قرآنيون لا يقرأون القرآن


يخرج علينا بين ألفينة والفينة مدع للعلم بمقولة

ممجوجة من كثرة ما تناقلتها الأقلام ،

يقولون :

إن رسول الله صلى الله عليه وسلم هو مبلغ للرسالة بأوامرها ونواهيها وأحكامها ،

وأنه يتحرك في حدود هذه المساحة من الرسالة ،

وينكرون ما ينسب الى الرسول عليه الصلاة والسلام مما هو خارج القرآن الكريم ،

وأنه كرسول هو مبلغ لا يحل ولا يحرم .

يقصدون بذلك السنة النبوية الشريفة ،

فينكرونها جملة وتفصيلا ، حتى ما جاء فيها من بيان لبعض أركان الإسلام مما أجملها القرآن وفصلتها السنة .

— هؤلاء جعلوا القرآن عضين .

يأخذون منه ما يوافق آهواءهم .

لا يعلمون أن القرآن يفسر بعضه بعضا ،

وأن ما يقال في سورة له علاقة بطريقة ما بسورة أخرى .

ينظرون إلى القرآن الكريم وكأنه كتاب مدرسي

تستقل أجزاؤه بموضوعاتها .

— لم يقرأوا قول الله سبحانه وتعالى :

( وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا )

وقد تكلمنا في هذه الآية وشرحناها أكثر من مرة .

باختصار : كلمة ( ما ) تفيد العموم والإستغراق .

يعني كل ما جاءكم به الرسول وكل ما نهاكم عنه .

وبالتأكيد فإن السنة النبوية المفصلة لمجمل القرآن الكريم هي ما جاء به الرسول عليه الصلاة والسلام.

— لم يقرأ هؤلاء قول الله تعالى :

( وما ينطق عن الهوى ، إن هو إلا وحي يوحى )

كلمة ( ينطق ) فعل مضارع يفيد الإستقبال والإستمرار .

ويمكن أن أسميه ( فعل الأزمان الثلاثة ) ،

فهو يفيد ما نطقه بالأمس وما ينطقه اليوم وما سينطقه غدا .

فسنته النبوية التي جاء بها هي وحي يوحى بتأكيد الآية وليست قولا مزاجيا عن هوى .

— يقولون بأن الرسول هو مبلغ فقط ولا يُحل ولا يُحرم .

هذا قول فيه نصف الحقيقة .

هو مبلغ للرسالة مكلف بتبليغها بأوامرها ونواهيها وأحكامها ،

وهو مكلف من الله بتفصيل وبيان ما أجمله القرآن الكريم لتطبق الأمة ما شرعه الله سبحانه

وتعالى من واجبات وحقوق ، ولتؤدي العبادات العملية على الوجه الذي يريده الله ، وليستوي

الصراط المستقيم على نهج واضح لا لبس فيه :

( وأن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه ولا تتبعوا

السبل فتفرق بكم عن سبيله )

فهو مكلف ومبين .

وقد استقام الصراط المستقيم لخمسة عشر قرنا على منهج واحد واضح على مساحة الزمان والمكان إلى أن أتى أدعياء العلم فأولوا القرآن

الكريم وحرفوا الكلم من بعد مواضعه ،

وما محمد شحرور ومحمد هداية وعدنان إبراهيم

وعلي جمعة ونوال السعداوي وغيرهم عنا ببعيد

— هؤلاء لم يقرأوا في القرآن الكريم الذي ينسبون أنفسهم إليه قول عيسى عليه السلام لبني

إسرائيل :

( ولأحل لكم بعض الذي حرم عليكم )

آية محكمة صريحة لا تقبل التأويل .

قال : ( ولأحل لكم )

فقد أحل لهم عيسى بعض ما حُرم عليهم بنص

الآية الكريمة ولكن بأمر من الله .

هذا المعنى الضمني ذكر صراحة في سورة الكهف على لسان العبد الصالح

عندما قال لموسى عليه السلام :

( وما فعلته عن أمري )

وإذن فإن ما جاء في السنة النبوية الشريفة من بيان وتفصيل لما ورد مجملا في القرآن الكريم

هو بأمر ووحي من الله .

— واخيرا هل كان الله سبحانه وتعالى ليسكت عن رسوله وهو يأتي بدين مواز كما يصفون السنة النبوية الشريفة ؟

الله سبحانه وتعالى خاطب رسوله بأمر حازم صارم عندما صلى على رأس النفاق / عبد الله بن أبي فقال :

( ولا تصل على أحد منهم مات أبدا ولا تقم على قبره ) .

الله الذي قال في رسوله الكريم :

( ولو تقول علينا بعض الأقاويل لأخذنا منه باليمين ثم لقطعنا من الوتين )

الله سبحانه وتعالى عاقب يونس عليه السلام لمجرد أنه خرج مغاضبا لقومه قبل أن يأذن الله له فالتقمه الحوت ،

الله الذي قال هذا هل كان ليترك رسوله عليه الصلاة والسلام يأتي بدين مواز كما يدعون ؟

مالكم كيف تحكمون .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى