حوار مع الأستاذ الدكتور مراد حسن عباس الحاصل على جائزة باشراحيل و أستاذ النقد والأدب المقارن بجامعة الإسكندرية

حوار مع الأستاذ الدكتور مراد حسن عباس الحاصل على جائزة باشراحيل و أستاذ النقد والأدب المقارن بجامعة الإسكندرية

= جائزة الشاعر الكبير والناقد الألمعي والمفكر العربي الشيخ باشراحيل وسام على صدر كل مبدع، جائزة بهذا الحجم تشرف من يحصل عليها وتجعله يشعر بأن هناك من يهتم بأمر الثقافة العربية ويعمل على أن تعود هذه الثقافة منارة فكرية كما كانت في الماضي إن مثل هذه الجائزة التي حصل عليها سابقا أعلام أفذاذ من أمثال السيد عمرو موسى والشاعر والناقد الكبير أدونيس والعالم الجليل الدكتور حسن عباس تجعل من يحصل عليها يشعر بالفخر، إنه ليشرفني هذا التكريم الذي يمنحني طاقة أمل متجددة، وأرى فيه اعترافًا بمسيرة تمتد لعقود في خدمة الأدب والنقد. جائزة “باشراحيل” العريقة تمثل علامة فارقة في المشهد الثقافي العربي، وفوزي بها ليس مجرد مكافأة شخصية، بل تأكيد أن مشروعي النقدي الذي آمنت به طوال حياتي الأكاديمية وجد طريقه إلى الفضاء الثقافي العربي الواسع. وحين بلغني النبأ، كانت لحظة تجمع بين شعور عميق بالامتنان للشاعر الجليل الشيخ باشراحيل وأعضاء لجنة اختيار المكرمين، وبين إحساس بثقل المسؤولية؛ لأن الجوائز التي تكون بهذا المستوى ليست نهاية الطريق بل بداية لعهد جديد من العطاء.
بدأت رحلتي مع مكتبة والدي الدكتور حسن عباس


= البدايات هي البدايات الأولى التي يتعرف فيها الإنسان على الأدب بشكل عام من خلال المكتبة التي وفّرها لي والدي الأستاذ الدكتور حسن عباس وهي مكتبة ضخمة ولا أبالغ إن قلت مكتبة تقارب في ضخامتها المكتبات العامة وهي إلى الآن تحتل دوْراً كاملا من فيلا الدكتور حسن عباس ، وهذه المكتبة استطعت أن اطلع من خلالها على مجموعة كبيرة جدا من الكتب التي ربما في بعض الأحيان لم أكن أفهم مغزى محتواها كما هو الحال مع ” كليلة ودمنة” و ” الأغاني” و ” الفرج بعد الشدة” والعديد من الكتب القديمة التي لا يستطيع المرء في سن الطفولة أن يفهم جيدا ما بها ورغم ذلك كنت أقرأ بنهم ثم تحولت بعد ذلك إلى حب اللغات فدرست اللغة الأسبانية وأنا أدرس العربية وكنت متفوقا في الجهتين ومنحت أكثر منحة لأسبانيا لدراسة التاريخ واللغة مرة في جامعة ” كومبلتينسي” ومرة في جامعة ” أوتونوما” وهاتان الجامعتان من أهم جامعات أسبانيا وحصلت على هاتين المنحتين وكنت لازلت طالبا أدرس في قسم اللغة العربية وأدرس في أسبانيا في ذات الوقت .. كنت زائرا مستديما لـ ” ببيوتيكا ناشيونال” وهي المكتبة العامة في أسبانيا


= بالطبع ، أولا هذه المنحة كانت مدفوعة حيث يوفرون لنا السكن والطعام وبعض النقود وكانوا يستخرجون لنا هناك بطاقة هوية ، هذه البطاقة تؤهلنا للدخول إلى كل المكتبات العامة والخاصة في أسبانيا والمتاحف وكل شيء ثقافي وكنت زائرا مستديما لـ ” ببيوتيكا ناشيونال” وهي المكتبة العامة في أسبانيا وكانت تضم كل المخطوطات العربية في مدريد وزرت مكتبة ” الاسكوريال” وهي تبعد 60 كم عن مدريد وقد اطلعت فيها على مجموعة كبيرة جدا من المخطوطات العربية والجدير بالذكر أن مكتبة الاسكوريال تضم التراث الأندلسي والموريسكي وكل ما يتعلق به وكنت قد طلبت مخطوط كتاب ” الاعتبار” لأسامة بن منقذ فقال لي المسؤول هناك أنه غير مسموح لنا بالتصوير مع ملاحظة أنني كنت في العام 1993م فأدوات التصوير كالهواتف النقالة وغيرها لم تكن متاحة ولكنه قال : اكتب الاسم والعنوان وسوف نرسله إليك ، فقلت له : لن أبقى طويلا في مدريد وربما خلال أسبوعين فقال لي : اكتب العنوان في مصر فكتبته له وقبل وصولي كانت صورة المخطوطة قد وصلت مِصر وبثمن زهيد جدا لا يتعدى مصاريف التصوير وكذلك صورة ميكروفيلمية من المخطوط ، وطبعا تم إهداء المكتبة بالكامل إلى مكتبة الإسكندرية عندما زارت ملكة أسبانيا مصر لحضور افتتاح مكتبة الإسكندرية ، أما الكتب الموجودة في مكتبة مدريد وهي كتب في غاية الروعة لم يتم إهداؤها وتتعلق بالتراث الموريسكي أيضا وقد قام بعض المستشرقين بترجمة بعض هذه الكتب ونشرها بشكل توثيقي ممتاز..هذه محطة .. وفي مرحلة تالية كنت قد عدت إلى أسبانيا في مرحلة الدكتوراه تحت إشراف أحد الأساتذة الكبار هناك ” بيدرو مارتينيث” وكنت أقوم بدراسة موازية للدراسة التي كنت أقوم بها في مرحلة الدكتوراه حيث قمت بدراسة مقارنة بين رواية “manuscrito carmeś” أو المخطوط القرمزي لأنطونيو جالا وبين ثلاثية غرناطة لرضوى عاشور وطبعا المحطات كثيرة ولكنني لخصت أهمها بالنسبة لي على مستوى البدايات ..
كتبت قصيدتي أنشودة للأنهار الثلاثة وأنا أقف عند نفس النهر الذي وقف عنده لوركا

= طبعا الثقافة الاسبانية ثقافة متنوعة وهناك اختلاف كبير بين مدريد وجنوب أسبانيا مثلا وبين إقليم الباسك وأيضا وفرت لي أسبانيا خاصة بعد وجود الشنغن ( تأشيرة دخول موحدة أو عضوية في منطقة السفر الأوروبية الحرة) فرصة السفر إلى فرنسا وإيطاليا واليونان وإلى أماكن كثيرة في أوروبا وبالتالي الاطلاع على ثقافات الآخرين ولقد كنت قريبا من المركز الأسباني ومن مديري المركز في ذلك الوقت وأخص بالذكر الرجل الذي منحني هذه المنحة التي ساعدتني في دراسة الدكتوراه لأنني لم أستطع الحصول على بعثة كاملة بسبب بعض الظروف وهو السيد ” أدريان خونكو ” حيث قدّم لي شيئا مهما جدا للدراسة وكان يثق بي جدا ويترك لي مفاتيح مكتبة المركز الاسباني ” ثيربانتيس” وكنت اطلع على الكتب التي أريدها حيث كانت تضم كتبا مهمة جدا أفادتني في مرحلة الدراسة واستمر هذا الأمر حتى مرحلة الدراسة في أسبانيا ..


= طبعا كان لذلك عظيم الأثر وقد تأثرت بعديد من الشعراء منهم ” أنطونيو ماتشادو” و”فيديريكو جارثيا لوركا ” فقد كنت في أسبانيا في المواقع نفسها التي كان يجلس فيها هؤلاء الشعراء ، وكذلك بعض الرسامين كــ ” بيكاسو ” و”دالي” وغيرهم من الرسامين والشعراء عند ” Torre del Oro ” أو قلعة الذهب وهذه القلعة هي المكان الذي كتب فيه لوركا قصيدة من أهم قصائده وهي ” Balladilla de lost res ríos” أي أنشودة للأنهار الثلاثة ، وهذه القصيدة أخذت منها الروح العامة للوركا وكتبتها بنفس العنوان لكن بروحي أنا العربية وصببت فيها مما شعرت به ولم أنقل نقلا حرفيا وإنما أضفت مما شعرت به كعربي وأنا أقف عند نهرالوادي الكبير” Guadalquivir” وإلى الآن يسمى بهذا الاسم وقلعة الذهب التي بناها المسلمون فاستطعت أن أشعر بمشاعر لوركا واكتبها وأعيد كتابة هذه المشاعر وأذكر هنا مدير المركز الأسباني ” أدريان خونكو” الذي كان يقول القصائد بالأسبانية وكنت أنا أقوم بترجمة القصائد فوريا وهذا كان تدريبا مباشرا لي .
مشروعي النقدي يبحث في العلاقات المشتركة بين الأمم

= منذ البداية وأنا أريد أن أقارن بين الثقافة العربية والثقافات الأخرى سواء أكانت هذه الثقافة إنجليزية أو أسبانية أو صينية أو روسية ولذلك فإن أغلب الرسائل التي يعمل في دراستها الطلاب ممن هم تحت إشرافي هي رسائل تختص تقريبا بالأدب المقارن وهي تبحث في العلاقات المشتركة بين الأمم لأن مجال الأدب المقارن يختص بالمشترك بين الأمم وهذا هو ما يقرب الشعوب من بعضها البعض فالثقافة الإنسانية في النهاية واحدة وإن اختلفت في بعض التفصيلات وبالتالي قمت بدراسة الأندلس في الرواية العربية والأسبانية منذ البدايات .


= أي نعم من البداية ففي مرحلة الماجستير كنت أريد أن أدرس علاقة الأدب العربي بغيره من الثقافات من خلال دراستي ” المؤثرات الأجنبية في مسرح صلاح عبد الصبور” ثم بعد ذلك في مرحلة الدكتوراه وهي مرحلة التخصص الدقيق درست ” الأندلس في الرواية العربية والأسبانية ” ودرست موضوعات كثيرة تتعلق بالأدب المقارن وربما من أهم المحطات أيضا موضوعا منحته لبعض طلابي وهي حاليا في مرحلة الدكتوراه ” ندى علام” حيث درست ” الواقعية بين نجيب محفوظ وديستويفسكي” وهذا المشروع يهتم بالتقارب بين الشعوب جميعها ، أين تلتقي ؟ وأين تختلف ؟ ولماذا؟ وكيف يمكن أن يكون هذا اللقاء قادرا على التوحيد والتآلف بين مختلف الشعوب.
من أسبانيا إلى الصين


= هناك سابقة لي في الصين قبل هذا فقد عملت في جامعة ” جوانزو” بعض الوقت وقدمت المحاضرات ثم بعد ذلك عملت كأستاذ كرسي في جامعة ” نانكاي” فكنت أحد الذين أسسوا فقد كان هناك أساتذة عظام ولهم الفضل الأكبر في التأسيس فالتأسيس لا يكون من ضيف ، هذا الضيف ساعد في تأسيس قسم اللغة العربية في الجامعة وعملت في هذه الجامعة فترة طويلة أستاذا للغة العربية والجدير بالذكر أن هذه الجامعة تعد من أهم الجامعات في العالم وهي تقدم أبحاثا مهمة جدا لدرجة أن الأبحاث الخاصة بالجاريزم في الذكاء الاصطناعي أفضل برامجها هو ما تقدمه جامعة ” نانكاي” لمعرفة الاقتباسات الخاصة بالذكاء الاصطناعي وليس هناك جامعة أخرى في العالم قدمت مثل هذا البرنامج الذي يقدم تقريبا نسبة عالية جدا من الاقتباس في الذكاء الاصطناعي ولذلك هذه الجامعة لها تأثير وهي من الجامعات المصنفة في الصين ومعنى أنها مصنفة في الصين أنها مصنفة على مستوى العالم وأود أن أذكر هنا أنها في عام 2019م كانت تحتفل بالذكرى المئوية لتأسيسها وبالتالي هي تزيد على مائة عان الآن فهي عريقة جدا ، وتقدم دراسات مختلفة في مجالات مختلفة وكنت أُدرس اللغة العربية وأدْرُس في ذات الوقت في كلية اللغات الأجنبية وأدْرُس في كلية اللغة الصينية لأن لديهم في جامعة نانكاي كلية خاصة باللغة الصينية وكنت أدْرُس مع مجموعة كبيرة جدا من مختلف دول العالم ، من ألمانيا وفرنسا وغيرهما …


= اللغة الخامسة لي . نعم ؛ فقد سبقها الاسبانية والانجليزية والفرنسية والروسية .


= كان لا بد أن أَدْرُسْ ، وكان من أبرز الشخصيات التي أكن لها كثيرا من التقدير والامتنان عميد كلية اللغات الأجنبية في نانكاي السيد ” يانغ غو دونغ” فقد أعطاني منحة كاملة لدراسة اللغة الصينية في كلية اللغة الصينية دون أن أدفع شيئا أيضا تماما كما فعل معي ” أدريان خونكو” مدير المركز الأسباني فكنت محظوظا جدا ..


= أريد أن أقول هذا أيضا من حظي فالزميل الفاضل سعادة الأستاذ الدكتور ” صلاح زامل” يشرف على مجلة ” التراث الشعبي العراقية” وهي أقدم مجلة تختص بالتراث الشعبي في العالم العربي وعمر هذه المجلة الآن 63عاما ومعنى ذلك أنها ممتدة التراث في عمر المجلات العربية في هذا المجال وأنا أحتفظ بنسخها الأولى منذ تأسيسها أي ربما منذ عام 1963م وهي مهمة جدا وشرفت بأن أنشر في هذه المجلة وقد أفرد لي الصديق العزيز ما يربو على ست عشرة صفحة فنشرت البحث كاملا وبالصور، والموضوع كان في ” الحكايات الشعبية بين التراث العربي والتراث الصيني ” وما وجدته أن الحكايا الشعبية ربما تكون واحدة لكن تحكى بطرق مختلفة فنجد تأثيرا لألف ليلة وليلة في التراث الصيني ونجد تأثيرا للتراث الصيني وربما هو المؤثرالأول وكأن هذه التأثيرات في ألف ليلة وليلة تعود للتراث الصيني مرة أخرى وكأنها بضاعتهم رُدّت إليهم لأن مثلا في كليلة ودمنة لابن المقفع نجد أنه منقول عن اللغة الفارسية ، واللغة الفارسية نقلته عن الهندية عندما كتبه “بيدبه” وربما ” بيدبه” هذا نقل شيئا عن اللغة الصينية وهكذا فكأن التراث الإنساني مشترك وبخاصة التراث الشعبي يُتداوَل بين الشعوب المختلفة ولا نعرف في النهاية من صاحب هذا التراث لكننا في النهاية نجد تقاربا وتآلفا وفكرا واحدا وخاصة فيما يتعلق بالحكايا الشعبية لأن الحكايا الشعبية لا تخص شخصا محددا وإنما تخص المجموع فالتراث الشعبي هو وجدان الأمة فإذا كان وجدان الأمة واحدا بين الصين وبين العرب فمعنى ذلك أن هناك تقاربا شديدا ويمكن لهذا التقارب أن يتيح لنا الانفتاح على ثقافات الآخرين خاصة ثقافة أمة مهمة كالصين.


= الحضارة الصينية هي أقرب للتراث العربي من الحضارة الغربية .
ربما الغربية أخذنا منها في العصر الحديث مع وجود الاستعمار الفرنسي والاستعمار الانجليزي للدول العربية لكن التراث المشترك فعلا هو تراث الشرق فمثلا المملكة العربية السعودية هي جزء من قارة آسيا وهي موطن اللغة العربية وهي أقرب حتى في الموسيقى إلى التراث الهندي والفارسي مثلا وهكذا لكن الانفتاح في العصر الحديث على أوروبا هو الذي أوجد تأثيرات من أوروبا لكن قديما كان التأثير الأكبر للرات العربي والفكر العربي وللحكايات العربية ربما كان من آسيا طبعا . ولا ننسى أننا في العصر الحديث مع وجود التكنولوجيا والسوشيال استطاع الناس الاطلاع على الأدب الآسيوي وبخاصة الأدباء الكبار مثل “مويان ” و “لاوتشيه” وطبعا الفلاسفة القدماء مثل ” كونفوشيوس” وغيرهم .


= الطلاب الصينيون مجتهدون جدا ، وهم يحاولون فعلا ، يأتوننا من أقصى الشرق وأتذكر الآن الحديث النبوي الشريف ” اطلبوا العلم ولو في الصين” فالرسول صلى الله عليه وسلم يأمرنا بطلب العلم في الصين واليوم نجد الصينيين هم الذين يطلبون العلم عندنا ويأتون من أقصى بلاد الأرض ليتعلموا وهم يتميزون بدأب شديد جدا وصبر في التعلم وبالرغم من صعوبة اللغة العربية إلا أنهم يبذلون جهدا خرافيا لتعلم اللغة العربية وتقديم شيء مهم في الدراسات الأدبية العربية ولديّ بعض الطلاب الذين درسوا أمل دنقل وأحمد عبد المعطي حجازي ومما يُشاد به أن الشاعر الكبير أحمد عبد المعطي حجازي حضر بنفسه المناقشة ، وهناك بعض الطلاب المتفوقين الذين درسوا الدكتور يوسف زيدان وهو أيضا قام بحضور المناقشة فهم يقدمون عملا رائعا ويضيفون للدراسات العربية وبالتالي ينقلون هذا الشعر إلى اللغة الصينية وسيظهر أثر هذا في المستقبل فعندما نجد هؤلاء المستغربين ( أي الذين يسافرون للغرب الذي هو نحن في بلاد العرب) سيظهر لديهم هذا الأثر في المستقبل فمثلا هناك أستاذ كبير في جامعة ” بكين” قابل شعراء كبار مثلا وتذكرهم وكتب عنهم وغدا سيتذكر هؤلاء المستغربون الدكتور مراد والشاعر أمل دنقل أو سعدي يوسف أو غيرهم ممن قابلهم أو درسهم هنا .


= كلا . بغير اللغة الأم لا تكون للغات الأجنبية ضرورة فالذي يريد أن يتفوق في اللغات الأجنبية لا بد له أن يكون في لغته الأصلية قويا وبخاصة اللغة العربية التي يُشتهر عنها أنها لغة صعبة وهذا ليس صحيحا واللغة الصينية أيضا ليست صعبة والروسية ليست صعبة ..


= هم يكررون دائما أن اللغة العربية صعبة والصينية صعبة والألمانية أيضا صعبة لكن هي صعبة بالنسبة لمن ؟ بالنسبة للأوروبيين ، ونحن نأخذ الافكار من الأوروبيين وهي بالنسبة لهم فعلا صعبة ، فلو أن شخصا كوريا يريد تعلم الصينية هل ستكون صعبة ؟ كلا لأنها قريبة من لغته الأم وكذلك في سائر اللغات المتقاربة في العالم ولو أن شخصا عربيا أراد أن يتعلم الاسبانية أو الفرنسية سيجدها صعبة لأنها ليست قريبة من لغته الأم أما الإيطالي سيجدها سهلة ، فنحن نتعلم هذه اللغات في المدارس في فترات مبكرة ومع ذلك لا نتعلمها بشكل جيد وكأننا نقول لأنفسنا بأنها صعبة بالنسبة لنا .. فالسهولة والصعوبة بالنسبة لمن؟ وعلم اللغة الحديث يقول ليست هناك لغة صعبة ولغة سهلة ولكن هناك قدرة على التعلم ، فهناك آليات في دماغ الشخص تستطيع أن تجعل الشخص يتعلم بسهولة أو يتعلم بصعوبة . لكن الأهم من هذا كله تعلم اللغات يحتاج إلى تطبيق ، وبدون هذا التطبيق لن نتعلم ، فمثلا لماذا لا نتعلم الانجليزية بطلاقة ؟ لأننا لا نطبق اللغة بعد تعلمنا للقواعد والذي يحدث أننا نتعلم القواعد ولا نطبق اللغة وفي النهاية سوف ننسى القواعد وليس لدينا الحصيلة لنطبق اللغة.

= هناك الكثير من الوسائل الحديثة اليوم التي يمكن لنا من خلالها ممارسة اللغة وتطبيقها منها الآن الـ AI إذ يمكننا أن نتحدث إليه وأن يصححلنا إذا لم نجد من نمارس معه اللغة ، ويمكن أيضا من خلال التواصل مع بعض الأصدقاء على السوشيال ميديا من أصحاب اللغات الأخرى ممن كوناهم عبر الحياة مثلا فلا بد لنا من التطبيق باستمرار لأنها تتفلت .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى