الإخراج الفني في النص القرآني..”حياة موسى” على شاشة القرآن.. ( 31 ).. في موسى ورسالته – 19
الإخراج الفني في النص القرآني..
“حياة موسى” على شاشة القرآن.. ( 31 ).. في موسى ورسالته – 19
م. مجدي سالم
المشاهد المحورية.. موسى يتزوج في مدين..
من تسجيلات سورة القصص..
نستمر.. فنقدم السيناريو أولا.. برواية الأحداث والحوار من الآيات الكريمة.. دون تعليق منا..
المشهد الثالث.. موسى في مدين.. نكمل (2)
“…… فَلَمَّا جَاءَهُ وَقَصَّ عَلَيْهِ الْقَصَصَ…….
- قَالَ لَا تَخَفْ نَجَوْتَ مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ (25) ..
- قَالَتْ إِحْدَاهُمَا يَا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ.. إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ (26)..
- قَالَ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنْكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هَاتَيْنِ..
- عَلَى أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمَانِيَ حِجَجٍ..
- فَإِنْ أَتْمَمْتَ عَشْرًا فَمِنْ عِنْدِكَ..
- وَمَا أُرِيدُ أَنْ أَشُقَّ عَلَيْكَ.. سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّالِحِينَ (27)..
- قَالَ ذَلِكَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ أَيَّمَا الْأَجَلَيْنِ قَضَيْتُ فَلَا عُدْوَانَ عَلَيَّ.. وَاللَّهُ عَلَى مَا نَقُولُ وَكِيلٌ (28) ..”
ترك القرآن لمخيلة القاريء كيف وصل موسى مع الفتاة إلى أبيها.. لكن ستصف الفتاة موسى لإبيها من بعد بالقوي الأمين.. ولم يطيل في تفاصيل كيف تعارفا ولا ماذا قال له موسى وماذا قال له الأب.. فقد فلابد أنه قص موسى على الأب القصص.. قص عليه كل ما مر من معاناة في حياته.. وكيف أنه – رغم بعد المسافات – مازال يخشى بطش الظالمين.. لكن الأب – الذي قام أولا بواجب الضيافة – قال له لا تخف.. إنه قد نجا.. يطمأنه أنه صار في أمان في مدين.. فهي لا تقع تحت حكم فرعون..
دار الحوار بينما توارت الفتاتين إلى الجوار.. لكن نفهم أنهما كانتا تستمعان إلى الحوار.. نادت ذات الإبنة التي اصطحبت موسى أباها.. روت له ما كان من قوة موسى في سقاية الغنم والتفوق على الرعاة.. وما كان موسى من أدب جم معهما منذ تحدث إليهما.. وكيف أنه سار أمامها في الطريق إلى البيت حتى لا يصفها النسيم إن سار خلفها.. يبدو أنه حدثت أحد أقصر قصص الحب في تاريخ البشرية وفهمها الأب الحصيف.. قالت الإبنة يا أبي لم لا تستأجره ليقوم بالعمل عنها.. فهو كما علمت قوي وأمين.. نظر الأب إليها فأطرقت إلى الأرض.. عاد الأب إلى موسى..
قال يا بني سأعرض غليك أمرا ربما يعجبك.. إني أريد أن أزوجك إحدى ابنتي هاتين.. وأنا أدرك أنك لا تملك مهرا الآن.. لكن ما رأيك لو عملت عندي فيكون أحرك هو مهر ابنتي.. وأرى أن عمل ثمانية أعوام يجزيء عن مهرها فلا أريد أن أجعل الأمر شاقا عليك..لكن إن جاوزتها لتصبح عشرة أعوام فذلك سيكون عرفانا من عندك.. وأعدك أن أصونك وأوفي باتفاقنا..
قال موسى – الذي يبدو أنه كان معجبا بفتاته – فليكن إتفاقنا الموثق أن المدة ستكون بين ثمانية إلى عشرة أعوام.. وأن نترك حسم الأمر بدقة لظروف وقتها.. تعجب الأب من قدرة موسى على التفاوض لكنه وافق على أية حال.. فقد حفظ موسى له الحد الأدنى..
فقال موسى نفس ما فال جده يعقوب.. “والله على ما نقول وكيل”.. إنه يوثق الإتفاق كما تعلم…
هل ترون كيف قص القرآن قصة الحب العفبفة الجميلة.. كيف بدأت.. كيف تطورت ثم كيف إلى أجمل – ما يحب القاريء من نهاية – انتهت..؟
ثم.. هل ترون كيف حلل القرآن تركيب الشخصيات في كلمات الحوار القليلة المقتضبه..؟
إذا.. هكذا وفي غفلة عين وانتباهتها صار موسى زوجا لمن حفظ عليها أنوثتها من أول نظرة.. إن المفرطون لا يستمتعون بهذه العذوبة والرقة في ارتباطاتهم.. إنه يفقد التجاوز كل جميل طعمه ونكهته..! نكمل…
المشهد الرابع.. في الوادي المقدس طوى.. موسى يكلف بالدعوة..
“….. فَلَمَّا قَضَى مُوسَى الْأَجَلَ.. وَسَارَ بِأَهْلِهِ.. آَنَسَ مِنْ جَانِبِ الطُّورِ نَارًا..
- قَالَ لِأَهْلِهِ امْكُثُوا.. إِنِّي آَنَسْتُ نَارًا.. لَعَلِّي آَتِيكُمْ مِنْهَا بِخَبَرٍ أَوْ جَذْوَةٍ مِنَ النَّار..ِ
لَعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ (29) ..
….. فَلَمَّا أَتَاهَا نُودِيَ مِنْ شَاطِئِ الْوَادِ الْأَيْمَنِ فِي الْبُقْعَةِ الْمُبَارَكَةِ مِنَ الشَّجَرَةِ: - أَنْ يَا مُوسَى إِنِّي أَنَا اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ (30) ..
يقول المفسرون أن موسى لابد قد قضى عشر سنوات في مدين.. فهذا الإحسان هو خلق الأنبياء..
قرر موسى العودة إلى مصر.. لم يذكر القرآن ماذا كان مع الأب أو الإبنة الأخرى..
إصطحب موسى أهله وسار في الطريق عائدا.. لابد أنه تغيرت معالم الطريق كثيرا.. هو لم يطأ هذه الدروب منذ أتاها في طريق قدومه.. لذا شعر بإنه بحاجة لإن يتأكد من تفاصيل الطريق.. ربما وجد من يدله..
عند جبل الطور.. صار الجو باردا إلى درجة أن خشي موسى على أهله ونفسه من الهلاك..
لم تفلح كل الثياب المتاحة في تدثيرالمسافرين.. على البعد رأى موسى على جانب الجبل نارا.. شعر بالأنس وتبدل يقينه بإن هناك أمل أن يجد أناسا عند النار يدلونه على الطريق وينفحوه ما يستدفئون به.. قال لزوجه انتظري هنا فقد رأيت نارا هناك.. سأرى وأعود في الحال.. شاء الله ألا يصطحب موسى زوجه إلى هناك… سار وحده وهي تراقبه يبتعد..
وصل موسى إلى ما ظن أنه موضع النار.. لم يكن يعرف من أين تأتي النار ولا أين تنتهي.. كان صوت البحر يصل إلى آذانه كالصرير البعيد.. لكنه كان يسمع الصوت.. لكن سمع موسى صوتا يناديه بإسمه فأنصت.. كان كل شيء فيه ينتفض.. لم يصدق لأول وهلة ما يسمعه.. إن الصوت يقول: “يا موسى.. إني أنا الله رب العالمين.. وَأَنْ أَلْقِ عَصَاكَ “.. من سورة القصص..
“إني أنا ربك فاخلع نعليك إنك بالوادي المقدس طوى.. وأنا اخترتك فاستمع لما يوحى.. إنني أنا الله لا إله إلا أنا فاعبدني وأقم الصلاة لذكري” .. من سورة طه..
نكمل معكم في الحلقة القادمة إن شاء الله..