مَوْلِدُ الهُدَى – شعر فصحى
مَوْلِدُ الهُدَى – شعر فصحى
ثَنَاء شَلَش
وُلِدَ الهُدَى فَاخْضَرَّتِ البَيْدَاءُ
وَتَعَطَّرَتْ مِنْ نُورِهِ الأَجْوَاءُ
لَاحَ الهِلَالُ، وَذِي المَلَائِكُ بَشَّرَتْ
بِقُدُومِهِ، قَدْ جَاءَتِ الأَنْبَاءُ
ذَا نَجْمُ أَحْمَدَ فِي السَّمَاءِ يُزِينُهَا
دَحَرَ الظَّلَامَ، وَزَالَتِ الأَنْوَاءُ
أَكْرِمْ بِهِ مِنْ بَالِهُدَاية. جَاءَنَا
تَعْسًا لِمَنْ عَنْ دَرْبِهِ قَدْ نَاءُوا
يَا نَارَ كِسْرَى وَالمَجُوسِ أَلَا اخْمُدِي
فَالنُّورُ جَاءَ، انْزَاحَتِ الظَّلْمَاءُ
وَاهْتَزَّ عَرْشٌ وُطِّدَتْ أَرْكَانُهُ
وَبُحَيْرَةٌ قَدْ غَاضَ مِنْهَا المَاءُ
قَدْ شَبَّ وَالأَنْوَارُ تَعْلُو وَجْهَهُ
وَالقَلْبُ طُهْرٌ، رَحْمَةٌ وَنَقَاءُ
وَرَأَى الظَّلَامَ بِكُلِّ رُكْنٍ، سَيِّدِي
شِرْكًا وَظُلْمًا أَسْرَفَ الدُّهَمَاءُ
فَسَعَى إِلَى الرَّحْمَنِ يَطْلُبُ نُورَهُ
رَحِّبْ بِخَيْرِ المُرْسَلِينَ حِرَاءُ
قَدْ حُزْتَ مِنْ شَرَفِ النُّبُوَّةِ أَوْجُها
«اقْرَأْ» بِقَلْبِكَ، رَدَّدَتْ أَصْدَاءُ
وَتَعُودُ لِلزَّوْجِ الحَبِيبَةِ حائرًا
«أَنْ دَثِّرِينِي»، لِي إِلَيْكِ رَجَاءُ
فَتَقُولُ وَالبِشْرُ ابْتِسَامَةُ وَجْهِهَا:
حَاشَا لِمِثْلِكَ أَنْ يَحُلَّ بَلَاءُ
أَبْشِرْ، فَإِنَّكَ مُرْسَلٌ مِنْ خَالِقِي
قَالَ ابْنُ نَوْفَلَ: وَالطَّرِيقُ عَنَاءُ
كَابَدْتَ مِنْ أَجْلِ الرِّسَالَةِ، سَيِّدِي
تَحْتَ اللِّوَاءِ تَجَمَّعَ الفُرَقَاءُ
سَامَحْتَ مَنْ قَدْ بِالعَدَاوَةِ جَاهَرُوا
قُلْتَ: «اذْهَبُوا، بل أَنْتُمُ الطُّلَقَاءُ»
آخَيْتَ بَيْنَ مُهَاجِرٍ وَمُنَاصِرٍ
بِالدِّينِ أَنْتُمْ فِي الحُقُوقِ سَوَاءُ
أَرْسَيْتَ لِلدِّينِ الحَنِيفِ قَوَاعِدًا
بِاللِّينِ سُدتَ وَزَالَتِ البَغْضَاءُ
يَا سَيِّدَ الأَكْوَانِ، أَرْجُو أَحْرُفِي
تَسْمُو إِلَيْكُمْ، أَنْتُمُ العَلْيَاءُ
لِأَنَالَ فِي يَوْمِ القِيَامَةِ شَرْبَةً
مِنْ كَفِّكُمْ، هِيَ بَلْسَمٌ وَروَاءُ
صَلَّى عَلَيْكَ اللهُ يَا خَيْرَ الوَرَى
مَا أَنْشَدَتْ فِي أَيْكِهَا الوَرْقَاءُ
صَلَّى عَلَيْكَ اللهُ يَا عَلَمَ الهُدَى
مَا حَلَّ صُبْحٌ، مَا أَتَانَا مَسَاءُ