بكيا روبابكيا… قرارات ومؤتمرات وخلافات ببلاش، كله للبيع
بكيا روبابكيا… قرارات ومؤتمرات وخلافات ببلاش، كله للبيع
مقال بقلم : سيد جعيتم
عم مارك ـ ربنا يكرمه ـ طلع لي في الذكريات موضوع كتبته منذ سنوات، قرأته وكدت أبكي، فكل ما كتبته يحدث الآن على الساحات: قراطيس وقرارات مؤتمرات يباع فيها الترمس واللب والسوداني.
قلت في نفسي: اتلم، بلاش تضيع وقتك في كلام لا يودي ولا يجيب. ما أنت وغيرك كتبتم كثيرًا ولم يتغير شيء. ثم قلت لنفسي:
ـ اكتب واعمل اللي عليك. وكتبت وأنا عارف أني “بأذّن في مالطة” أو “برقص على السلم”: لا اللي فوق شافني ولا اللي تحت سمعني.
زمان كتبت أن إيران وأمريكا وجهان لعملة واحدة. كانت إيران تظن أن الحرب والدمار لن يطولاها لأنها بعيدة، وأذرعها الممدودة في المنطقة تعبث بأمن دولها، بينما الخراب يصيب الدول التي تتمركز فيها تلك الأذرع.
الآن اللعب على المكشوف: وجهان العملة الواحدة متقاتلان، لكنهما متفقان بامتياز على خراب الأوطان العربية.
قلت إن اتفاقية سايكس بيكو فات عليها أكثر من مائة عام، وانتهى وقتها، وحان وقت اتفاقية جديدة تتفتت فيها دولنا العربية. المخطط بدأ بتشجيع تكوين جماعات إرهابية وتمويلها وتسليحها
تنتمي اسمًا فقط للإسلام، على أن يكون مجال عملها الوحيد داخل دولنا.
ثم جاء دور جارتنا العزيزة المطلة على الخليج، فنشطت أذرعها في العراق ولبنان وسوريا واليمن وفلسطين، وراحت تضرب الكيان المنزرع كشوكة في ظهورنا. كل ما وصل لأرض الكيان من أسلحة الأذرع لم يحدث أي خسائر، لكنه كان الذريعة التي اعتمد عليها الكيان المدجج بالسلاح الأمريكي والغربي، المحمي بالفيتو والمؤيد بالبند السابع في مجلس الأمن، ليقتل الآلاف من أبنائنا ويهدم ويحتل أجزاء من أوطاننا الضعيفة.
هذه الأذرع تحمل أسماء لا تمت لها بصلة: فهذا “حشد شعبي”، وذاك “حزب الله”، وهذا “أنصار الله”، وكأنهم وحدهم المؤمنون. ثم تأمروا مع حكام دمشق ضد شعبها، فقتل الآلاف وانتهى جيش سوريا القوي. ولم تنجُ من هذه الجيوش الموازية إلا الدول التي تمسكت بجيشها الوطني ومنعت تكوين أي ميليشيات.
واستكمالًا للمؤامرة، قام الجيش الموازي في السودان بالانقلاب على السلطة بدلًا من دعمها، وتشرذم جيش ليبيا وجيش الصومال، ومحاولاتهم المستميتة لزعزعة أمن مصر والجزائر وتونس والمغرب والأردن مستمرة لا تتوقف.
قد يقول قائل إنني كتبت هذا لعدم إشراك مصر في الحلف الجديد الذي يضم المملكة العربية السعودية وتركيا وباكستان.
يا سادة، مصر قوة إقليمية كبيرة وجيشها قوي، ورئيسها نادى بتفعيل بنود اتفاقيات الدفاع المشترك وتكوين جيش عربي موحد. مصر ضد أي أحلاف خارجية، وتذكروا موقفها من حلف بغداد. لكنني لست ضد التحالف الجديد بين الدول الثلاث، ونأمل أن يؤدي الغرض منه، وأن تعتمد عليه دول الخليج في الدفاع عن نفسها، وتنهي حجة إيران في قصفها لدولهم بحجة قصف القواعد الأمريكية.
المؤامرة ضد منطقتنا ليست صغيرة؛ إنها مؤامرة حياة أو موت لأوطاننا. وتتساءل الشعوب: متى يتفق قادتها على رأي واحد؟
العالم يصدق أكاذيب أعدائنا لأنهم يجيدون الدعاية، وخير دليل الآلاف من قتلانا ومدننا المدمرة، ولا نرى من العالم تفاعلًا أو مناصرة للحقيقة. وهذه قضية أخرى يجب بحث أسبابها.
يا عرب، العالم لا يحترم من يتباكى، بل يحترم القوي. وقوتنا في وحدتنا.
يهاجموننا ويتحججون بأننا دائمًا نظن أن هناك من يتآمر علينا (نظرية المؤامرة)، فننفي ذلك ونغض البصر عن مخطط إنهاء بلادنا العربية الذي يسير بخطوات ثابتة لصالح دولة جديدة كبرى. كنا نظن أن حدودهم حسب خريطتهم المعلقة على جدرانهم من النيل إلى الفرات، لكن اتضح أن حدودهم يحددها أي موضع تصل إليه أقدام جنودهم.
وهناك موضوع هام جدًا: فتنة أخرى تطفو على السطح ويجب أن ننتبه لها. بذور الفتن تأتي من المهجر وينصاع خلفها أهل الداخل، وهي الفتنة الطائفية التي أراها على صفحات السوشيال ميديا.
اعود فأقول :
ـ المتقاتلون على منطقتنا قوتان: قوة تسعى لإحياء إمبراطورية فارسية عظيمة ماتت، وقوة أخرى تسعى لقيام كيان كبير يعتقد بعض متديني الغرب أن قيام المسيح وعودته لن يتم إلا بقيام هذا الكيان.
اللهم قد بلغت.