رحلة الأوهام – شعر فصحى

عَلَى الْأَوْهَامِ عَاشَ الْخَلْقُ فِيهَا
وَظَلَّ يَقِينُهُم رَهْنَ الظُّنُونِ

وَحَارَتْ نَفْسُ مَنْ تَدْنُو الْأَمَانِي
بِقُرْبِ مَنَالِهِ رَأْيَ الْعُيُونِ

وَوَقْتَ وُصُولِهِا صَارَتْ سَرَابًا
وَيَمْضِي الْعُمْرُ تُحْرِقُهُ سِنُونِي

عَزَمْتُ الْأَمْرَ سَيْرًا نَحْوَ مَجْدٍ
وَلَمْ أَشْعُرْ بِمِطْحَنَةِ الْمَنُونِ

وَحِينَ كَمَالِهَا تَزْهُو بِنَقْصٍ
هِيَ الدُّنْيَا شُجُونٌ فِي شُجُونِ

مَضَى مَنْ كَانَ عَنْتِيلًا عَلَيْهَا
وَقَصْرٌ شِيدَ خَاوٍ مِنْ قُرُونِ

فَلَا تَغْتَرَّ يَا بْنَ الْأَمْسِ إِنِّي
أَئِنُّ بِقَيْدِ ذِكْرَى فِي سُجُونِي

أَنَا الْمَغْبُونُ مُنْذُ وُلِدْتُ فِيهَا
وَهَدَّ الْفَقْدُ أَرْكَانَ الْحُصُونِ

وَمَا لِي حِيلَةٌ فِي رَدِّ أَمْرٍ
هُوَ الْمَكْتُوبُ فِي أَصْلِ الْمُتُونِ

فَإِنْ رُمْتُ الْوِصَالَ تُهِمْتَ أَنِّي
أَسِيرُ بِهَا بِدَرْبٍ مِنْ جُنُونِ

قُلُوبُ النَّاسِ هَاوِيَةٌ بِجُرْفٍ
فَلَم آبَه بِجَمْرٍ إِذْ رَمَوْنِي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى