عَلَى عَتَبَاتِ النُّور – نثر شاعري

وَقَفْتُ عَلَى عَتَبَاتِ

بَيْتِكَ الحَرَامْ،

دَخَلْتُ بِآيَةِ البَسْمَلَةِ

أَرَتِّلُ الفَاتِحَةْ،

تَحْتَ ارْتِجَافِ المَقَامْ.

وَالقَلْبُ أَسْبَقُ مِنْ خَطْوِي،

وَالدَّمْعُ أَصْدَقُ مِنْ لُغَتِي،

وَآيَةُ الكُرْسِيِّ

تُمْسِكُ قَلْبِي مِنَ الِانْكِسَارْ.

كَانَتْ سِيَاجاً حَوْلَ خَوْفِي،

وَصَلَاةً تَمْتَدُّ مِنْ قَلْبِي إِلَى النَّبِيِّ

فَتَعُودُ سَكِينَةً،

وَأُكْثِرُ الصَّلَاةَ.. حَتَّى يَلِينَ الزَّمَانْ.

​تَذَكَّرْتُ مِيلَادَ وَصِيِّ النُّبُوَّةِ

حِينَ انْشَقَّ الجِدَارْ،

فَكَانَ الضِّيَاءُ أَقْرَبَ مِنْ نَبْضِ قَلْبٍ،

وَأَصْدَقَ مِنْ كُلِّ نَارْ..

نُوراً تَفَجَّرَ مِثْلَ الصَّبَاحْ.

​لِي حَاجَةٌ أَخْفَيْتُهَا فِي الضُّلُوعْ،

تَجْرِي مَعَ الدَّمِ وَالدُّمُوعْ،

دَعَوْتُ بِهَا بَيْنَ رُكْنٍ وَمَقَامْ،

وَكَانَ الدُّعَاءُ أَعْلَى مِنَ الصَّوْتِ،

وَأَخْفَى مِنَ البُكَاءْ.

​لَبَّيْتُ.. وَالأَرْضُ تَهْتَزُّ تَحْتَ الخُطَى،

وَأَدُورُ.. أَدُورُ سَبْعاً،

كَأَنِّي أَخْلَعُ عَنْ كَتِفَيَّ سِنِينَ الخَطِيئَةْ،

وَأَلْبَسُ وَجْهَ البِدَايَةْ.

​أَسْعَى بَيْنَ الصَّفَا وَالمَرْوَةْ،

قَلْبٌ يَهْرْوِلُ خَلْفَ يَقِينٍ بَعِيدْ،

كَـ “هَاجَرَ” حِينَ ضَاقَ بِهَا الوَقْتُ

فَاتَّسَعَتْ بِالرَّجَاءْ..

كَيْفَ صَارَتْ وَحْدَتُهَا مُعْجِزَةً؟

وَكَيْفَ صَارَ الرَّجَاءُ مَاءْ؟

​وَفِي عَرَفَةْ..

سَالَ الدُّعَاءُ مِنِّي كَطِفْلَةٍ تَائِهَةْ،

رَفَعْتُ كَفِّي..

وَكَانَتِ السَّمَاءُ أَقْرَبَ مِنْ حُزْنِي،

وَأَوْسَعَ مِنْ ذَنْبِي،

كُنْتُ وَحْدِي.. إِلَّا مِنَ اللهْ.

رَفَعْتُ كَفِّي وَقُلْتُ: اغْفِرْ..

فَالطَّرِيقُ ضَاقَ، وَلَا بَابَ سِوَاكْ.

​رَمَيْتُ الجَمَرَاتْ..

لَا بِالحِجَارَةِ، بَلْ بِالخَوْفِ وَالخِذْلَانْ.

قَصَصْتُ شَعْرِي..

كِي يُولَدَ العُمْرُ خَفِيفاً

كَنَبْضِ الغُفْرَانْ.

​وَحِينَ أَزِفَ التَّوْدِيعْ،

تَعَلَّقَ قَلْبِي بِثَوْبِ الكَعْبَةِ

كَمَا يَتَعَلَّقُ الغَرِيقُ بِآخِرِ نَجَاةْ،

وَبَكَيْتُ.. لَا لِأَنِّي رَاحِلَةْ،

بَلْ لِأَنِّي وَجَدْتُ نَفْسِي.. هُنَاكَ.

​قُلْتُ: يَا رَبِّ..

إِنْ عُدْتُ فَبِرَحْمَتِكْ،

وَإِنْ طَالَ غِيَابِي..

فَاجْعَلْ هَذَا الحُزْنَ طَرِيقاً إِلَيْكْ،

وَهَذَا الرَّجَاءَ.. وَطَناً لَا يُفَارِقُنِي أَبَداً.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى