بين التروتسكية والأفروسينتريك …. مقال بقلم د.أحمد دبيان
بين التروتسكية والأفروسينتريك …. مقال بقلم د.أحمد دبيان
تكمن المأساة ان لا الكيمتيه بمفهومها السلفى الذى يختزل مراحل مصر التاريخية القبطية المسيحية والقبطية الاسلامية ومكونها العربى فى هوية دخلت ثلاجة التاريخ .لا يدركون المعنى والسياق الذى ظهرت فيه الأفروسينتريك والذى فهمه المصريين القدماء بادراكهم مكون اساسى من مفاهيم الامن القومى المصرى وبعثاتهم التى بدأت فى عهد حتشبسوت ليكملها بعدها تحتمس الثالث الى بلاد بُنت و العلاقات الوطيدة مع مملكة نباتا بل ويختزلون حقب الفراعين السود ترهاقا الى بعنخى .
على الطرف الآخر يأتى الأفارقة والافريكان اميريكان المحدثين فلا يدركون ايضاً عمداً أو سهواً المعنى الحقيقى للأفروسينتريك .
تحويل الأفروسينتريك من نظرية تعزز الأصل والهوية الأفريقية للشعوب كطرف مناقض للهيمنة والإستعمار الغربى كما اراد شيخ أنتا ديوب فى كتابه الأصول الزنجية للحضارة المصرية وًالذي كان فى الأصل أطروحةً علمية أعدَّها لنيل درجة الدكتوراه من جامعة السوربون — وقد حاول فيها تسليطَ الضوء على إسهام الزنوج الأفارِقة في نهضة الحضارة المصرية القديمة، وقد اعتمد في فرضيَّته على ما ذكَره المؤرِّخون القدماء، مثل «هيرودوت» و الذي ذكَر عن مصر أنها أرضُ السُّود، والرحَّالة «فولني» الذي أكَّد على أن أسلاف المصريين كانوا من السُّود. يتَّخذ المؤلِّف منهجَ المقارَنة مَدخلًا للبحث في أوجُه التشابه بين المصريين القدماء والزنوج؛ مثل التشابه بين اللغة الهيروغليفية ولغة الوُلوف في غرب أفريقيا، وكذلك تطابُق النظام الاجتماعي في مصر وأفريقيا، فضلًا عن رمزية اللون الأسود عند المصريين القدماء؛ إذ صوَّروا الإله «أوزيريس» رمزَ الخير والأخلاق باللون الأسود، في مقابل «ست» إله الشر باللون الأبيض، هذا إلى جانب العديد من الأدلة الأركيولوجية التي تؤكِّد إسهامَ الزنوج في الحضارة المصرية القديمة، التي أسهمَت بدورها في التاريخ الإنساني.
تعزز الأفروسينتريك كما اراد لها انتا ديوب عمق مصر الأفريقى وامنها القومى التاريخى بمكوناته الثلاث
المكون العربى والدينى والأفريقى كمحيط وجود تجلى فى سيطرة مصر شبه الكاملة على افريقيا فى الستينات ، لينحسر هذا النفوذ بعدها تاركاً المجال للعدو التاريخى ولسيطرة القوى التى نشطت فى السبعينات وحتى اليوم مهددة الامن القومى المصرى الجغرافى والمائى.
فى العموم طرح شيخ انتا ديوب قد يؤخذ منه ويرد كفرضية علمية تاريخية غير مثبته تأتى فى سياق مد التحرر الوطنى السائد ما بعد الحرب العالمية الثانية والذى قادته حركة التحرر الوطنى المصرى فى الخمسينات والستينات فكانت الشعوب الطامحة للتحرر وفى قلبها دول القارة الأفريقية تجاهد لتشكيل هوية مناقضة للهيمنة الغربية بالإرتباط برائدة التحرر الوطنى مصر فى تلك الفترة.
تكمن المعضلة حقيقة فى الردة الثورية ، والتفاف الإستعمار لينتهج تحويل نظرية تحرر وطنى إفريقى إلى حركة عنصرية أفريقية أفريقية لتطحن البروليتاريا بطفولتها ونزقها الشوفينى حركة تشكيل تلك الهوية فتلتهم ذاتها بذاتها وهو عين ما فعلته الهيمنة الغربية باعلاء يسار التروتسكية والترويج الطفولى لعالمية الثورة والأممية ليتحول اليسار التروتسكى بطفولته اليسارية الى فوضوية كروبتوكين وباكونين وليصبح الاشتراكيين الثوريين ويسار جورج اورويل مطيه للهيمنة الغربية تقوض بها كل منجزات الاشتراكية الحقة التى قادت حركات التحرر الوطنى .
ولننتهى بدلاً من ان يكون تاريخ حركة الفهود السود فى أمريكا تشخيصاً لمأزق الغرب فى بنيويته المجتمعية، ممثلاً فى الولايات المتحدة الأمريكية ليتحول بالأداة الهوليوودية لفيلم من أفلام
ال
SCI FI
