سرُّ الماء – شعر تفعيلة

لا شيءَ بعدَكِ، بَعدَ بعدِكِ ظلَّ بعدَكِ رُبَّما، أو ظَلَّ بَعدي

لمْ أوَدّعْ ليلَ عَينيكِ الطويلَ ولا سَئِمتُ سَوادَه مهما

استَبدَّ بذادِتِهِ مُتَفَرِّداً ومُعربِداً بسَوادِهِ المَلَكيِّ، لا أحدٌ ينافِسُهُ

بِلَونِهِ باذِخاً بحَريرِهِ أو حالِكاً مثلَ الغُرابِ، فلا يَشوبُ

سَوادَهُ الغَسَقِيَّ شيءٌ، كُنتُ أصحو مِنهُ فيهِ على نهارٍ توأمٍ

لليلِ في عَينيكِ، أسألُ حائراً ما بَينَ شكٍ في يَقيني، كَيفَ

في عَينيكِ وَحْدِهما تَظَلُّ الشَّمسُ مشرِقةً برغمِ سوادِ ليلِهما،

كأنَّ تَوحُّداً ما بينَ ليلِكِ والنّهار المُستَبِدِّ بنارِ شَمسِهِ في

النَّهارِ، يعانِدُ المألوفَ في سُنَنِ الطَّبيعَةِ والوُجودِ، فَهلْ سوى

عينيكِ أعلنَ مرَّةً هذا التَّحَدّي؟

لا شيءَ بَعدَكِ بَعدَ بَعدِكِ ظَلَّ بعدَكِ أنت عندي، كيف أحيا

دونَ ليلِكِ أو نَهارِكِ، دونَ شمسكِ أو كواكِبَ تؤنِسُ الشُّعراءَ

بحثاً عنْ قصائدَ لمْ تَزَلْ عذراءَ، تنتظِرُ البشارَةَ والاشارَةَ

من رؤى جَفنيكِ، يختَزلانِ تحتَهما عَوالمَ لا شبيهَ لها هُنا،

خَبّأتِها لتَظَلَّ سراً لا يفَسَّرُ رؤيةً ورؤىً، فكمْ من رِحلةٍ

عَبَثيَّةٍ تحتاجُ فيَّ الروحُ حتّى يُكمِلَ الإسراءُ والمعراجُ في

جَسَدي حفاوَتَهُ، ليختَبرَ احتِفاءَهُ بالخَطيئَةِ في قداسَتِها، تراوِغُ

كالفراشةِ حَول قِنديلينِ مَسحورَيْنِ في عينيكِ، حيثُ الليلُ لا

يُلغي النَّهارَ ولا النَّهارُ يُغَيِّبُ الليلَ العَنيدَ وَما تَعَدّى

كمْ منْ مرَّةٍ سأموت أو أحيا على كَسَلٍ تثاءَبَ في

نُعاسِهما الطويلِ، أعُدُّ كمْ هُدُباً على جَفنَيْكِ يقتُلني بِرَفَّتِهِ، وكمْ

هُدُباً بغَفوَتِهِ وصحوَتِهِ الكسولةِ عادَ يحييني، أُحِبُّكِ لستِ ضِلعاً

ناقِصاً مني كما تروي الخرافةُ، كان عرشُكِ أولاً أولى

بمرتبةِ القداسةِ، فاتركي الشُّرُفاتِ في جفنَيكِ تَحتَرِفُ الومى،

بينَ النُّعاسِ المُخمَليِّ ونصفِ صَحوتِها، لتأخُذَني إلى تيهٍ ضَرورِيٍّ

على حَدِّ المَتاهَةِ، في مرايا تُربِكُ الليلَ الطَّويلَ على سَوادِهِ

في سوادِهما، وتَختَزِلُ النهارَ على ضُحاها النَّرجِسِيِّ وسِرَّها المَخفِيَّ

والعَلَنِيَّ فيها، إنَّ سِرَّ الماءِ يَفضَحُهُ النَّــدى

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى