نور الفتى – شعر عمودي

نُورُ الفَتَى آيَةُ الإِشْرَاقِ يَا وَلَدِي
فَاحْفَظْ نَقَاءَكَ مِنْ بَغْيٍ وَمِنْ حَسَدِ

سَيُطْفِئُونَ شُعَاعَ الفَجْرِ عَنْ عَمَدٍ
كَيْ تَرْتَضِي العَيْشَ مَغْلُولًا إِلَى الأَبَدِ

أَقْسَى انْتِصَارِكَ أَنْ تَبْقَى رَحِيبَ مَدًى
صَفِيَّ نَفْسٍ وَلَمْ تَحْقِدْ عَلَى أَحَدِ

قَدْ يَسْخَرُونَ مِنَ الأَرْضِ الَّتِي نَبَتَتْ
فِيهَا خُطَاكَ ..وَمِنْ مَهْدٍ بِلَا رَغَدِ

وَيَزْدَرُونَ حَدِيثَ الأَرْضِ فِي فَمِنَا
وَيَجْعَلُونَ بِلَادَ المَرْءِ كَالصَّفَدِ

لَا تَبْتَئِسْ.. لَيْسَتِ الأَوْطَانُ خَارِطَةً
صَمَّاءَ يَكْتُبُهَا طَاغٍ عَلَى المَهَدِ

أَوْطَانُنَا الأَهْلُ.. خُبْزُ الأُمِّ.. ذَاكِرَةٌ
رِيحُ الطُّفُولَةِ.. عَهْدٌ غَيْرُ مُفْتَقَدِ

تَأَمَّلِ النَّاسَ تَلْقَ العُمْرَ يَنْهَبُهُمْ
مَا بَيْنَ طِفْلٍ وَشَيْخٍ خَائِرَ الجَسَدِ

وَشَاحِبًا يَطْحَنُ الأَيَّامَ فِي تَعَبٍ
وَمَنْ تَعَثَّرَ أَمْسَى خَالِيَ السَّنَدِ

لَا تَزْدَرِ المَرْءَ يَوْمًا فِي مَظَاهِرِهِ
فَكُلُّ قَلْبٍ لَهُ نَزْفٌ مِنَ السَّهَدِ

يَظُنُّ كُلُّ جَهُولٍ أَنَّ نُصْرَتَهُ
بِأَنْ يَعِيشَ بِلَا رُوحٍ وَلَا رَشَدِ

لَكِنَّنَا نَقْلِبُ المِعْيَارَ فِي شَرَفٍ
أَنْ يَرْجِعَ الوَجْهُ حُرَّ الطَّبْعِ لَمْ يَحِدِ

فَإِنْ صَنَعْتَ كَمَا شَاؤُوا فَقَدْ غَلَبُوا
وَصَارَ سَقْطُكَ مَكْسُوبًا لِمُعْتَقِدِ

تَأَمَّلِ الآنَ كَيْفَ السِّتْرُ مُنْتَهَكٌ
وَيَسْقُطُ الزَّيْفُ مِنْ مَالٍ وَمِنْ عَدَدِ

لَا المَجْدُ يَبْقَى وَلَا جَاهٌ وَلَا نَسَبٌ
تَطْوِي الحُدُودَ وَتَهْوِي آخِرَ الوَتَدِ

تَفْنَى الحُدُودُ لَهُمْ.. وَالاسْمُ مُنْصَهِرٌ
وَأَرْضُنَا لَمْ تَزَلْ مَمْدُودَةَ الأَمَدِ

تَؤُولُ كُلُّ المَقَايِيسِ الَّتِي وُضِعَتْ
إِلَى سُؤَالٍ يَهُزُّ العَقْلَ فِي الكَمَدِ

إِذَا سَلَبْنَا عَنِ الأَسْمَاءِ بَهْرَجَهَا
وَدُكَّ كُلُّ جِدَارٍ زَائِفِ العَمَدِ

فَمَا الَّذِي يَجْعَلُ الإِنْسَانَ مُنْتَصِبًا
بَعْدَ الحُطَامِ .. هُوَ الإِنْسَانُ يَا وَلَدِي
.
.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى