في رحاب آية : اختلاف تركيب الجملة القرآنية
في رحاب آية : اختلاف تركيب الجملة القرآنية
مدحت رحال
(( ولقد جئتمونا فرادى كما خلقناكم أول مرة وتركتم ما خولناكم وراء ظهوركم. … )) الأنعام. ٩٤
(( وعُرضوا على ربك صفا لقد جئتمونا كما خلقناكم أول مرة ، بل زعمتم أن لن نجعل لكم موعدا )) الكهف. ٤٨
في سورة الأنعام :
فرادى كما خلقناكم أول مرة
في سورة الكهف
كما خلقناكم أول مرة دون / فرادى
كنت قد تكلمت في منشور لي في ديسمبر ٢٠٢٠ عن هاتين الآيتين وقلت إن الخلق يأتون يوم القيامة منفردين ليس معهم أهل ولا ولد ولا أقارب وهذا صحيح من ظاهر المعنى في الآية .
وبعد إعادة التدبر والتفكير في صياغة الآيتين في سورة الأنعام
وسورة الكهف بدا لي أن المعنى أدق من ذلك .
رأيت أن الآيتين تتحدثان عن المجيء في وقتين وليس فقط يوم القيامة ، والدليل في الآية نفسها في كلا السورتين .
الآية في سورة الأنعام تتحدث بشكل رئيس عن المجيء إلى
القبر في الحياة البرزخية . ويؤكد ذلك قوله تعالى في نفس الآية :
( وتركتم ما خولناكم وراء ظهوركم )
أي وتركتم كل ما لديكم من مال ومتاع وجاه وسلطان وراءكم
وهذا يكون عند الموت ومفارقة الأهل والمال والولد .
ويبين هذا المعنى قوله عليه الصلاة والسلام في ما معناه :
( إذا مات ابن آدم صحبه ماله وولده وعمله ، فيرجع ماله وولده
ويصحبه عمله ) .
كلمة ( فرادى ) حددت المجيء بالإنفراد الشخصي . حتى وإن مات ودفن مع آلاف غيره في حرب أو كارثة طبيعية ، فهم منفردون في الحياة البرزخية لا علاقة لأحد بالآخر .
وجملة ( وتركتم ما خولناكم وراء ظهوركم ) بينت أن هذا عند نزول القبر .
وفي سورة الكهف :
تتحدث الآية عن المجيء يوم القيامة ، ويؤكد ذلك قوله تعالى :
( وعرضوا على ربك صفا )
فالعرض يكون يوم القيامة .
فإن الخلق يأتون عراة على الهيئة التي ولدوا عليها كما جاء في الحديث :
( يحشر الناس يوم القيامة حفاة عراة غرلا )
وكلمة ( غرلا ) تعني غير مختونين .
وهذه الكلمة تؤكد أن الحديث صحيح لا شك فيه ، فلا يمكن عقلا ومنطقا أن يفطن الى هذه المضغة الصغيرة من الجلد التي تزال في الختان إلا نبي .
وجملة ( كما خلقناكم ) مشتركة في الآيتين ،
فهم يعودون الى القبور كما خلقوا منفردين لا مال ولا ولد ،
ويبعثون يوم القيامة كما خلقوا على الهيئة التي وردت في الحديث الشريف ،
إن أصبت فالحمد لله ، وإن أخطأت أستغفر الله
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين ،،