الثقب الأسود : القصيدة تتحدث عن نفسها – شعر عمودي “بحر الكامل”
الثقب الأسود : القصيدة تتحدث عن نفسها – شعر عمودي “بحر الكامل”
د. ريهان القمري

يا من ترنّمَ بالحروفِ و أنشدا
من بعدِهِ جاء النهارُ مغرِّدا
لمعتْ بقلبيَ شمسُ عينِك بسمةً
أهدتْ سمائيَ بدرهَا المتفردا
سافرتُ فيك كما رأيتكَ دائما
كنتَ الطريقَ وكنتَ نجما مُرشدا
سهرت عيونيَ ، في مداكَ تحلقتْ
لكنَّ نجمَك كان ثقبًا أسودا
وهويتُ في عدمٍ تقعَّر جوفُه
لأنازلَ الليلَ الطويلَ و أشردا
بالأمسِ كنتَ أميرَ كلِّ قصائدي
و اليوم صرتَ ذليلَها المستعبدا
كنتُ العروسَ وكنتَ فارسَ حلمِها
و نسيتَ أنك كنت حبي الأوحدا
رفعت حروفي مجدَ يعربَ رايةً
و اليوم تدفعُها المطامعُ لِلرَدى
أنا كلُّ سطرٍ ، كلُّ حرفٍ عشته
أنا كل لفظٍ في القصيدِ ترددا
أنا ثوبُ عنترةَ الأبيُّ ودرعُه
أنا كلُّ حبٍّ في الزمانِ تخلَّدا
ليلى بقلبِ العاشقينَ حكايةٌ
وطنٌ و عشقٌ بالوفاء تفرَّدا
وسعاد بانت في القصيدة درةً
لمعت تمجد ذا الحبيب محمدا
“”””””””
أنسيتني؟
أنسيت عهدَ الصادقين و حلمَهم
و أضعتني متعمدا ؟!!!
أنا رايةٌ حنَّت لقوة فارسٍ
حمل الحقيقةَ قبل أن يُسْتَشهَدا
أنا مستحيل ممكن في حلمه
ستراهُ من رحم الجراح تولَّدا
أنا فيك كلُّ و الجميعُ و بعضُهم
ماذا دهاكَ لكي أراك من العدا ؟
صليتُ فيك صلاة طهرٍ دائمٍ
لكن قلبك باليقينِِ تردَّدا
وتشطرت صلواتُ حرفٍ بيننا
لم يدرِ يقربُ مسجدا أم معبدا
من بعد إيمانٍ ، كفرتُ بحبِّنا
قلبي تشتتَ في هواك و ألحدا
“”””””””
قل لي لماذا خُنتني وتركتني ؟
وقتلتني رميًا بآلافِ المُدى
أتبيعُ حرفَك للنخاسةِ ؟ سوقُها
يشري الكرامةَ و الحضارةَ و الغدا ؟
أنا لن أعودَ إليك وحيَ قصيدةٍ
قَطِّع شرايين الهوى كي تبرُدا
أنسيت محرابا لنا وهجرتني ؟
و لآلةٍ صمّاء سِرتَ مصفّدا
تبًا لألواحٍ تسمَّرَ حرفُها
رفعت إليها شاعرًا مُتجمدا
يا ليتني ما كنتُ يوما قصةً
يا ليت قلبيَ ما أحبَّ ( الأبجدا )
كثرت شقوقُ فرائدي و تصدعتْ
و جمالُها المجروحُ يصرخُ في المدى
وثقوبي السوداءُ تأكلُ ضوءَها
و حُشاشتي سكنتْ كهوفًا جَلمدا
وتبدلتْ أدوارُنا من بعدنا
صرتَ النجيمَ و صرتُ ثقبًا أسودا