لطائف قرآنية: ” نارُ الله الموقدة التي تطلع على الأفئدة ” – سورة الهمزة – الآية ١٧
لطائف قرآنية: ” نارُ الله الموقدة التي تطلع على الأفئدة ” – سورة الهمزة – الآية ١٧
أشرف خاطر
اللهم لك الحمد كما ينبغي لجلال وجهك وعظيم سلطانك ، والصلاة والسلام الأتمّان على سيدنا محمد _ صلى الله عليه وسلم _ أمّا بعد باديء ذي بدء كل عامٍ وأنتم بخير في ذكرى المولد النبوي الشريف وسنتناول لطيفةً قرآنيةً تؤصل وتؤكد السُنّة النبوية المُطهرّة على صاحبها أفضل الصلاة والسلام .
نار جهنم _ أعاذنا الله وإياكم منها _ تتكلم ونرد على رب العزة تبارك وتعالى في قوله تعالى : ” يومَ نقولُ لجهنم هل إمتلأتي وتقولُ هل من مزيد ” سورة ق آية ٣٠ وفي قوله تعالى ” تدعو من أدبر وتولى ” المعارج ١٧
هل مننا تصوّر أن لجهنم عقلٌ وتمييزٌ ؟ نعم لها في قوله تعالى : ” نارُ الله المّوقدة التي تطلعُ على الأفئدة ” سورة الهُمزة ١٧ ففي لفظة ( تطلعُ ) تتجلى لطيفةٌ قرآنية ، حيث يُقال ؛ ( اطلع فلان ) أي ( عَلٍمَ فلان ) وكان في الإمكان قوله ” التي تأكل الأفئدة ) بدلاً من (التي تطلع على الأفئدة ) وقد يسأل سائل ؛ ولماذا تطلع جهنم وتعلم مافي أفئدة وقلوب نزلائها ؟ وما فائدة هذا العلم ؟ أليس الله ُ عليم بذات الصدور ؟ أليس اللهُ يعلم الجهر وأخفى ؟ هذا العلم لجهنم تكليفٌ إلاهي كما كلّف الله ُ سيدنا جبريل _ عليه السلام _ بالنزول بالوحي على سيدنا محمدٍ _ صلى الله عليه وسلم _ قال تعالى ” وإنّه لتنزيل رب العالمين (١٩٢) نزل به الروحُ الأمين ( ١٩٣) على قلبك لتكون من المنذرين (١٩٤) بلسان ٍعربي ٍ مُبين (١٩٥) سورة الشعراء فكان بالإمكان تكليمه مباشرة كما حصل مع سيدنا موسى _ عليه السلام _ قال تعالى ” وكلّم الله موسى تكليما ” ، وكما كلّف اللهُ سبحانه ثمانية من الملائكة لحمل العرش ” ويحمل عرش ربك فوقهم يومئذٍ ثمانية ” كل ذلك من التكاليف الإلهية ، فإطلاع وعلم جهنم هذا يجعلها بمثابة مدير عام السجون في دنيانا فإدارة السجون تحتفظ بسجلات النزلاء ومواعيد مكث ومدة كل نزيل بالسجن ولا يهم ولا يُشغل بال الوالي او الملك أو اعلى سلطة في البلد بتلك السجلات والني هل أحكام قضائية واجبة التنفيذ لإقامة العدل في الدنيا وهذا قياس مع الفارق لما يحدث في الحياة الآخرة مع سجلات نزلاء جهنم _ أعاذنا الله وإياكم من نُزلها _ والتى علمتها نار جهنم . مازلت الإجابة على السؤال : وما فائدة هذا العلم لما في أفئدة النزلاء ومعرفة ما يستحقه كل واحد منهم من الأودية فيها ومدة مكوثهم فيها ؟ الفائدة أنها تأصيل وتأكيد على السنة النبوية المطهرة ، كيف ذلك التأكد من السُنّة النبوية والتأصيل من القرآن الكريم. ؟
الإجابة ؛ قال صلى الله عليه وسلم : ” يخرجُ قومٌ من النار بعد ما مسهم فيها سفعٌ فيدخلون الجنة، فيسميهم أهل الجنة ( الجهنميين ) الراوي ؛ أنس بن مالك _ رضي الله عنه _ ، المصدر صحيح البخاري يلفظه ، ومعنى مسهم منها سفحٌ أي تغير في لون جلودهم للسُمرة بسبب حرارة النار وحرقها لجلودهم ، يقال سفعته النار أي لفحته النار فيدخلهم الله الجنة برحمته بعد ما يشفع فيهم سيدنا محمد _ صلى الله عليه وسلم _ كما في حديث الترمذي عن عمران بن حُصين _ رضي الله عنه_
وهذة التسمية ليست تنقيصاً لهم بل استذكار لهم ليزيدوا فرحاً على فرح ، ولقد ثبت أن الله يُخرج أقواماً من النار لا بشفاعة ولكن برحمته ويْسمون ( عتقاء الله ) ، كما عند مسلم ، فاللهم ادخلنا الجنة بدون حساب ولا سابقة عذاب ، آمين
وأيضاً كون الحق تبارك وتعالى يكلف نار جهنم بهذة المهمة ، تصديقاً لقوله تعالى في أهل النار ” لإيكلمهم الله ولا ينظر إليهم ولهم عذابٌ عظيم” وعلى المستوى الشخصي بفضل هذة الآية الكريمة قد عشت فضل الصلاة والسلام على سيدنا محمد _ صلى الله عليه وسلم _ فتلك اللطيفة القرآنية كانت هبة من الله منذ ايام خلت ونسيت أن أدونها ونسيتها نسياناً كلياً وبالأمس ليلة ذكرى مولد الحبيب _ صلى الله عليه وسلم _ حاولت جاهداً لكي أتذكرها ، ولم أتذكرها إلا بإلهامٍ من الله بأن أصلي وأسلم على سيدنا محمد _ صلى الله عليه وسلم _ موقناً بفضلها وقد كان فوالله وبالله وتالله تذكرتها بفضلٍ من الله بعد الصلاة والسلام على مصطفاه سيدنا محمد _ صلى الله عليه وسلم _ من بعد صلاة مغرب أمس وإلى قبيل صلاة العشاء . فاللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ، آمين