تشرين الثاني وذاكرتي العنيدة…خاطرة بقلم/ أسماء البيطار

لا أعلم من أين يأتي هذا الهدوء في هذا الشهر من كل عام، حتى إنني بتُّ لا أعرف: أهو فصل تساقط الأوراق؟ أم موعد تساقط الأقنعة عن الأشخاص؟

وكأنني على موعد ثابت معه تفرضه عليَّ ذاكرتي العنيدة. تعصف الرياح في الخارج، فتلملم ذاكرتي خيباتها وتلقيها أمامي دفعة واحدة بلا رحمة؛ فتصيبني بحالة من الهدوء الظاهري لم يعتدها كل من يعرفني، وفوضى غير معلنة يفضحها عزوفي عن الحديث.

فتتغير ملامحي رغماً عني، وأصاب بحالة من الشرود يكسرها دمعٌ لمجرد نداء!

ويطول الحديث بين قلبي وعقلي، فتنبسط ملامحي تارة، وتنعقد تارة أخرى، ونظل هكذا حتى يهلَّ نيساني، فأعود تدريجياً، وكأن رئتيَّ عادتا إلى الحياة من جديد.

فأنا في الأصل امرأة تعشق الربيع وتفتُّح الأزهار، وتطير بقلبها مع أسراب الفراشات الملونة، وتبتسم لزقزقة العصافير، ونسمة البرد الهاربة من الشتاء، وتستمد الأمل من طول النهار ودفء شمس الصباح.
ونظل هكذا، أنا ونيساني، حتى يعود التشرين!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى