قصة قصيرة : قلبي أبو ضفاير
قصة قصيرة : قلبي أبو ضفاير
نجوى عبد الجواد

وحيدة تجلس وفي عينيها نظرة طفل خُلعت منه يد أمه وتُرك وحيدا في يوم مدرسته الأول، هذا الشعور ذقته من قبل، تركت الجمع وسرت نحوها وأنا أدس يدي في حقيبتي. قبل السلام والتعارف أخرجت يدي ومددتها لها قائلة :
صباح الحلويات.
ردت ضاحكة؛ مصاصة! هنا.
رددت مبتسمة:متعودين ، يا بنتي إحنا مانفرقش حاجة عن الأطفال اللي بندرِّس لها، إحنا لسّه عيال برضو.
ضحكة صافية أعقبها تعارفنا ثم سحبتها للتعرف على الباقين وانتهينا بجولة في المكتبة والمعمل وفصول المدرسة الصغيرة التي تضمنا. في اليوم التالي أخذت عيناها تبحث عنِّي بين الصديقات، ناديت عليها ودعوتها للانضمام لي، جلست بجواري وهمست :للأسف معملتش حسابهم في المصاصة!. ضحكت ودسست يدي في حقيبتها لأحصل عليها وسط ضحكات الأخريات ونعتي “بالعَيِّلة “.
أسبوع مضى وقد ألفتنا وتعرفت على كثيرات واعتادت المكان. وهاهو السبت قد جاء وانشغلت بالإشراف ولم أرها، المصاصة في يدي وأنا أنظر في الجدول في اليوم التالي لأعرف أين هي، راحة الآن، حسنا، أفضل لنتمكن من قرمشة المصاصة بعيدا عن دوشة الطلبة. ليست فى المكتبة، ولا في المعمل، ربما في الملعب؟ ، لا لا، انضمت زميلة لي في السير، مررنا بالفصول، آخر الطرقة حجرة الاقتصاد، هاهي تتبادل الحديث والضحكات، ألقيت التحية فردت والأخريات، وجهت لي إحداهن سؤالا عن أمر في العمل، أخذت أرد عليها بينما عادت هي لحديثها الجانبي؟ بعد أن فرغت هممت بإنذارها بالهول والثبور وعظائم الأمور، سوف أحرمها من مصاصتي لاختفائها بالأمس واليوم، لكني لم أفعل، إنها مشغولة بالحديث مع هذه وتلك،دعيت للدخول من أخرى ليس منها. إلى ظلمة الجاكيت هربت المصاصة من يدي، رسمت ابتسامة على وجهي وغادرت. صوت مختلف لنبضات قلبي، تحدثني فاتن وأنا أرد: أيوه يا سهام.
سهام مين يا بنتي!
أنا قلت سهام؟
أيوه قلتِ سهام تطلع مين الأستاذة؟
سهام دي كانت بنت حلوة، شعرها ناعم، مكنتش بتعمل ضفاير زينا، كانت بتلمه وتعمله قطتين.
ضحكت فاتن :قطتين!
وكان رسمها حلو، لفتت أنظار المدرسين ليها وكمان حبتها فاطمة وصاحبتها ونسيتني!
مين فاطمة ؟
فاطمة دي كانت كل حاجة لي في الفصل، كانت صديقتي الوحيدة اللي لسه بحبها .
وإيه اللي جاب إمبارح مع النهارده؟
هم مشيوا لكن باقي معايا قلبي أبو ضفاير .
جرس نهاية اليوم قطع حديثنا ، ضجيج التلاميذ، فتح الأبواب خروج المعلمين، شاهدتها أمامي تسير مع صُحبة، شعرت بي، التفتت ملوِّحة وأكملت.
دسست يدي في جيب الجاكيت بحثا عن منديل فوجدت المصاصة، انحرفت يمينا في اتجاه بيتي، كان الشارع هادئا والحركة بسيطة، فتحت المصاصة، طعم المانجو لذيذ، مصة، التانية ، التالتة،الرابعة كفاية عليكِ كده، صوت القرمشة أحاول خفضه، يمر أحدهم بسلام مبتسما، أفهم سر الابتسامة فأبتسم أنا الأخرى وقد أخذت راحتي في القرمشة.