مرفوعٌ من الخدمة – شعر تفعيلة


ضغطتُ عليه لم يفتحْ
وبصمةُ هاتفي جَمَدَتْ، ولم تسمحْ.
وجاءت لي إشاراتٌ تُنبِّهُني، تُحذِّرُني
بأنَّ نظامَه يحتاجُ تحديثًا،
ولا يُجدي به التصليحُ، والتحميلُ لن ينجحْ.
ملفاتٌ ثقيلاتٌ، تناديني لكي أمسحْ.
وأشرعُ في إزالتِها،
ويصرخُ حجمُها العملاقُ في وجهي،
ويأمرُني،
بحفظِ كنوزِها حتى أُسلِّمَها لمن يصلحْ.
وتدفعُني بياناتٌ بحجمِ العمرِ قوَّتُها،
وتضغطُ قبضتي حتى
تفيضَ بسرِّها في عمقِ أوردتي،
لتسكنَها ولا تبرحْ.

وتنكزُني رسالاتٌ من الماضي، لأفتحَها وأقرأَها.
فترميني حكاياتٌ لأزمانٍ أُحدِّثُها،
تبسَّمَ ثغرُها دومًا، وتغزوني ملامحُها
بطيفٍ يسكنُ الذكرى،
وكان بوجهِه نورٌ،
كقرصِ الشمسِ كان يشعُّ إجلالًا
بمشرقِ عمري الماضي.
كوجهِ البدرِ كان يصونُ أسرارًا
لمغربِ عمري الآتي،
وتسهرُ فيه نجماتي،
وتخطو خطوَه عمرًا.
أُناجي دفءَ عينَيهِ،
يطمئنُّ بردَ أيامي
ويحميني،
إذا ما اشتدَّ حرُّ الصيفِ يسقيني.
أراه الآن يسمعُني، إذا ما القلبُ يسألُه
عن التاريخِ والمعنى،
عن الماضي الذي أهدى غدي يومًا،
عن المستقبلِ الآتي،
وهل سيطيبُ لي طعمًا؟
وتشقيني مناجاتي،
فأسألُه:
لماذا كنتَ لي سكنًا؟
وكيف أعودُ للمأوى؟
فيصمُتُ طيفُه حزنا
وينأى عن محادثتي
فأتبعُه….
أحاصرُه بأسئلتي، وأُكملُها:
زرعتَ بقلبي الإنسانَ، هل تدري بأنَّ الناسَ قد تاهوا عن العنوانْ؟
ألا تدري بأنَّ قلوبَهم تسعى مع الحشراتِ والجرذانْ؟
ألا تدري بأنَّ ضمائرًا غرقتْ
ببحرٍ موجُه طينٌ بلا شطآنْ؟!
أجِبْ يا قلبُ، خبِّرني:
لماذا اخترتَ لي اسمًا؟
لماذا كنتَ لي سَمْتًا؟
فصرتَ التيهَ والعنوانْ؟
وأسألُه
عن المفتاحِ كي أنجو
من السُّورِ الذي جدرانُه تجثو
على الأزهارِ والريحانْ.
وأسمعُ صوتَه الحاني يجولُ بنبضِ شرياني،
يقولُ: «تمهَّلي… يكفي، خلقتِ السجنَ والسجَّانْ».
وثانيةً….
أعودُ إليه أسألُه،
وتفزعُ في فضاءِ الصمتِ أوردتي،
وتغرقُ شاشةُ الجوَّال بين دموعِ أسئلتي
وتُظهِرُ فجأةً رقمًا،
وتصرخُ طفلتي:
«هيَّا ، أجبني الآن».
ويأتيني الجوابُ مُدًى،
تُقطِّعُ كلَّ أوصالي،
وصمتٌ في فراغِ الكونِ يصفعُ كلَّ آمالي،
يقولُ محذِّرًا: «عفوًا»،
فذا رقمٌ وصاحبُهُ
ترقَّى للمدى الأعلى،
ومرفوعٌ من الخدمة.
و نبحثُ فيه عن عنوان .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى