جَنَائِزُ الفَجْرِ – شعر عمودي / بحر الوافر
جَنَائِزُ الفَجْرِ – شعر عمودي / بحر الوافر
.
محمود عبد المعطي
صباحٌ ناعسٌ .. والفجرُ يحبو
وأطفالٌ بأعينهم ضبابُ
مَضَوْا للرزقِ باكرةً.. وفيهم
بقايا هدهداتٍ لا تُجابُ
أمامَ بيوتهم عرباتُ شغلٍ
تنادي عمرَهم.. وبدا الحسابُ
رَمَوْا فيها براءتهم.. وساروا
وفوقَ جفونهم جَثَمَ السحابُ
غدا جوفُ الحديدِ لهم فصولًا
وعن أحلامهم حُجِبَ الكتابُ
تسيرُ بهم طريقٌ نحو حَتْفٍ
وما للموتِ عن طفلٍ حجابُ
يطيرُ مع الصباحِ لهم كلامٌ
كأنّ حديثَ صِبيتنا عِتابُ
إذا بالدربِ هُزَّ الركبُ عسفًا
وأطبقَ دونَ لهفتنا الغيابُ
فلم نسمعْ سوى صمتٍ رهيبٍ
على الإسفلتِ، يخنقه السرابُ
على هذا الطريقِ حذاءُ طفلٍ
بلا طفلٍ، ويملؤه الترابُ
وثمَّ حقيبةٌ سقطتْ، وفيها
دفاترُ، زادَ حسرتَها المُصابُ
هناك على فمِ الأبوابِ أمٌّ
تَعُدُّ الوقتَ، يجلدها العذابُ
تقولُ: سيرجعون لدى مغيبٍ
وقد راحوا.. وليس لهم إيابُ
وذا الأبُ في طريقِ الفَقْدِ صوتٌ
ويسألُ عن خُطاهم.. ما الجوابُ؟
يعودُ لداره فردًا.. وفيها
سكوتٌ.. بعدما صَخِبَ الشبابُ
مقاعدُهم بصفِّ العِلْمِ تبكي
وتندبُ فَقْدَهم تلك الرِّحابُ
خُطَاهُمْ لِلرَّغِيفِ المُرِّ سَارَتْ
وَهَلْ خُبْزُ الطُّفُولَةِ مُسْتَطَابُ
أيرخصُ عمرُهم في كلِّ يومٍ
وليس لنا إلى العدلِ انتسابُ؟
تموتُ سنابلُ الأحلامِ جوعًا
ويفرشُ بين أعيننا الخرابُ
أَيُقْتَلُ طفلُنا ليعيشَ خبزٌ؟
فبئْسَ القوتُ إن ضاعَ الصوابُ
.
.