كِبْرِيَاءُ عَاشِق – شعر عمودي

مَا كُنْتُ أَمْنَحُ لِلْغَرَامِ كَرَامَتِي
أَوْ أَرْتَضِي فِي الحُبِّ أَنْ أَتَهَدَّمَا

أَنَا مَنْ إِذَا ذُكِرَ الهَوَى فِي مَحْفِلٍ
وَقَفَ الزَّمَانُ لِكِبْرِيَائِي مُعْظِمَا

إِنِّي خُلِقْتُ مِنَ الشُّمُوخِ وَلَمْ يَكُنْ
قَلْبِي لِغَيْرِ العِزِّ أَنْ يَتَسَلَّمَا

سَطَرَتْ يَدِي فَوْقَ السَّحَابِ رِسَالَتِي
فَغَدَا السَّحَابُ لِوَحْيِ قَلْبِي مُلْهَمَا

سَأَظَلُّ شَمْساً فِي مَدَارِكِ شَاهِقاً
وَالحُرُّ يَأْبَى فِي العُلَا أَنْ يُهْضَمَا

قَدَّرْتُ نَفْسِي قَبْلَ أَنْ أَهْوَى، فَمَنْ
بَاعَ الكَرَامَةَ عَاشَ ذُلّاً مُرْغَمَا

وَرَمَيْتُ نَحْوَكِ آخِرَ النَّظَرَاتِ كَيْ
أُخْفِي وَرَاءَ التِّيهِ نَبْضاً مُبْهَمَا

إِنِّي أَذُوبُ إِذَا التَقَتْ نَظَرَاتُنَا
لَكِنَّ وَجْهِي لَا يَفِيضُ تَأَلُّمَا

كَمْ هَزَّنِي الصَّمْتُ الطَّوِيلُ بِبَابِنَا
فَجَعَلْتُ صَمْتِي لِلْمَحَبَّةِ مَعْلَمَا

وَعَلَى حُدُودِ البُعْدِ يَرْجُفُ خَافِقِي
فَأَصُدُّ رَجْفَتَهُ لِكَيْ لَا يُهْزَمَا

أَشْتَاقُ ذَاكَ الصَّوْتَ يَمْلَأُ عُزْلَتِي
نَايَاً بِأَعْمَاقِ المَسَاءِ تَرَنَّمَا

سُبْحَانَ مَنْ جَعَلَ الهَوَى فِي نَاظِرِي
قَدَراً، وَنَاراً فِي الضُّلُوعِ تَضَرَّمَا

إِنْ شِئْتِ قُرْباً، فَالقُلُوبُ مَنَازِلٌ
أَوْ شِئْتِ بُعْداً، لَنْ أُرَاكِ تَنَدُّمَا

أَنَا مِنْ فُيُوضِ الغَيْمِ أَنْبُعُ جَدْوَلًا
أَرْوِي الحَيَاةَ وَلَا أَشُحُّ إِذَا ظَمَا

إِنْ جِئْتِ لِي طَوْعاً رَأَيْتِ مَمَالِكِي
مَجْدًا يَفِيضُ عَلَى يَدَيْكِ تَبَسُّمَا

أَوْ رُمْتِ هَجْراً فَالمَسَافَةُ رِحْلَةٌ
لِلْمَشْرِقَيْنِ.. وَلَنْ أَعُودَ لِأُظْلَمَا

يَا أَعْذَبَ الأَمْطَارِ فِي رُوحِي، أَنَا
مَنْ غَلَّفَ الشَّوْقَ العَنِيفَ وَأَقْسَمَا

وَبَقِيتُ رَغْمَ الحُبِّ أَشْمَخَ كَائِنٍ
يَجِدُ الكَرَامَةَ فِي المَحَبَّةِ سُلَّمَا

كُنْ نِدَّ مَنْ تَهْوَى فَتِلْكَ عَدَالَةٌ
فِي عُرْفِ مَنْ صَاغَ الغَرَامَ وَفَهَّمَا
.
.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى