أرواح عابرة – خاطرة

في إحدى حيواتي السابقة، كنتُ بستانيًا في قصرٍ السلطان. هذا ما يجعلني الآن أسرح في الحدائق، أتذوق ثمارها و أنا أستنشق عبير الأندلس.

وفي حياةٍ أخرى، تحولتُ إلى خرافةٍ تتردد على ألسنة الشعوب. هذا ما يدفعني كل يوم لأستيقظ صباحاً بانتظار الفجر القادم من الشرق.

وأذكر في إحدى حيواتي أني كنتُ ابتسامة، وكيف أنّي لوحتُ بيدي لطفلةٍ، كانتْ تنتظرُ بعضَ التشجيع.

ومرةً كنتُ سنبلة شهيّة، وكيف أني تحولتُ إلى رغيف خبزٍ ساخن، في حلمِ أحدهم.

وفي مرة أخرى كنتُ بطلاً أخرج من رواية، تارةً أمتطي الجياد، وتارةً أخرى أقود سيارة مسرعة أطارد اللصوص، وحتى أنّي في مرةٍ، فتحتُ صدري لرصاصةٍ طائشة.

وكنتُ كومبارساً في فيلمٍ هندي طويل، حين أسندو لي دور أمنية، لكنني ذبتُ في دموع رجلٍ…ظلَّ يصرخُ طوال الوقت.

وأذكر مرة أني كنت أتجوّل بالقرب من حافة المدار…يومها سقطت…لكنني لم أعترف بذلك لأحد، بل أخبرتهم أني قفزت، وهذا ما جعلني أتعلم الطيران.

أما في حياتي الأخيرة هذه، فكنتُ عاملًا بسيطًا في بلدية صغيرة. كنت أقضي يومي في البناء ثم الهدم، هذا ما جعلني أمسك المطرقة طوال النهار وأنا أهدم كل ما بنيته بالأمس

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى