الإخراج الفني في النص القرآني..”حياة موسى” على شاشة القرآن.. ( 39 ).. في موسى ورسالته–27

الإخراج الفني في النص القرآني
الإخراج الفني في النص القرآني

نتذاكر مرة أخرى لبعض الوقت قبل أن نبدأ عرضنا الجديد.. مع الآيتين الكريمتين من سورة الأعراف (128 – 129):

  • قَالَ مُوسَىٰ لِقَوْمِهِ اسْتَعِينُوا بِاللَّـهِ وَاصْبِرُوا ۖ إِنَّ الْأَرْضَ لِلَّـهِ يُورِثُهَا مَن يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ ۖ وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ﴿١٢٨﴾
  • قَالُوا أُوذِينَا مِن قَبْلِ أَن تَأْتِيَنَا وَمِن بَعْدِ مَا جِئْتَنَا ۚ
  • قَالَ عَسَىٰ رَبُّكُمْ أَن يُهْلِكَ عَدُوَّكُمْ وَيَسْتَخْلِفَكُمْ فِي الْأَرْضِ فَيَنظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ﴿١٢٩﴾..
    كيف كانت معاناة موسى مع قومه من بني إسرائيل.. كانوا يمثلون عبئا كبيرا على موسى وهارون.. وكأنه لا يكفيهما ما كانا يعانياه من المواجهات والصراع المحتدم ضد فرعون وملأه..
    إنهم يتهمون موسى وهارون هنا بإنهما لم يرفعا عنهم ما كانوا يلاقونه من العذاب من فرعون وملأه.. وأن نفس العذاب مازال متصلا بعد أن جاءا.. ويشعر الدارس بلهجة اللوم وربما التهكم في ما كانوا يقولوه.. ويشعر بآلام موسى موسى جلية في رده عليهم.
  • لكنه يضعهم في دائرة التكليف أولا.. فيأمرهم بالإستعانة بالله.. وبالصبر..
  • ثم يقرر لهم وللبشرية جمعاء من بعدهم أن الأرض لله في المقام الأول.. هو مالك الملك والملكوت.. وأنه سبحانه يورثها لمن يشاء م عباده.. وأن العاقبة والنصر في النهاية لمن يتقيه.. وهي قاعدة خالدة أزلية.. إن الله يورث ملكه وأرضه للمتقين.
  • ثم يأتيهم موسى بنبوءة أن الله سوف يهلك عدوهم.. فكلمة “عسى” هنا تقريرية تعبرعن أمر قد قدره الله بالفعل وأنه قدر واقع لا محالة.. ومعناها أن الله سيستخلفهم في الأرض فيورثهم مشارق الأرض ومغاربها وأن ما يملك فرعون كله وما يملك ملأه وحاشيته سيصير ملكه إليهم..
  • ولإن موسى هو أعلم الناس بقومه وبخلق بني إسرائيل فهو يقول لهم دعونا ننظر ماذا أنتم فاعلون.. كيف ستحمدون ربكم على نعمائه.. وهل ستؤدون شكره وتؤدون زكاة النعم أم ماذا ستفعلون.. ويشعر الدارس هنا وكأن سيدنا موسى يستبعد ذلك منهم..

والآية تتحدث عما بعث به الله موسى إلى فرعون وملأه.. وتقيم الحجة عليهم.. ووتقرر أنهم قد جاءتهم المعجزات فجحدوا بها رغم أنهم استيقنوا أنها ليست من صنع البشر.. وأنه لا يستطيع القيام بها أي مخلوق كان.. لا جان ولا إنسان..
اقرأ من سورة الزخرف (46)..
“وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَىٰ بِآيَاتِنَا إِلَىٰ فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ فَقَالَ إِنِّي رَسُولُ رَبِّ الْعَالَمِينَ”..

نحن قي بلاط قصر فرعون.. والمشهد يجمع كل أبطال القصة.. والمتحدث هنا هو سيدنا موسى يؤازره سيدنا هارون.. يقدم موسى أولا صفته التي جاء بها إلى كافة المتواجدين على خشبة المسرح.. إلى فرعون وملأه في المقام الأول.. إنه رسول من رب العالمين.. وأنه جاء بآيات ومعجزات من عند الله تصدقه وتؤيد رسالته..
إن قدرة الله سبحانه وتعالى جلية واضحة لفرعون وملأه.. وكان حريا بفرعون أن يسلم بصدق موسى من الوهلة الأولى.. فما كان أحد ليجرؤ على أن المثول أمام هذا الطاغية وأعوانه إلا بهذا السلطان وبهذه المقدرة.. وإلا إذا كان إنسان صادق..
ولذا يظهر النبيان بأفدام راسخة على المسرح.. يتكلم موسى بثقة بالغة فيقارع فرعون الحجة الدامغة.. ويظهر فرعون هنا صامتا تماما.. ولا ينطق هامان ولا قارون أو أحد من ملأه..

ولقد تحدث موسى فشهد ألا إله إلا الله.. واستدل بالآيات وبالمعجزات التي أيده بها ربه على صدق رسالته أمامهم.. قال ل إنه رسول مرسل من رب العالمين ولا ريب.. وأن هذه المعجزات.. كالجراد والضفادع والقمل والدم وما كان يقع من بلاء وابتلاء عليهم هي من عند الله.. وأنه ما كان الله ليرفعها عنهم حتى يعلنوا أنهم قد آمنوا بالله وبموسى وبرسالاته..
ولقد كانوا كذبا يعدون موسى أنهم سيؤمنون له وسيرسلون معه بني إسرائيل إن رفع الله البلاء عنهم.. لكنهم في النهاية أبقوا على غيهم وظلمهم واستمروا على شركهم حتىبعد أن رفعها الله عنهم..

وانظر إلى كتاب الله يكمل بعضه بعضا.. فالله يجمل ذكرالآيات والمعجزات ولم يفصلها هنا..
لكننا نعرف أنهم تسع آيات.. فإلى جانب استحالة العصا إلى ثعبان وإخراج موسى يده بيضاء للناظرين.. الآيتين المبينتين.. قهناك سبع آيات جاءت بها سورة الأعراف (132 – 137):

  • ” وَقَالُوا مَهْمَا تَأْتِنَا بِهِ مِنْ آيَةٍ لِّتَسْحَرَنَا بِهَا فَمَا نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ﴿١٣٢﴾فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمُ الطُّوفَانَ وَالْجَرَادَ وَالْقُمَّلَ وَالضَّفَادِعَ وَالدَّمَ آيَاتٍ مُّفَصَّلَاتٍ فَاسْتَكْبَرُوا وَكَانُوا قَوْمًا مُّجْرِمِينَ﴿١٣٣﴾
  • وَلَمَّا وَقَعَ عَلَيْهِمُ الرِّجْزُ قَالُوا يَا مُوسَى ادْعُ لَنَا رَبَّكَ بِمَا عَهِدَ عِندَكَ ۖ لَئِن كَشَفْتَ عَنَّا الرِّجْزَ لَنُؤْمِنَنَّ لَكَ وَلَنُرْسِلَنَّ مَعَكَ بَنِي إِسْرَائِيلَ﴿١٣٤﴾
  • فَلَمَّا كَشَفْنَا عَنْهُمُ الرِّجْزَ إِلَىٰ أَجَلٍ هُم بَالِغُوهُ إِذَا هُمْ يَنكُثُونَ﴿١٣٥﴾
  • فَانتَقَمْنَا مِنْهُمْ فَأَغْرَقْنَاهُمْ فِي الْيَمِّ بِأَنَّهُمْ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَكَانُوا عَنْهَا غَافِلِينَ﴿١٣٦﴾
    -وَأَوْرَثْنَا الْقَوْمَ الَّذِينَ كَانُوا يُسْتَضْعَفُونَ مَشَارِقَ الْأَرْضِ وَمَغَارِبَهَا الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا ۖ
  • وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ الْحُسْنَىٰ عَلَىٰ بَنِي إِسْرَائِيلَ بِمَا صَبَرُوا ۖ
  • وَدَمَّرْنَا مَا كَانَ يَصْنَعُ فِرْعَوْنُ وَقَوْمُهُ وَمَا كَانُوا يَعْرِشُونَ﴿١٣٧﴾”..

يقول التفسير الميسر: ( ولقد أرسلنا موسى بحججنا إلى فرعون وأشراف قومه.. كما أرسلناك -أيها الرسول- إلى هؤلاء المشركين من قومك.. فقال لهم موسى: إني رسول رب العالمين.. فلما جاءهم بالبينات الواضحات الدالة على صدقه في دعوته.. إذا فرعون وملؤه مما جاءهم به موسى من الآيات والعبر يضحكون) ..

  • ” وَلَقَدْ آَتَيْنَا مُوسَى تِسْعَ آَيَاتٍ بَيِّنَاتٍ فَاسْأَلْ بَنِي إِسْرَائِيلَ إِذْ جَاءَهُمْ فَقَالَ لَهُ فِرْعَوْنُ إِنِّي لَأَظُنُّكَ يَا مُوسَى مَسْحُورًا (101)
  • قَالَ لَقَدْ عَلِمْتَ مَا أَنْزَلَ هَؤُلَاءِ إِلَّا رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ بَصَائِرَ وَإِنِّي لَأَظُنُّكَ يَا فِرْعَوْنُ مَثْبُورًا (102)
  • فَأَرَادَ أَنْ يَسْتَفِزَّهُمْ مِنَ الْأَرْضِ فَأَغْرَقْنَاهُ وَمَنْ مَعَهُ جَمِيعًا (103)
  • وَقُلْنَا مِنْ بَعْدِهِ لِبَنِي إِسْرَائِيلَ اسْكُنُوا الْأَرْضَ فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الْآَخِرَةِ جِئْنَا بِكُمْ لَفِيفًا (104)”..
  • ” وَأَلْقِ عَصَاكَ فَلَمَّا رَآَهَا تَهْتَزُّ كَأَنَّهَا جَانٌّ وَلَّى مُدْبِرًا وَلَمْ يُعَقِّبْ يَا مُوسَى لَا تَخَفْ إِنِّي لَا يَخَافُ لَدَيَّ الْمُرْسَلُونَ (10)
  • إِلَّا مَنْ ظَلَمَ ثُمَّ بَدَّلَ حُسْنًا بَعْدَ سُوءٍ فَإِنِّي غَفُورٌ رَحِيمٌ (11)
  • وَأَدْخِلْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ تَخْرُجْ بَيْضَاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ فِي تِسْعِ آَيَاتٍ إِلَى فِرْعَوْنَ وَقَوْمِهِ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا فَاسِقِينَ (12)
  • فَلَمَّا جَاءَتْهُمْ آَيَاتُنَا مُبْصِرَةً قَالُوا هَذَا سِحْرٌ مُبِينٌ (13)
  • وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنْفُسُهُمْ ظُلْمًا وَعُلُوًّا فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ (14)” ..
  • التي قص فيها رسول الله وقائع الرحلة وما كان معه مع القوافل في الطريق.. فلم يؤمنوا..
  • ثم أنه وصف لهم المسجد الأقصى.. فلم يؤمنوا..
  • ولم يؤمنوا رغم انشقاق القمر فوق رؤوسهم.. وقالوا هذا سحر مبين.. وقد سجلت ذلك الآيات في سورة القمر.. اقرأ..
    ” اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ (1) وَإِنْ يَرَوْا آَيَةً يُعْرِضُوا وَيَقُولُوا سِحْرٌ مُسْتَمِرٌّ (2) وَكَذَّبُوا وَاتَّبَعُوا أَهْوَاءَهُمْ وَكُلُّ أَمْرٍ مُسْتَقِرٌّ (3) وَلَقَدْ جَاءَهُمْ مِنَ الْأَنْبَاءِ مَا فِيهِ مُزْدَجَرٌ (4) حِكْمَةٌ بَالِغَةٌ فَمَا تُغْنِ النُّذُرُ (5) فَتَوَلَّ عَنْهُمْ يَوْمَ يَدْعُ الدَّاعِ إِلَى شَيْءٍ نُكُرٍ (6)”..

أراكم غدا إن شاء الله..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى