مَرْثِيَّةُ الاربعين – في رثاء د. جمال مرسي عميد قناديل الفكر و الأدب

لِبَعْضِ النَّاسِ نَشْتَاقُ اشْتِيَاقًا
فَنُصْبِحُ في تَذَكُّرِهِمْ سَبَايَا

وَيَجْرِفُنَا الحَنِينُ إلى رُؤَاهُمْ
فِيَكْوِي في دَوَاخِلِنَا الحَنَايَا

هِيَ الأشْواقُ إنْ بَلَغَتْ مَدَاهَا
فَلَا مَلِكًا لِيَنْجُوَ أوْ رَعَايَا

بِغَيْرِ بالحُبِّ مَا عَرَفَ ابْنُ أُنْثَى
طَرِيقًا فِيهِ تَتَّحِدُّ الضَّحَايَا

ألَمْ تَرَ وَرْدَةَ البُسْتَانِ تُعْطِي
وَفي كَفَّيْكَ مِنْ دَمِهَا بَقَايَا

رَحِيقًا يَمْلَأُ الآفَاقَ طِيبًا
وَيُسْعِدُ بِالهَوَى قَلْبَ الصَّبَايَا

وَيُبْرِئُ آهَةً بِفُؤَادِ صَبٍّ
تَغَلْغَلَ جَمْرُهَا بَيْنَ الحَشَايَا

وَمَا ذَنْبُ الوُرُودِ سِوَى جَمَالٍ
تَشَوُّقَ حُسْنَهُ كُلُّ البَرَايَا

وَمَنْ مِثْلُ الوُرُودِ سِوَى ابْنِ مُرْسِي
وَإنْ غَابَ المُحَيَّا عَنْ سَمَايَا

لَهُ في الأرضِ آيَاتٌ سَتُتْلَى
إلى مَا شَاءَ رَبُّكَ كَالوَصَايَا

لَهُ في كُلِّ مُعْتَرَكٍ سَبِيلٌ
مِنَ الحُسْنَى تَفِيْضُ بِهِ العَطَايَا

(جَمالُ) وَفي كِتَابِ الشِّعْرِ يُتْلَى
بَهِيَّ الحُسْنِ مَحْمُودَ الطَّوَايَا

بِفِكْرٍ نَازَعَ الإشْرَاقَ ضَوْءًا
وَقَلْبٍ وَزَّغَ التَّقْوَى هَدَايَا

وَرُوحٍ دَاعَبَتْ مِنْكَ المُحَيَّا
قَطَابَتْ فِيكَ لِلمَحْيَا السَّجَايَا

ألَا يَا أيُّهَا الشُّعَرَاءُ إنِّي
إلى ذِكْراهُ يَسْبِقُنِي هَوَايَا

وَيَسْحَبُنِي إلَيْهِ جَمِيلُ صُنْعٍ
بِهِ رَتَقَ المُهَلْهَلَ مِنْ رُؤَايَا

فَكَمْ جَادَ ( العَمِيدُ) عَلَيَّ لُطْفًا
بِهِ بَلَغَتْ بِعَالَمِكُمْ قُوَايَا

فَجِئْتُ وَبِي شُجُونُ الكَونِ أحَبْوًا
بِمَكْتُوبِي وَيَصْحَبُنِي أسَايَا

بِذِكْرَى الأرْبَعِينَ و أيُّ ذِكْرَى
بِهَا الآهَاتُ تَسْبَحُ في دُجَايَا

تَزِفُّ الدَّمْعَ حَتَّى صَارَ يَكْفِي
لِرَيِّ الجَدْبِ إنْ ضَنَّتْ سَمَايَا

تَدُفُّ الحُزْنَ في أعْمَاقِ صَدْرِي
لِتَحْضُنَهُ كَمَا وَلَدِي يَدَايَا

ألَا يَا أيُّهَا الدُّنْيَا هَلُمِّي
لِنُرْثِي الخِلَّ في كُلِّ الزَّوَايَا

وَنُعْلِنُ بَعْدَهُ أنَّا انْكَسَرْنا
وَمَا كَسْرُ النُّفُوسِ كَمَا المَرَايَا

فَفِي الأُخْرَى يُعَوِّضُهُ بَدِيلٌ
وَلَيْسَ بِجَابِرِ الأُولَى بُكَايَا

كَبَعْضِ الشَّوقِ في جَنْبَيكَ يُدْمِي
وَتَنْهَلُ حَظَّهَا مِنْكَ الرَّزَايَا

وَتَغْدُو وَالأسَى يَعْلُو وَيَعْلُوَ
لِتَكْسِرَ نَشْوَةَ المَحْيَا المَنَايَا

وَمَا مَوتُ الكِرَامِ سِوَى احْتِرَاقٍ
بِهِ تَرْسُو بِأنْفُسِنَا البَلَايَا

فَكَمْ ضَاقَتْ بِنَا الدُّنْيَا وَشَدَّتْ
حِزَامَ البَيْنِ يَعْتَصِرُ الأنَايَا

وَلَوْلَا اللهُ رَحْمَانٌ رحِيمٌ
لَكَانَ الحُزْنُ يَرْتَعُ في عَمَايَا

فَلَا تَحْزَنْ إذَا طَالَتْ لَيَالٍ
وَشَدَّ الفَجْرَ أحْبَالُ المَسَايا

وَلَمْ يَعُدِ النَّهَارُ سِوَى خَيَالٍ
تَبُثُّ بِرِفْقَتِي فِيهِ الشَّكَايَا

وَلَمْ تَسْمَعْ بِهَذَا الكَونِ إلَّا
لِصَوتِكَ حِينَ يَهْمِسُ أوْ صَدَايَا

وَلَمْ تَعُدِ الأمَانِي غَيرَ حُلْمِ
تَرَى في رَحْلِهِ مُرَّ الخَزَايَا

فَكَمْ مِنْ مِحْنَةٍ صَالَتْ وَجَالَتْ
وَأمْرُ اللهِ يَجْعَلُهَا مَزَايَا

وَلُطْفُ اللهِ حِينَ الكَرْبِ يَسْمُو
لِيَجْعَلَ عَتْمَةَ الدُّنْيَا سَنَايَا

ألَمْ يُنْسِيكَ في بَلْوَاكَ حُزْنًا
وَلَمْ تُرْهَبْكَ مَكْنُونُ الخَفَايَا

إلَهِيَ كَمْ دَعَوتُكَ في شَدِيدٍ
وَمَنْ بِشَدَائِدٍ يَدْعُو سِوَايَا

فَصَبِّرْ يا إلهَ الكَونِ قَلبًا
بِهِ هَمٌّ تَجَاوَزَ مُنْتَهَايَا

وَيَا رَحْمَانُ فَرِّجْ عَنْ حَبِيبِي
وَأسْكِنْهُ الجِنَانَ وَذَا مُنَايَا

وَمَتِّعْهُ بِنَظْرَتِهِ إلَيكُمْ
وَألحِقْنَا بِهِ وَبِلَا خَطَايَا


الثلاثاء
٤/٨/٢٠٢٦

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى