شَهَادَةُ حَيَاةٍ لِمَيِّتٍ يَمْشِي – شعر عمودي


1/مَشَوْا لِتَشْيِيعِ الْجِنَازَةِ.. فَالْتَقَوْا
بِالْمَيْتِ يَمْشِي خَلْفَ نَعْشِ الذَّاتِ

2/وَمَشَى لِتَمْحُوَ نَعْيَهُ عَنْ حِسِّهِ
عَمِيَ الْإِيَابُ وَعَادَ بِالْحَسَرَاتِ

3/النَّاسُ تَرْنُو لِلْوُجُودِ بِوَجْهِهِ
وَالْقَلْبُ لَحْدٌ صَامِتُ النَّبَضَاتِ

4يَمْشِي، وَيَنْحُتُ فِي الْفَرَاغِ مَدَائِنًا
فَتَعُودُ رَسْمًا.. تَاهَ فِي السَّكَتَاتِ

5/رَهَنَ السِّنِينَ بِسُوقِ عُمْرٍ عَابِثٍ
وَمَضَى بِلَا نُورٍ إِلَى الْخَيْبَاتِ

6/وَيَمُدُّ فِي كَفِّ السَّرَابِ رَجَاءَهُ
لِيَذُوبَ مِثْلَ الْمِلْحِ فِي الْغُصَّاتِ

7/مُتَوَشِّحًا كَفَنَ الرَّحِيلِ كَأَنَّهُ
أُفُقٌ تَمَزَّقَ فِي مَدَى الْغَايَاتِ

8/وَيَعُودُ نَحْوَ رَمَادِهِ، مُسْتَسْلِمًا
لِقَصَائِدِ التَّغْرِيبِ وَاللَّوَعَاتِ

9(يَبْدُو بَشُوشًا فِي مَحَافِلِ أُنْسِهِمْ
وَبِصَدْرِهِ نَعْشٌ مِنَ الْأَنَّاتِ

10/يَخْتَالُ ضَحْكًا فِي الزِّحَامِ، وَقَلْبُهُ
قَبْرٌ خَفِيٌّ.. ضَجَّ بِالـزَّفَرَاتِ

11طَالَعْتُ وَجْهِي فِي الْمِرْآةِ فَلَمْ أَجِدْ
وَجْهِي.. بَلِ امْتَدَّتْ رُؤَى الْأَمْوَاتِ

12/أَنَا لَسْتُ فَرْدًا فِي الْعَذَابِ وَإِنَّمَا
أَنَا أُمَّةٌ صِيغَتْ مِنَ الْآهَاتِ!

13/جِيلٌ يُوَدِّعُ فِي الْمَهَادِ رَبِيعَهُ
وَيَشُدُّ أَكْفَانًا عَلَى الضَّحِكَاتِ

14فِي كَفِّهِ قَدْ غَارَ ظِلُّ كَرَامَةٍ
وَتَنَاثَرَتْ كَالرَّمْلِ فِي الْفَلَوَاتِ

15/تَمْشِي الْهَوَيْنَا رُوحُهُ.. وَكَأَنَّهَا
شَمْعٌ يَذُوبُ بِسَاحَةِ الظُّلُمَاتِ

16/بَشَرٌ تَمَشَّتْ فِي النُّفُوسِ قُبُورُهُمْ
فَغَدَوْا غُبَارًا تَائِهَ الْخُطُوَاتِ

17/وتَسِيرُ فِي الدَّرْبِ الطَّوِيلِ لَعَلَّهَا
تَبْغِي مَلَاذًا.. وَالْمَلَاذُ مَوَاتِ

18/خُذْهَا حَقِيقَةَ عَالَمٍ مُتَهَالِكٍ
جَفَّتْ مَنَابِعُهُ مِنَ الْبَسَمَاتِ

19/أَنَا جِيلُ مَنْ سَقَطَتْ بَقَايَا عُمْرِهِمْ
بَيْنَ الْقُيُودِ وَقَسْوَةِ السَّنَوَاتِ

20/لَيْسَ الْمَمَاتُ إِذَا تَوَقَّفَ نَابِضٌ
بَلْ أَنْ يَعِيشَ الْمَرْءُ… دُونَ حَيَاةِ
.
.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى