ضادنا الأجمل : في استقلال علم القافية عن علم العروض
ضادنا الأجمل : في استقلال علم القافية عن علم العروض
خالد خبازة

كثيرا ما كنت أقول
القافية ثم القافية
فهي وجه القصيد و المدخل الى القريض
و لا شعر بدون قافية .. كما أنه لا قافية دون روي
و ما دفعني الى كتابة هذا الموضوع .. أنني .. و بصفتي كنت رئيسا لبعض لجان التحكيم و ما زلت في عدد من المجموعات الشعرية .. لاحظت العديد من الزملاء و الأصدقاء من الشعراء .. كثيرارما كانو يقعون في أخطاء و عيوب في القافية خاصة فيما يتعلق بحرف الهاء المضمر .. و أن الكثير منهم كان يعتبرها رويا أحيانا .. في الوقت الذي لا يمكن أن تكون فيه كذلك بالمطلق .. اضافة الى وقوع الكثير منهم في أخطاء ألف التاسيس و اغفال قواعدها
ذلك .. أن لهاء الاضمار و لألف التأسيس قواعدهما الخاصة
و لكي تكون هاء الاضمار رويا .. و لا بد للشعراء الناظمين على قواعد الفراهيدي من ملاحظة و معرفة قواعد .. هاء الضمير . فلها قواعدها الخاصة كما دكرنا
ففي احدى المجموعات الأدبية التي كنت أتابع فيها و أراجع مشاركات بعض المشاركات .. لفت نظري مرة في مسابقة سجالية أن جميع المشاركات قد وقع أصحابها في عيب القافية .. اذ اعتبر المشاركون هاء الضمير رويا .. في الوقت الذي كانت فيه هذه الهاء وصلا و ليست رويا ..
و سيكون لي بحث خاص بهاء الاضمار .. متى تكون رويا .. و متى تكون وصلا .. ان شاء الله تعالى
و هذا ما دفعني الى تبيان قواعدها التي يجب الالتزام بها .
و قد لفت نظري ايضا و من خلال تقييمي للكثير من المشاركات .. أنني لاحظت أن قلة من الشعراء من يهتم بأمور القافية و حروفها و قواعدها و أوزانها
اذ يعتبر الكثير من الأخوة الشعراء .. و مع احترامي للجميع .. أنه بمجرد أن يكون وزن البيت صحيحا عروضيا .. كان البيت بمجموعه سليما .. بالرغم مما في قافيته من عيب .
لا أيها السادة ..فالأمر ليس كذلك
فقد يكون البيت سليما عروضيا بالكامل .. الا أن قافيته قد تكون معيبة .. أو ربما لم تكن تخلو من ملاحظة ما .
ذلك أن للقافية قواعدها و أحرفها و أوزانها التي تختلف.. و هي مستقلة في علومها و قواعدها عن أوزان الخليل الى حد ما .. بالرغم من ارتباطها بهذه الأوزان ارتباطا كاملا .. لا انفكاك لها عنه ..
الا أنه يبقى للقافية قواعدها المستقلة و حروفها التي يجب احترامها و أخذها بعين الاعتبار . علما أننا أصبحنا نعلم جميعا ما هي حروف القافية .. من أين تبدا و أين تنتهي .. و أصبحنا على علم بتسمية حروفها كالروي و الردف و التاسيس و الدخيل .. و ما الى ذلك
فقد يتطابق تماما في بعض الاحيان .. وزن بيتيين في قصيدتين مختلفتين .. رويهما واحد وحركة الروي واحدة رفعا او نصبا او كسرا .. الا أن قافيتهما تكونان مختلفتين
أضرب لذلك مثالا :
لا شك أن جميعنا اصبح على علم تام .. بأوزان الفراهيدي و تفعيلاته كاملة .. و سآتي لكم بأمثلة لتبيان أن قواعد القافية تختلف عن قواعد العروض :
لنفترض أن قوافي أبيات قصيدة ما قد انتهت بروي هو حرف الباء المكسور
و لنفترض أن .. حرف الباء .. هنا هو الروي
كقول المتنبي من الطويل :
أعيدو صباحي فهو عند الكواعب … و ردوا رقادي فهو لحظ الحبائب
لنقم بتقطيع البيت :
أعيدو صباحي فهو عند الكواعب
فعولن //0/0 مفاعيلن //0/0/0 فعولن //0/0 مفاعلن//0//0
و ردوا رقادي فهو لحظ الحبائب
فعولن //0/0 مفاعيلن //0/0/0 فعولن //0/0 مفاعلن//0//0
و ثم لنأتي ببيت آخر وهو لابن الرومي .. من الطويل ايضا .. له نفس الروي و حركته الكسر
يقول :
طربتَ و لم تطرب على حسن مطربِ … و كيف التصابي بابن ستين أشيبِ
لنقطع البيت أيضا :
طربت و لم تطرب على حسن مطربِ
فعول //0/ مفاعلين //0/0/0 فعول //0/0 مفاعلن //0//0
و كيف التصابي بابن ستين أشيبِ
فعولن //0/0 مفاعيلن //0/0/0 فعولن //0/0 مفاعلن //0//0
لنرى ماذا في قافية هذين البيتين أي بيت المتنبي ثم بيت ابن الرومي
سنلاحظ فيهما أن .. التفعيلات فيهما تكاد تكون متماثلة أو متطابقة تماما .. خاصة في الشطر الثاني منهما فهما متطابقتان بشكل كامل
فوزن البيتين واحد .. وكلاهما من ثاني الطويل .. وهما سليمتان عروضيا .. و كلا القافيتين رويهما واحد .. هو حرف الباء وحركته الكسر
و قد انتهى البيتان بالتفعيلة
” مفاعلن “
الا أن السؤال الذي يطرح نفسه
هل من الممكن القول أن القافية في كلا البيتين .. واحدة .. بالرغم من تطابق الوزن و التفعيلات فيهما ؟؟
الجواب سيكون بالطبع
لا .
فكلا القافيتين مختلفتان .. بالرغم من استقامة و تماثل الأوزان
فالبيت الأول أي بيت المتنبي .. قافيته مؤسسة بوجود الألف المسماة ” ألف التأسيس ” و التي يفصلها عن الروي حرف واحد يسمى ” الدخيل ” وهي قوله
الحبائب
في حين ان البيت الثاني ” بيت ابن الرومي ..نراه خاليا من هذا الحرف .. أي ان القافية غير مؤسسة في قوله
أشيب
فهل تتماثل القافية بين
حبائب .. و .. أشيب
أيضا مثال آخر
يقول أحمد شوقي من ابيات
لقد لامني يا هند في الحب لائم … محب اذا عد الصحاب حبيب
لنقطع البيت
لقد لامني يا هند في الحب لائم
فعول //0/ مفاعيلن //0/0/0 فعولن //0/0 مفاعلن //0//0
محب اذا عد الصحاب حبيب
فعولن //0/0 مفاعيلن //0/0/0فعولن او مفاعل //0/0
و يقول عبدالقادر المازني
دعوت بنات الليل في أخرياته … فلبتني الأقدار وهي غضاب
لنقطع البيت
دعوت بنات الليل في أخرياته
فعول //0/ مفاعيلن //0/0/0فعول //0/ مفاعلن //0//0
فلبتني الأقدار وهي غضاب
فعولن //0/0 مفاعيلن //0/0/0 فعول //0/ فعولن او مفاعل //0/0
فلو أننا نظرنا الى هذه القوافي في الأمثلة السابقة ..أي بيتي شوقي و المازني .. ماذا سنرى فيهما ؟
هناك في بيت أحمد شوقي كما نلاحظ في قافية البيت وجود حرف الياء قبل حرف الروي الذي هو حرف الباء
وحرف الياء هذا هو حرف الردف كما يسمى
في حين نرى ان ما يسبق حرف الروي في بيت المازني وهو أيضا يسمى ردفا .. هناك حرف الألف بدلا من الياء التي في بيت شوقي .
فهل كانت ستستقيم القافية و تكون متوافقة فيما بينها .. بالرغم من سلامة الوزن .
سيكون الجواب .. بالنفي حتما
فمثالنا الأول هنا يوجد حرف الردف وهو حرف الياء الذي يتصل بالروي مباشرة
أما في الثاني فقد اختلف حرف الردف فأصبح ألفا بدلا من الواو ..و هذان الحرفان لا يستقيمان في قافية واحدة ..
بعكس ما اذا كانا واوا .. و ياء
فالواو و الياء يجوز تبادلهما في القصيدة الواحدة .
اذن .. فقد اختلفت من حيث كونها قافية .. فلا يمكن أن تجتمع في قصيدة واحدة .. و الا كانت القافية معيبة بالرغم من سلامة الوزن .
هكذا اذن فان للقافية قواعدها التي يجب الالتزام بها . وهي غيرها قواعد الفراهيدي .. و ان هي ارتبطت بها بصورة لا انفكاك فيها .
لذا على الشاعر مراعاة أحرف القافية .. و قد تكلمت عنها كثيرا في بحوث مختلفة
………..
خالد ع . خبازة