مَسْرَى الجَمَالِ – شعر عمودي


.
لَمَّا حَضَرْتِ تَوَارَتْ كُلُّ أَحْرُفِنَا
وَاسْتَيْقَظَ الدَّهْرُ مَبْهُوتًا بِنَجْوَاكِ

كَانَ الْوُجُودُ سُكُونًا لَا حَيَاةَ بِهِ
يَمُرُّ كَالطَّيْفِ خَفْيًا دُونَ إِدْرَاكِ

وَالْفَجْرُ يُشْرِقُ مَهْجُورًا بِلَا سَبَبٍ
وَلَمْ يَكُنْ فَلَكٌ يَدْرِي بِمَجْرَاكِ

وَالْحَرْفُ فِي شَفَةِ الْأَيَّامِ مُنْكَسِرٌ
حَتَّى تَنَفَّسَ فِي الدُّنْيَا حَكَايَاكِ

فَمَا جَرَى فِي الْوُجُودِ الْيَوْمَ مُعْجِزَةٌ
بَلْ رِقَّةٌ أَيْقَظَتْ فِي الْخَلْقِ ذِكْرَاكِ

لَمْ نَلْمَحِ الْوَجْهَ مِثْلَ النَّاسِ فِتْنَتَهُ
بَلْ هِمْسَةٌ عَبَرَتْ مِنْ سِرِّ مَحْيَاكِ

مَاذَا يَقُولُ لِسَانُ الْخَلْقِ إِنْ مَلَأَتْ
مَدَى الصَّدَى وَأَقَاصِي الرُّوحِ عُلْيَاكِ؟

فَكُلُّ تَأْوِيلِ حُسْنٍ ضَلَّ مُنْذُ بَدَتْ
حَتَّى تَيَقَّنَ أَنَّ الْعَجْزَ مَعْنَاكِ

أَنَا الَّذِي كُنْتُ مِنْ قَبْلِ اللِّقَا حَجَرًا
تَمُوتُ فِي عَتْمَتِي أَنْوَارُ دُنْيَاكِ

عَلَّمْتِنِي كَيْفَ يَغْدُو الْمَرْءُ مَغْفِرَةً
وَكَيْفَ أَلْمَسُ رُوحِي حِينَ أَلْقَاكِ

فَصَارَ قَلْبِي رَحِيبًا مِثْلَ أَوْدِيَةٍ
يَسِيلُ طُهْرًا وَمَا جَفَّتْ بَقَايَاكِ

سَمَوْتِ عَنْ كُلِّ حُسْنٍ قِيسَ فِي نَظَرِي
حَتَّى تَحَيَّرَ فِي عَيْنَيْكِ عَيْنَاكِ

تَجَرَّدَ الْحُسْنُ مِنْ سُلْطَانِ مَكْرُمَةٍ
وَصَارَ يَلْتَمِسُ الْمَعْنَى بِحُسْنَاكِ

وَكَانَ وَجْهُ الْمَدَى فِي صَمْتِهِ أَبَدًا
حَتَّى تَعَلَّمَ نُطْقَ الْفَجْرِ مَسْرَاكِ

سِيَّانِ عِنْدِيَ: إِقْبَالٌ أَعِيشُ بِهِ
أَوْ أَنَّنِي فِي صَمِيمِ الْمَوْتِ أَنْعَاكِ

قد كُنْتِ لِلْكَوْنِ سِرًّا ضَاعَ مَبْدَأُهُ
حَتَّى أَفَاقَ عَلَى أَنْوَارِ رُؤْيَاكِ
.
.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى