مِيثَاقُ الوِئَامِ – شعر عمودي
مِيثَاقُ الوِئَامِ – شعر عمودي
محمود عبد المعطي
إِنَّ المَحَبَّةَ لِلْقُلُوبِ شَرِيعَةٌ
وَبِهَا يُشَيَّدُ مَجْدُ كُلِّ أَنَامِ
مَا هَذِهِ الدُّنْيَا سِوَى وَمْضِ الرُّؤَى
أَوْ مِلْءِ كَفٍّ مِنْ شَذَا الأَعْوَامِ
فَعَلَامَ نَبْنِي فِي النُّفُوسِ حَوَاجِزاً
وَنَسِيرُ فِي نَفَقٍ مِنَ الأَوْهَامِ؟
عَاشَ الخِصَامُ بِأَرْضِنَا مُتَسَيِّداً
مَاذَا جَنَيْنَا غَيْرَ حَصْدِ حُطَامِ
صَنَعُوا مِنَ الوَهْمِ السَّمِيكِ مَدَارَهُمْ
وَتَقَوَّقَعُوا فِي عُتْمَةِ الأَرْقَامِ
الْكَوْنُ أَرْحَبُ مِنْ ظُنُونِكَ كُلِّهَا
فَعَلَامَ تَخْنُقُ ضَوْءَهُ بِخِصَامِ؟
فَدَعُوا الضَّغِينَةَ وَارْتَقُوا بِنُفُوسِكُمْ
فَوْقَ الخِلَافِ إِلَى أَعَزِّ مَقَامِ
مَنْ يَمْلِكُ الصَّفْحَ الجَمِيلَ لِغَيْرِهِ
يَحْيَا عَظِيمَ القَدْرِ بَيْنَ كِرَامِ
لَا تَحْسَبُوا قُوَّاتِكُمْ فِي بَأْسِكُمْ
فَالْقُوَّةُ العُظْمَى بِحُسْنِ خِتَامِ
إِنَّ النَّقِيَّ بِطَبْعِهِ وَصَفَائِهِ
يَبْنِي مِنَ الكَلَمَاتِ صَرْحَ وِئَامِ
وَيَرُمُّ أَثْقَالَ الخَرَابِ بِرِفْقِهِ
وَيَصُبُّ غَيْثَ الأَمْنِ فَوْقَ رُكَامِ
كُونُوا نُجُومَ الخَيْرِ فِي لَيْلِ الأَسَى
وَاسْعَوْا لِفَجْرِ الوُدِّ وَالإِكْرَامِ
فَالنَّاسُ إِخْوَانٌ وَإِنْ بَعُدَتْ بِهِمْ
طُرُقُ الحَيَاةِ وَمَسْلَكُ الأَحْلَامِ
والحِقْدُ يُعْمِي العَقْلَ عَنْ أَنْوَارِهِ
وَالعَفْوُ فَجْرُ النَّفْسِ بَعْدَ ظَلَامِ
نَمْحُو عَنِ المِرْآةِ غَيْمَ جَفَائِنَا
كَيْ نُبْصِرَ الإِنْسَانَ دُونَ زِحَامِ
مُدُّوا الأَيَادِي لِلْقُلُوبِ فَإِنَّمَا
بِالرِّفْقِ نَهْدِمُ قَلْعَةَ الآلَامِ
وَاسْتَنْطِقُوا صَوْتَ النُّفُوسِ بِنَغْمَةٍ
بَيْضَاءَ.. تَمْحُو عَتْمَةَ الآثَامِ
فَإِذَا تَآخَى النَّاسُ أَزْهَرَ رَوْضُنَا
وَمَشَى الزَّمَانُ بِحُلَّةِ الإِنْعَامِ
هَذَا هُـوَ العَهْدُ الَّذِي نَبْقَى بِهِ
مِيثَاقُ صِدْقٍ خَالِدُ الأَيَّامِ
.
.
محمود عبدالمعطي