ما بيننا – شعر عمودي


ذابَــتْ شِفاهُ اللَّيْلِ فِي أَنْغامِنَا

وَتَهاطَلَتْ أَنْفاسُهُ فِي مُضْجَعي

فَمَتَى الْتَقَيْنا شَقَّ شَهْدُكَ غَفْوَتِي

وَانْسابَ صَوْتُكَ فِي ثَنايا مَسْمَعِي

وَأَتَيْتَ—لَا أَدري—أَكُنْتَ حَقِيقَةً؟

أَمْ كُنْتَ بَعْضَ الحُلْمِ مُرْتَسِمًا مَعي ؟!

وَتَمايَلَتْ رُوحِي عَلَى وَقْعِ الْهَوَى

حَتَّى غَدَوْتُ أَراكَ نَبْضَ تَوَجُّعي

وَأَراكَ فِي عُمْقِي ارْتِعاشَ سَرائِري

تَنْسابُ نَحْوَكَ فِي خَفاءٍ مُبْدِعِ

وَأَذوبُ فِي دِفْءِ الْحُضورِ كَأَنَّنِي

وَتَرٌ تَهادَى فِي يَدَيْكَ… وَلَمْ يَعِ

وَشَرِبْتُ مِنْكَ النَّبْضَ حَتَّى أُغْرِقَتْ

كُلُّ الْحَواسِّ بِعِطرِكَ الْمُتَوَزِّعِ

وَتَراقَصَتْ رُوحي عَلَى شَفَةِ الْمَدَى

حَتَّى غَدَوْتَ أَسيرَ كُلِّ تَوَقُّعي

فَإِذا نَظَرْتُ، رَأَيْتُ وَجْهَكَ مَوْطِني

وَإِذا نَطَقْتُ، فَأَنْتَ دَوْمًا مَرْجِعي !

وَإِذا سَكَتُّ، تَكَلَّمَتْكَ جَوانِحي

هَمْسًا يُبَعثِرُ هَيْبَتي وَتَمَنُّعي !

وَأَراكَ تَسْكُنُ فِي تَفاصِيلِ الدُّجَى

وَتَفورُ فِي دَمِيَ؛ اشْتِعالَ اْلأََضْلُعِ

وَأَصِيرُ فِيكَ تَناقُضًا مُتَأَجِّجًا

بَيْنَ الْفَناءِ وَلَذَّةٍ وَتَرَفُّعي !!!

فَأَهيمُ نَحْوَكَ كَالزُّهورِ بِرَوْنَقٍ

تَصبو لِحِضْنِ الشَّمْسِ دُونَ تَصَنُّعِ

مَا بَيْنَنا شَيْءٌ أَرَقُّ مِنَ الْهَوَى

يَمْحُو ارْتِعاشَ الْخَوْفِ حَتَّى أَدْمُعِي

كَالْماءِ يَسْري فِي الْعُروقِ بِلا صَدَى

وَيَفِيضُ حَتَّى يَحْتَويهِ تَجَمُّعي

فَإِذا حَضَرْتَ، اسْتَيْقَظَتْ كُلُّ الرُّؤَى

وَانْسابَ مَعْنَى الْكَوْنِ مِنْكَ لِمَوْضِعي

وَأَراكَ فِي نَبْضي حَنانًا سَاكِنًا

يَمْشي إِلَيَّ بِرِقَّةٍ وَتَدَلُّعِ


ْفَأَميلُ نَحْوَكَ لا لِشَيْءٍ غَيْرَ أَن

أُعْطيكَ عُمْري والحنان اللوذعي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى