“القصواء ” قد سُبِقت ! و هكذا ينقلب الحال
“القصواء ” قد سُبِقت ! و هكذا ينقلب الحال
د. يسري ربيع داود
القصواء هي ناقة الرسول _ صلى الله عليه وسلم _ الأثيرة ، امتطاها في دخوله إلى المدينة، وجعل لها اختيارَ موقع المسجد النبوي الذي أُسّس على التقوى.
كانت وسيلة انتقاله إلى مقر صلح الحديبية، ثم ركبها وهو مطأطيء الرأس_تواضعًا_وهو يدخل مكة فاتحًا .
كانت القصواء سريعة فلم تُسْبق يومًا، كانت تدخل أيَّ سباق فتسبق الجميع؛ ولم لا وهي القوية الصلبة التي لا يمكن أن يروضها أحدٌ بسهولة.
حدث ذات يوم أن تسابقت مع مجموعة من الإبل فسبقها أعرابيٌّ بجَمَلِهِ فغضب القوم؛ كيف لأعرابي أن يسبق القصواء؛ ناقة الرسول ؟ كيف ؟
دخلت العصبية إلى نفوسهم قريبة العهد باللين والرقة، يمكن أن تشعر وقتها بالغيرة تطل من أعماقهم، يمكنك أن تتخيل أحدَهم يطبق على رقبة الأعرابي فيخنقه، أو يسرع آخرُ إلى الناقة فيحِزُّ رقبتها ، المهم أن هناك جلبةً حدثت بين القوم.
إذا أردت أن تتخيل الموقف فضع نفسك بينهم وعش الحادث بنفسك ولا تنس أن تضع كثيرًا من عنف الجاهلية في نفسك.
خرج الرسول الكريم إليهم وسأل عما حدث ، أخبروه، فندت عن النبي الكريم التفاتةٌ مصحوبة بابتسامةٍ ظهرت على أثرها ثناياه الكريمة، وقال لهم : “حقٌّ على الله ألا يرتفع شيءٌ من الدنيا إلا وضعَهُ”.
هذا هو مرادُ حديثي معكم اليوم؛ فلا شيء يظل على حاله؛ حتى صحتك ومالك لن يستمرّا هكذا على وضعهما ؛ لا بد أن يتناقصا. تعبك لن يستمر، وراحتك لن تستمر؛ سيحدث التغيير حتمًا.
انظر إلى أسرتك.. كيف بدأت ؟
بدأت بك وزوجتك، كنتما على أول الطريق اثنين، شيئًا فشيئًا زاد عددكم، كثر رزقكم ليتناسب مع العدد . أصبحتم ثلاثة ثم أربعة ثم خمسة ومنكم من زاد على هذا العدد فوصل إلى عشرة أفراد، وزاد ماله كثيرًا وهو في صحة وسلامة.
لا بد أن يأتي اليوم الذي تتزوج فيه البنت وتخرج من البيت، ثم يتزوج الولد ويعيش لنفسه وزوجته وأولاده وقد يخرج للسفر أو ليتعايش قرب مكان عمله. تبدأ الأسرة بالتضاؤل حتى يعود كل شيء إلى وضعه .. يعود الرجل وزوجته بمفرديهما مع الوحدة والشيخوخة بأمراضها وقلة حركتها .
هكذا هي الدنيا لا تبقى على حال أبدًا ، فلا ترهق ذاتك ولا تذهب نفسُك حسراتٍ على أي شيء؛ فحقٌ على الله ألا يرتفع شيءٌ في الدنيا إلا وضعه .