همس في ليالي الشتاء – نثر شاعري

لا علم لي ، لا أدري
عمن سرق الفرحةَ
من عيون القمر،
مَن نشر العتمةَ
في دروب الليل،
ولا عن الذي سرق الوطنَ
والخبزَ من فم الجائع.

كلُّ ما أعرفه أنني
وُلِدتُ في عام الحزن،
قبل أن تموت الضحكةُ
بألف عام،
وقبل أن يُشرَّد الحبُّ
في حانات الليل،
وتسقط شجرةُ التوت
العتيقةُ، وتصبح حطبًا
يُوقِد منها الأغنياءُ
لحفلات الشواء في
رحلات السفاري.

كلُّ ما أعرفه أنني
ما زلت أكتب الشعرَ
في ليالي الشتاء المقمرة،
وأخاف أن يأكل
الغيمُ قصيدتي،
وأمشي على مهل،
أترقب هطول المطر
في أزقة المدينة
الغارقة بالأحلام
والوحل والظلام،
عن صوت أسقف
البيوت الخشبية القديمة
يتسلل منها زخات المطر.

وينطفئ الموقد
الطيني للجدة،
ولكنها تستمر في الكلام،
تهدهد الريحَ والبردَ والعمرَ
بدفء الحكايات،
وتطعم قصيدتي الجوعى
فتاتَ كلمات.
……

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى