تَفْدِيكَ رُوحِي – شعر فصحى
تَفْدِيكَ رُوحِي – شعر فصحى
د. وجيهة السطل
١. لَيْلٌ طَوِيلٌ عَلَى الآفَاقِ يَنْسَحِبُ
وَالدَّمْعُ يَهْمِي وَنَبْضُ القَلْبِ مُضْطَرِبُ
٢. وَالنَّاسُ فَوْضَى، وَآرَاءٌ مُشَتَّتَةٌ
يَلْهُو الظَّلَامُ بِهِمْ، وَالدَّرْبُ مُغْتَرَبُ
٣. فِي حِضْنِ مَكَّةَ أَنْوَارُ الهُدَى سَطَعَتْ
ضَاءَتْ بِأَحْمَدَ، وَانْزَاحَتْ بِهَا الكُرَبُ
٤. طُوبَى لِآمِنَةَ يَا سَعْدَهَا، وَضَعَتْ
مَنْ كَانَ مَوْلِدُهُ نُعْمَى كَمَا السُّحُبُ
٥. وَابْنُ الذَّبِيحَيْنِ وَافَانَا بِطَلْعَتِهِ
كَمْ أَكْرَمَ الخَلْقَ، رَبٌّ رَاحِمٌ يَهَبُ
٦. نِيرَانُ فَارِسَ مِنْ أَنْوَارِهِ انْطَفَأَتْ
وَعَرْشُ قَيْصَرَ مُهْتَزٌّ لَهُ عَجِبُوا
٧. هَذَا مُحَمَّدُ، عَيْنُ اللهِ تَحْرُسُهُ
مُنْذُ الرَّضَاعَةِ، مِنْهُ الخَيْرُ يُكْتَسَبُ
٨. قَدْ كَانَ يَلْعَبُ بَيْنَ الصَّحْبِ فِي مَرَحٍ
جِبْرِيلُ أَقْبَلَ، شَقَّ الصَّدْرَ، فَانْسَحَبُوا
٩. وَاللهُ طَهَّرَهُ مِنْ مُضْغَةٍ تَرَكَتْ
فِي الصَّدْرِ نُدْبَتَهَا، كَيْ يُدْحَضَ الكَذِبُ
***
١٠. يَا لَلصَّغِيرِ سَمَا بِالحُزْنِ مَنْزِلَةً
فَالرُّوحُ ظَامِئَةٌ، وَالقَلْبُ مُكْتَئِبُ
١١. فِي صَوْتِهِ أَلَمٌ، وَالحُزْنُ يَخْنُقُهُ
يَغْلِي الفُضُولُ بِهِ، يَجْتَاحُهُ عَجَبُ
١٢.فَاسْتَوْقَفَ الأُمَّ مُحْتَارًا يُسَائِلُهَا:
مَنْ فِي الضَّرِيحِ؟ وَلِمْ تَبْكِينَ؟ مَا السَّبَبُ؟
١٣. فَكَانَ مِنْهَا جَوَابٌ صَادِمٌ صَعِقٌ:
أَبُوكَ هَذَا، فَلَا نَوْحٌ وَلَا غَضَبُ
١٤. وَاحَسْرَتَاهُ عَلَى مَا قَدْ رَأَى وَوَعَى
الأُمُّ مَرْضَانَةٌ، وَالمَوْتُ مُقْتَرِبُ
١٥. بَكَى وَخَبَّأَ فِي الجفْنَيْنِ صُورَتَهَا
رُوحٌ تُعَانِي، وَجِسْمٌ مُرْهَقٌ تَعِبُ
١٦. يَا أُمَّ أَيْمَنَ كَمْ عَانَى لِيَدْفِنَهَا
فَاللَّحْدُ ثَلْجٌ، وَقَلْبُ الطِّفْلِ مُرْتَعِبُ
١٧. دَمْعِي يَغُورُ بِقَلْبِي، لَسْتُ أُطْلِقُهُ
مَا أَصْعَبَ الخَطْبَ، كَمْ خُطَّتْ بِهِ كُتُبُ
١٨. أَضْحَى يَتِيمًا لَطِيمًا قَدْ تَكَفَّلَهُ
جَدٌّ عَظِيمٌ، لَهُ الأَخْلَاقُ تَنْتَسِبُ
١٩. عَامَانِ عَاشَهُمَا وَالجَدُّ يَحْضُنُهُ
وَالطِّفْلُ كَنْزٌ وَبِالآمَالِ يُرْتَقَبُ
***
٢٠. يَقْضِي الإِلَهُ إِذَا مَا أَبْرَقَتْ دِيَمٌ
تَحْمِي الصَّغِيرَ، فَمَا تَنْفَكُّ تَنْقَلِبُ
٢١. هَذَا أَبُو طَالِبٍ قَدْ ضَمَّهُ فَأَتَى
إِلَى العَرِينِ، وَطَابَ التِّينُ وَالعِنَبُ
٢٢. وَالعَمُّ يُرْخِي جَنَاحًا مِنْ مَحَبَّتِهِ
يَحْيَا الصَّغِيرُ بِهَا وَ بِفَرْحَةٍ يَثِبُ
٢٣. مَرَّتْ ثَمَانِيَةٌ أَعْوَامُهَا طُوِيَتْ
مُذْ هَلَّ مَوْلِدُهُ نُورًا، كَمَا الشُّهُبُ
٢٤. رَاعٍ وَيَنْظُرُ فِي الآلَاءِ مُنْبَهِرًا
مَا حَوْلَهُ نِعَمٌ لِلْعَقْلِ تَسْتَلِبُ
٢٥. وَالصَّادِقُ الرَّائِعُ المَحْمُودُ مَعْشَرُهُ
عَدْلٌ أَمِينٌ إِذَا فِي العَدْلِ قَدْ رَغِبُوا
***
٢٦. تَفْدِيكَ رُوحِي فَمَا فِي العُمْرِ مُتَّسَعٌ
ذِكْرُ الفَضَائِلِ، لَا تَكْفِي لَهُ حِقَبُ
٢٧. اللهُ أَكْبَرُ وَالتَّوْحِيدُ يَجْمَعُنَا
أَنْعِمْ إِلَهِي بِغُفْرَانٍ لَنَا تَهَبُ
٢٨. إِنَّا لَقَوْمٌ رَسُولُ اللهِ قُدْوَتُنَا
وَعِطْرُ سِيرَتِهِ كَنْزٌ لِمَنْ طَلَبُوا
٢٩. مُحَمَّدٌ رَحْمَةُ الخَلَّاقِ أَرْسَلَهَا
تَبْقَى الصَّلَاةُ عَلَيْهِ الأمْنَ تَصْطَحِبُ
٣٠. رَبَّاهُ حَمْدًا كَثِيرًا مِنْ جَوَارِحِنَا
إِسْلَامُنَا حَسَبٌ، قُرْآنُنَا نَسَبُ
✍ بِقَلَمِي
د. وَجِيهَةُ السَّطَل
من قصائد ديوان نفحات روحانية.
