ضادنا الجميلة : في القافية و الروي -2 –

فد طالما قلت

القافية ثم القافية

فهي باب القصيد و المدخل الى القريض

وأحرف القافية عددها ستة احرف كما ذكرنا سابقا :

الروي والتأسيس و الخروج و الردف و الوصل ثم الخروج

وقد تحدثنا سابقا عن حرف الروي و الأحرف التي تصلح رويا و أخرى لا تصلح له .

نتابع البحث في حرف الروي

3 – الف التثنية .. من الأحرف التي لا تصلح رويا

سواء .. في الماضي .. أو المستقبل

نحو ..قاما .. لم يقوما

و كذلك فتحة ألف الواحد اذا أشبعت للترنم .. قامَ

جميعها لا تكون رويا .

4- كذلك واو الجمع ..و ياء ضمير المؤنث ..

لا تكون رويا .

مثال

واو الجمع .. كقولك

فعلوا

هذه لا تكون رويا

و كقول ابن هرمة

يا أيها الشاعر المكرم بالــ … ـمدح رجالا.. لكنهم فعلوا

الآن فانطق بما أردت فقد … أبدت بهاجا وجوهها السبل

نلاحظ هنا كيف أن الشاعر لم يعتبر حرف الواو الذي ورد في البيت الأول رويا .. بدليل تجاوزه عنه في البيت اللاحق

فاذا فتح ما قبل الواو اساكنة .. أي اذا كان الحرف الذي قبل الواو جاء بالفتح

مثل واو

عصَوا .. رمَوا

كانت رويا

كقول أبي العتاهية

أيا عجيا للناس من طول ماسهَوا…وفي طول ما اغتروا وفي طول مالهَوا

يقولون نرجو الله دعوى مريضة …و لو أنهم يرجون خافوا كما رجَوا

تصابى رجال من كهول و جلة … الى اللهـو حتى ما يبالون ما أتَــــوا

يجب ملاحظة أن أبا العتاهية كرر حرف الواو بصفته رويا و لم يكرر الحرف الذي قبله . أي أنه اعتبر الواو رويا

وتحضرني هنا قصة طريفة من قصص الأصمعي تتعلق بحرف الواو المفتوح ما قبله هذا .

قال الأصمعي:

دعاني بعض العرب الكرام الى قرى الطعام.. فخرجت معهم الى البرية.. فأتوا بباطية بأذنين وعليها السمن غارق.. فجلسنا للأكل.. فاذا بأعرابي ينسف الأرض نسفا.. حتى جلس من غير نداء.. فجعل يأكل والسمن يسيل على كراعه .

قلت: لأضحكن الحاضرين عليه،

فقلت:

كأنك أثلة في أرضِ هشِّ … أتاها وابــل من بعدِ رشٍّ

فالتفت الي بعين مبحلقة وقال لي :

الكلام أنثى والجواب ذكر، وأنت:

كأنك بعرة في استِ كبشِ … مدلاة وذاك الكبش يمشي

فقلت له : يا أعرابي

هل تعرف من الشعر أو ترويه ؟

فقال: كيف لا أقول الشعر.. وأنا أمه وأبوه؟

قال الأصمعي:

فلم أجد قافية أصعب من الواو الساكنة المفتوحة ما قبلها،

فقلت له :

ان عندي قافية تحتاج الى غطاء.

فقال:

هات ما عندك.

فقلت :

قوم بنجد قد عهدناهم … سقاهم الله من النوّ

فقلت له: أتعرف ما النو؟! فقال:

نو تلألأ في دجى ليلة … حالكة مظلمة لوْ

فقلت: لو ماذا؟

فقال:

لو سار فيها فارس لانثنى … على بساط الأرض منطَوْ

فقلت: منطو ماذا؟

فقال:

منطوي الكشح هضيم الحشا … كالباز ينقض من الجَوْ

فقلت: الجو ماذا؟

فقال:

جو السماء والريح تعلو به … اشتم ريح الأرض فاعلَوْ

فقلت: فاعلو ماذا؟

فقال:

فاعلو لما عيل من صبره … فصار نحو القوم ينعَو

فقلت: ينعو ماذا؟

فقال:

ينعو رجالا للفنى شرعت … كفيت ما لاقوا وما يلقَوا

قال الأصمعي:

فعلمت أنه لا شيء بعد الفناء و الموت .. ولكني أردت ان أثقل عليه..

فقلت له:

ويلقوا ماذا؟ فقال:

ان كنت لا تفهم ما قلته … فأنت عندي رجل بو

فقلت له: البو ماذا؟

فقال:

البو سلخ قد حشى جلده …يا الف قرنين تقوم عني أو

فقلت: أو ماذا؟

فقال:

أو أضرب الرأس بصوانة… تقول في ضربتها قَو

(يعني صوت الضربة)

قال الأصمعي:

فخشيت ان أقول له قو ماذا؟ .. فيضربني ويكمل البيت،

فقلت له : يا أعرابي !

أنت ضيفي الليلة…..

من كتابي ” البلسم الشافي في علم القوافي”

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى