رجال في الإسلام : عبد الله بن عمرو بن العاص


( أطع أباك )

جملة من كلمتين / أطع أباك

اختزلت حياة / عبد الله بن عمرو بن العاص

ثالث العبادلة .

القانت الأواب ،

وبقدر ما كان أبوه أستاذا في الدهاء ،

كان عبد الله بن عمرو بن العاص أستاذا في الورع والزهد .

أسلم قبل أبيه ،

عكف على القرآن فهما وحفظا

خُلق ليكون قديسا ،

إذا كان جهاد ، فهو في أول الصفوف

وعدا ذلك فهو في المسجد صائم قائم موغل في العبادة ، صياما وقياما وتلاوة .

استدعاه الرسول صلى الله عليه وسلم ودعاه إلى القصد في العبادة ،

وأن يكتفي بصيام ثلاثة أيام في الشهر أو يومين في الأسبوع ،

فقال أطيق أكثر من ذلك ،

فقال له رسول الله : إذن فصيام داود فهو خير صيام ، كان يصوم يوما ويفطر يوما ،

ولما تقدمت به السن ووهن منه العظم كان يقول :

( ليتني قبلت رخصة رسول الله صلى الله عليه وسلم )

هذا العابد الأواب ،

كيف وجد نفسه في جيش / معاوية

مرغما ،

لذلك قصة :

كان والده / عمرو بن العاص ،

يخاف عليه لإيغاله في العبادة إلى الحد الذي قد يشكل خطرا على حياته ،

فشكى ذلك إلى رسول الله عليه الصلاة والسلام ،

فأمره رسول الله بالقصد في العبادة وقال له :

( أطع أباك )

عاشت هذه الجملة الموجزة في وجدان / عمرو ولازمته طيلة حباته

وفي القتال بين علي ومعارية ،

أخذ عمرو بن العاص جانب معاوية ، وأراد أن يحمل ابنه / عبد الله على ذلك فأبى أن يشارك في حرب يقتل فيها المسلم المسلم ،

وتدخل دهاء عمرو فقال :

( ألم يأمرك رسول الله أن تطيعني وقال لك : أطع أباك )

فأُسقِط في يد عبد الله ،

وخرج مع أبيه ، وفي عزمه أن لا يحمل سيفا ،

ولم يلبث القتال إلا قليلا حتى وقعت واقعة

أذهلت عبد الله وأوقعت الإضطراب في جيش معاوية .

(( ويح ابن سُمَيّة ، تقتله الفئة الباغية ))

ابن سمية هذا هو / عمار بن ياسر ،

قالها له رسول الله وهم يبنون مسجد المدينة ،

قال بعض المسلمين : إن عمارا يقتل نفسه ، يحمل حجرين ضخمين بينما لا يطيق أشد الناس قوة أن يحمل أكثر من حجر واحد لضخامتها ،

فقال الرسول عليه الصلاة والسلام :

( بل تقتله الفئة الباغية )

( ويح ابن سمية ، تقتله الفئة الباغية )

قاتل / عمار بن ياسر مع الإمام علي ،

وكان يحرض على القتال ويصيح بأعلى صوته :

( اليوم ألقى الأحبة ، محمدا وصحبه )

وكان كثيرون ممن سمعوا أو عرفوا بمقولة رسول الله صلى الله عليه وسلم ( تقتله الفئة الباغية )

كان الكثير يتربص ويتهيب القرب من ابن سمية

وهو يستحضرون مقولة رسول الله عليه الصلاة

والسلام .

وإذا برمية آثمة من جيش معاوية تسرع به إلى أعز أمانيه : لقاء الأحبة ،

وسرى النبأ كالريح : قُتل عمار .

إذن وضح الأمر وزال الشك :

معاوية وجنده هم / الفئة الباغية ،

وانتفض / عبد الله بن عمرو ثائرا صارخا :

⁃ أو قد قتل عمار ؟؟

⁃ وأنتم قاتلوه ؟؟

⁃ إذن ، أنتم الفئة الباغية

وبقدر حلم معاوية ، فقد جُن جنونه ،

ودعا عمرا وولده ، وقال لعمرو :

( ألا تكف عنا مجنونك هذا ) ؟

قال عبد الله : ما أنا بمجنون

              أنتم الفئة الباغية 

وقال لأبيه : لولا أن رسول الله أمرني بطاعتك ، ما سرت معك ،

وتدخل دهاء معاوية وعمرو ليطوقا الأمر وقد كاد أن يفلت من أيديهما الزمام ،

فبثا في الناس :

إن نبوءة رسول الله حق ،

ولكن من قتله ؟

قتله الذين أخرجوه معهم وحملوه على القتال ،

وفي مثل هذا الهرج يمكن لأي منطق أن يروج ،

وراج منطق معاوية وعمرو .

ظل خروج عبد الله إلى صفين مبعث قلق له ،

فكلما ألمت به ذكرى ( صفين ) كان يبكي ويقول : مالي ولصفين ، مالي ولصفين

وإذ هو في مصلاه يتضرع إلى ربه وقد نيف على السبعين ،

دُعي إلى رحلة الأبد

فلبى الدعاء بشوق عظيم

ولسان حاله يقول :

مالي ولصفين

اللهم اغفر لي صفين ،،،

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى