شَهَادَةُ حَيَاةٍ لِمَيِّتٍ يَمْشِي – شعر عمودي
شَهَادَةُ حَيَاةٍ لِمَيِّتٍ يَمْشِي – شعر عمودي
محمود عبدالمعطي
1/مَشَوْا لِتَشْيِيعِ الْجِنَازَةِ.. فَالْتَقَوْا
بِالْمَيْتِ يَمْشِي خَلْفَ نَعْشِ الذَّاتِ
2/وَمَشَى لِتَمْحُوَ نَعْيَهُ عَنْ حِسِّهِ
عَمِيَ الْإِيَابُ وَعَادَ بِالْحَسَرَاتِ
3/النَّاسُ تَرْنُو لِلْوُجُودِ بِوَجْهِهِ
وَالْقَلْبُ لَحْدٌ صَامِتُ النَّبَضَاتِ
4يَمْشِي، وَيَنْحُتُ فِي الْفَرَاغِ مَدَائِنًا
فَتَعُودُ رَسْمًا.. تَاهَ فِي السَّكَتَاتِ
5/رَهَنَ السِّنِينَ بِسُوقِ عُمْرٍ عَابِثٍ
وَمَضَى بِلَا نُورٍ إِلَى الْخَيْبَاتِ
6/وَيَمُدُّ فِي كَفِّ السَّرَابِ رَجَاءَهُ
لِيَذُوبَ مِثْلَ الْمِلْحِ فِي الْغُصَّاتِ
7/مُتَوَشِّحًا كَفَنَ الرَّحِيلِ كَأَنَّهُ
أُفُقٌ تَمَزَّقَ فِي مَدَى الْغَايَاتِ
8/وَيَعُودُ نَحْوَ رَمَادِهِ، مُسْتَسْلِمًا
لِقَصَائِدِ التَّغْرِيبِ وَاللَّوَعَاتِ
9(يَبْدُو بَشُوشًا فِي مَحَافِلِ أُنْسِهِمْ
وَبِصَدْرِهِ نَعْشٌ مِنَ الْأَنَّاتِ
10/يَخْتَالُ ضَحْكًا فِي الزِّحَامِ، وَقَلْبُهُ
قَبْرٌ خَفِيٌّ.. ضَجَّ بِالـزَّفَرَاتِ
11طَالَعْتُ وَجْهِي فِي الْمِرْآةِ فَلَمْ أَجِدْ
وَجْهِي.. بَلِ امْتَدَّتْ رُؤَى الْأَمْوَاتِ
12/أَنَا لَسْتُ فَرْدًا فِي الْعَذَابِ وَإِنَّمَا
أَنَا أُمَّةٌ صِيغَتْ مِنَ الْآهَاتِ!
13/جِيلٌ يُوَدِّعُ فِي الْمَهَادِ رَبِيعَهُ
وَيَشُدُّ أَكْفَانًا عَلَى الضَّحِكَاتِ
14فِي كَفِّهِ قَدْ غَارَ ظِلُّ كَرَامَةٍ
وَتَنَاثَرَتْ كَالرَّمْلِ فِي الْفَلَوَاتِ
15/تَمْشِي الْهَوَيْنَا رُوحُهُ.. وَكَأَنَّهَا
شَمْعٌ يَذُوبُ بِسَاحَةِ الظُّلُمَاتِ
16/بَشَرٌ تَمَشَّتْ فِي النُّفُوسِ قُبُورُهُمْ
فَغَدَوْا غُبَارًا تَائِهَ الْخُطُوَاتِ
17/وتَسِيرُ فِي الدَّرْبِ الطَّوِيلِ لَعَلَّهَا
تَبْغِي مَلَاذًا.. وَالْمَلَاذُ مَوَاتِ
18/خُذْهَا حَقِيقَةَ عَالَمٍ مُتَهَالِكٍ
جَفَّتْ مَنَابِعُهُ مِنَ الْبَسَمَاتِ
19/أَنَا جِيلُ مَنْ سَقَطَتْ بَقَايَا عُمْرِهِمْ
بَيْنَ الْقُيُودِ وَقَسْوَةِ السَّنَوَاتِ
20/لَيْسَ الْمَمَاتُ إِذَا تَوَقَّفَ نَابِضٌ
بَلْ أَنْ يَعِيشَ الْمَرْءُ… دُونَ حَيَاةِ
.
.