رجال في الإسلام : عروة بن الزبير


نشأ في المدينة المنورة ، وأدرك عددا كبيرا من صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم وأخذ عنهم

لازم خالته أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها وأخذ عنها الكثير من الحديث .

ردوه في موقعة الجمل لصغر سنه ،

ثم اعتزل الفتنة فلم يشارك في قتال علي ومعاوية

رضي الله عنهما ،

ولا في قتال أخيه عبد الله والأمويين .

وقع شيء بينه وبين أخيه مصعب فقال له :

يعلم الله أن لكل قوم كبير يفزعون إليه ،

وأنا أفزع منك

اجتمع في عهد معاوية في فناء الكعبة كل من :

عبد الملك بن مروان وعبد الله بن الزير ومصعب بن الزبير وعروة بن الزبير وقيل عبد الله بن عمر وقالوا :

تمنوا ،

فقال عبد الملك : أتمنى ما تحت قدمي معاوية ، يعني الخلافة .

وقال عبد الله : أتمنى حكم الحجاز ، وحكم الحجاز كان يعني في ذلك الزمن الجزيرة العربية وتتبعها اليمن

وقال مصعب : أتمنى حكم العراقَين ، وأن أتزوج سكينة بنت الحسين وعائشة بنت طلحة ، وكانتا أجمل نساء عصرهما .

وأما عروة وابن عمر فقالا : ليس لنا حاجة في دنياكم ،

أما عروة فتمنى أن يكون فقيها في الدين

وأما ابن عمر فقال : أتمنى المغفرة والجنة.

يقول راوي الحديث :

وكأن القدر كان ينطق على ألسنتهم فنال كل ما تمناه ،

وأصبح عروة من كبار فقهاء المدينة ، وعُد من الفقهاء السبعة .

وأرجو أن ينال ابن عمر ما تمنى .

كان عروة سمحا كريما ،

كان له حائط من الشجر ، فإذا أثمر وطاب جناه فتح فتحة في سور الحائط ليدخل إليه من يشاء وينال من ثمره .

خرج عروة بن الزبير إلى الوليد بن يزيد بن عبد الملك في الشام زائرا ،

فوطىء عظما في الطريق ،

فما بلغ دمشق حتى تورمت قدمه وبلغ به الألم كل مبلغ ،

فجمع له الوليد الأطباء ، فأجمعوا على قطع رجله ،

وقالوا له : اشرب مرقدا ( بنجا )

فقال : لا أحب أن أغفل عن ذكر الله

ولكن إذا دخلت في الصلاة وسجدت ، فافعلوا ما بدا لكم ،

فأُحمِي له المنشار ،

ولما دخل في الصلاة وسجد قطعوا رجله ،

فغشي عليه ،

فلما أفاق قال :

ضعوها بين يدي ولم يتوجع بل قال :

لئن ابتليت في عضو ، فقد عوفيت في أعضاء ،

والله ما سعيت بها إلى معصية أعلمها قط ،

وبينما هو كذلك ،

إذ أتاه خبر ولده له قد صعد إلى سطح يشرف على دواب الوليد فسقط بينها ومات وكان أحب ولده إليه .

فقال : الحمد لله على كل حال

لئن أخذت واحدا فلقد أبقيت جماعة .

قدم على الوليد وفد من عبس وفيهم شيخ ضرير ،

فسأل عن حاله وسبب ذهاب بصره ،

فقال :

خرجت في رفقة مسافرين ومعي مالي وعيالي ،

ولا أعلم عبسيا يزيد ماله على مالي .

فعرّسنا في بطن واد فطرقنا سيل ، فذهب ما كان لي من مال وأهل وولد ، غير صبي صغير وبعير ،

فشرد البعير ،

فوضعت الصغير على الأرض ومضيت لأرد البعير فسمعت صرخة الصغير ،

فرجعت إليه ، فإذا رأس الذئب في بطنه ،

فرجعت إلى البعير فحطم وجهي برجليه فذهبت عيناي ،

فأصبحت بلا عينين ولا ولد ولا أهل ولا مال ،

فقال الوليد :

إذهبوا به إلى عروة ليعلم أن في الدنيا من هو أعظم مصيبة منه

(( وبشر الصابرين الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون ))

عرسنا : نزلنا لنستريح

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى