نقطة ضوء إلى شباب مصر عن ملحمة انشاء قواعد الدفاع الجوى عقب هزيمة يونيو ٦٧

إلى شباب مصر أقول:

عقب هزيمة يونيو 67، والتي فقدت فيها مصر كامل سلاحها الجوي، نتيجة للضربة الأولى التي كانت موجهة للقوات الجوية وسائر المطارات، صارت سماء مصر مكشوفة، وراح الطيران الإسرائيلي يعربد ويستعرض في كامل فضاء مصر دون رادع. فقصف أهدافًا مدنية كمدرسة بحر البقر الإعدادية في الشرقية، ومصنع أبي زعبل. فإلى جانب تدمير القوات الجوية، دُمِّرت أيضًا وحدات الدفاع الجوي، والتي كانت أصلًا متهالكة، وأغلبها، إن لم يكن كلها، من أسلحة الحرب العالمية الثانية؛ فقد كان الاتحاد السوفييتي حريصًا على ألّا يمد مصر بسلاح حديث.

وبعد عدة زيارات من الرئيس جمال عبد الناصر للاتحاد السوفييتي، وافقوا على إمدادنا بصواريخ أكثر حداثة للدفاع الجوي.

تحتاج منصات الصواريخ إلى دشم وتجهيزات هندسية لحمايتها من الطيران الإسرائيلي، ولا يمكن نشرها على كامل الجبهة إلا بعد إنشاء تلك التجهيزات الهندسية. وأُسند إنشاؤها إلى شركة المقاولون العرب. وتم إنشاء الهناجر الخرسانية في ملحمة بطولية رائعة تحدث عنها العالم، قام بها عمال ومهندسو شركة المقاولون العرب، بالاشتراك مع جنود الدفاع الجوي، تحت نيران الطيران الإسرائيلي، بحيث كان المبنى الذي يعلو عن الأرض يأتي الطيران الإسرائيلي فيقصفه ويدمره، ويقتل العشرات تحته ويمزق أوصالهم، ويختلط لحمهم ودماؤهم الزكية بالتراب (وقد رأيت ذلك بعيني رأسي، وأنا شاهد على ذلك بمنطقة أبي سلطان – جنوب الإسماعيلية، حيث كنت برتبة ملازم أول مدفعية)، فيتم إخلاء الجثامين ليلًا، ويبدأ آخرون في نفس الليلة في استكمال ما بدأه زملاؤهم، غير عابئين بالموت أو الشهادة، وكل همهم أن يسابقوا الزمن في الانتهاء من تلك الأعمال.

وأخيرًا، تكلل عملهم بالنجاح، بعد أن قدموا لمصر ولشبابها وأبنائها نموذجًا في التضحية والفداء من القطاع المدني، والذي ليس أبدًا أقل وطنية من القطاع العسكري؛ فمصر ملك للجميع، وأُدخلت الصواريخ المضادة للطائرات إلى قواعدها.

صحيح، فقدت مصر في تلك العمليات كثيرًا من عمال التراحيل، وكثيرًا من المهندسين، وكثيرًا من الجنود، وذهبوا جميعهم إلى لقاء ربهم شهداء، وبقيت ذكراهم العطرة، وبقيت مصر.

بعدها لم يستطع الطيران الإسرائيلي الاقتراب من ضفة القناة الشرقية. وبذلك توفرت الظروف المناسبة لتدريب وتأهيل القوات في حرية دون تدخل من طيران العدو، استعدادًا لخوض معركة التحرير.

هؤلاء هم آباؤكم وأجدادكم الذين عليكم أن تفخروا بما قدموا لبلادهم لتعيشوا اليوم آمنين. ذلك نموذج لما قدم الأجداد، وأنتم لستم أبدًا أقل منهم وطنية وحبًّا لهذه الأرض. فترفعوا عن الصغائر، وكونوا مستعدين حين يأتي دوركم؛ فالأوطان تحيا بالتضحيات وإنكار الذات.

تحيا مصر… تحيا مصر… تحيا مصر

===================

27/8/2026

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى