مِيلادُ المِيزانِ – شعر فصحى
مِيلادُ المِيزانِ – شعر فصحى
محمود ابو أحمد

مَا كَانَ يَنْقُصُ هَذَا الكَوْنَ مِنْ شُهُبٍ
لَكِنَّهُ كَانَ يَحْيَا دُونَ مِيزَانِ
كَانَتْ تُشَيَّدُ فِي الآفَاقِ مَمْلَكَةٌ
وَالمَجْدُ وَقْفٌ عَلَى أَهْوَاءِ سُلْطَانِ
وَعَادَ يُسْحَقُ فِيهَا الطُّهْرُ فِي عَلَنٍ
وَيُشْتَرَى الحُرُّ فِي سُوقٍ بِأَثْمَانِ
عَاثَ القَوِيُّ بِحَقِّ الضَّعْفِ مُبْتَهِجًا
وَيُذْبَحُ العَدْلُ فِي مِحْرَابِ طُغْيَانِ
وَالنَّاسُ تُوزَنُ بِالأَلْقَابِ فِي صَلَفٍ
وَالمَرْءُ يَشْقَى بِفَقْرٍ دُونَ سُلْوَانِ
حَتَّى أَطَلَّ مِنَ البَطْحَاءِ مُبْتَسِمًا
فَانْشَقَّ عَنْ خُطْوَةِ التَّارِيخِ شُطْرَانِ
مُحَمَّدٌ.. وَأَتَى فَجْرُ الهُدَى مَعَهُ
يَمْشِي عَلَى الأَرْضِ فِي رِفْقٍ وَإِحْسَانِ
قَلْبٌ يَفِيضُ عَلَى الدُّنْيَا بِرَحْمَتِهِ
يَأْسُو الجِرَاحَ وَيَشْفِي كُلَّ لَهْفَانِ
جَاءَتْ رِسَالَتُهُ لِلْخَلْقِ مُنْقِذَةً
مِنْ عَتْمَةِ الوَهْمِ ..مِنْ قَيْدٍ وَحِرْمَانِ
وَفَكَّ أَسْرَ الحِجَا مِنْ قَيْدِ غَفْلَتِهِ
لِيُولَدَ الكَوْنُ فِي أَثْوَابِ رِضْوَانِ
وَالْمَالُ جِسْرُ نَدًى تَعْلُو النُّفُوسُ بِهِ
مَا لَمْ يُدَنَّسْ بِأَطْمَاعٍ وَعُدْوَانِ
وَقَالَ لِلْجَاهِ: لَيْسَ العِزُّ فِي نَسَبٍ
تَفْنَى المُلُوكُ ..وَمَا لِلْجَاهِ تِيجَانِ
فَاهْتَزَّ عَرْشُ رِجَالِ الجَاهِلِيَّةِ إِذْ
غَدَا بِلَالٌ رَفِيعَ القَدْرِ وَالشَّانِ
مَا كَانَ مَوْلِدُهُ التَّارِيخَ مُنْعَطِفًا
فَحَسْبُ.. بَلْ كَانَ مِيلَادًا لِإِنْسَانِ
نَقَاءُ صَفْحَتِهِ مِرْآةُ حَاضِرِنَا
فِيهِ انْفَضَحْنَا بِلَا حَرْفٍ وَبُرْهَانِ
وَاليَوْمَ نَطْلُبُ مِنْ مِيزَانِهِ قِيَمًا
تَحْمِي الشُّعُوبَ وَتُرْسِي أَمْنَ أَوْطَانِ
أَنْ يَمْلِكَ العَفْوَ قَلْبٌ عِنْدَ قُدْرَتِهِ
وَيَكْسِرَ العَدْلُ أَغْلَالًا بِغُفْرَانِ
وَأَنْ نَرَى فِي اخْتِلَافِ النَّاسِ مَكْرُمَةً
فَلَيْسَ فِي اللَّوْنِ أَوْ فِي الأَصْلِ نُقْصَانِ
يَا رَحْمَةَ اللهِ، يَا مَنْ كَانَ مَوْلِدُهُ
فَجْرًا أَطَلَّ عَلَى الدُّنْيَا بِتِبْيَانِ
صَلَّى عَلَيْكَ إِلَهُ العَرْشِ مَا لَهِجَتْ
بِالحُبِّ أَنْفُسُنَا فِي كُلِّ أَشْجَانِ
وَمَا تَعَاقَبَ فِي الدُّنْيَا لَنَا زَمَنٌ
إِلَّا وَذِكْرُكَ يَهْدِي كُلَّ حَيْرَانِ
مُحَمَّدٌ… وَسَيَبْقَى فِي مَدَارِجِنَا
نُورُ النُّبُوَّةِ مِيزَانًا لِأَكْوَانِ
.
.