الحقيقةُ كلُّـها – شعر فصحى

.

لمْ ترقُبِي يَا حُلوتِي إشرَاقِـي

أو تذكُـرِي للصَّاحِباتِ عِـناقِي

الآنَ أدركْـتُ الحقيقـةَ كـلَّها

وشُفِيـتُ مِن وهْمي ومِن أشواقِي

قد كانَ يذبحُنِي هواكِ ، وإنَّـهُ

لَسَرابُ أيَّامِي ، ومُـرُّ مَـذَاقي

قد عِشتُ فِي وهْمي سِنينَ ولمْ أعُد

أبكِي علَى ذُلِّـي ولا اسْتـرقَاقِـي

فإذا تعبْتُ بحثْتُ عَنْ حُـرِّيَّـتِي

وإذَا بكيْتُ سَخِـرتُ مِنْ أوراقِـي

هذَا الجريحُ ، بَنَـيْتِ مجدَكَ شامِخًا

مِنْ فِـكرِهِ المُـتوقِّـدِ العِمـلاقِ

لا تُشفِقِي أبدًا عليَّ ، ولا تكُنْ

عيْناكِ غارِقـتَيْنِ فِي الإشفاقِ

قد كانَ ذَنْبِـي أنْ وَفَـيْتُ ، وأنتِ لَا

تَعنِيكِ رِفعـةُ هـذِهِ الأخـلاقِ

أنكَـرتِ أنِّـي قَد جعلْتُـكِ شاطِئي

وحدائِقي وأحِـبَّتِي ورِفَـاقِي

وكمَا ادَّعَـيْتِ مَـدَحتِ جنَّـتَكِ التِي

فِيها وجَدتُ مـآتِـمَ العُـشَّاقِ

أنْـقَذْتِـنِي مِنْ زَيْفِ حبِّـكِ يَا التِي

لَم تسـكُني أَرضِـي ولا آفَـاقِي

وخَسِـرتِ أيَّتها الجميلةُ جَـنَّتِي

وبدَأتِ تغتَـتربِينَ عَـنْ أحـدَاقِـي

وأقولُ : تلكَ هىَ الحقيقـةُ ، وارْحلِي

مِنْ غيْـرِ أوتارِي ولا أشـوَاقِـي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى