الضاد الجميلة : في علم القوافي وحرف الروي -3 –

في بحوثنا السابقة تحدثنا عن حرف الروي ما يصح أن يكون رويا و ما لا يصح

نتابع البحث اليوم في الموضوع نفسه .. فنقول :

كذلك فانه .. اذا سكن ما قبل الواو .. مثل واو

دلو .. شأو .. شلو .. عضو

فهي روي

كقول ابن رشيق القيرواني

حمزة كلب يعوي … يريد غير الهجـو

فما يبالي عرضه … بكل هجو مروي

و لا يبالي رأسه … بضرب ألف دلو

و أما الواو التي هي في الفعل من أصله .

كواو

يغزو .. ينجو .. يعلو .

تكون رويا أيضا

كقول ابن حمديس

ولولا ذرا ابن القاسم الواهب الغنى …لما حط منها عند ذي كرم رحل

فتى لم يفـــارق كفـــه عقــــــد منة … و قدر علي من مكارمه يعلــــو

وهذه الواو ليست بأضعف من ألف .. يخشى

و أما حرف .. الياء

فكل مكان تحركت فيه ..

فهي روي

كقول ابن المعتز

وقد كان يكسوني الشباب جناحه … فقد حاد عن رأسي وخلف ماضيا

ولم آت ما قد حرم الله في الهوى …و لم أتّرك ممـــا عفا الله باقيــــــا

و كذلك

اذا سكن ما قبل الياء .. تحركت هي أو سكنت

فهي روي

وأنشد المبرد

رميتيه فأقصدت … فما أخطات الرمية

بسهمين مليحين … اعارتكِــهما الظبية

فأما ياء

يرمي و يقضي

فالأفضل أن تكون وصلا

كما في قوله

حظيت بعز الملك و الشرف المحض … و مـــكّن تمكينـــا لك الله في الأرض

و فضلك الرحمــن .. بالعلم و التقى … فقمت بما يرضيه بالنفل و الفرض

نماك الى العليــــاء كل خليفـــــــــــة … بأمــر اله العرش في خلقــــه يقضي

فأما ياء ضمير المؤنث

فلا تكون رويا

كقولك

كلي و اضربي

و كقول ابن المعتز

ألا عج الى دار السرور و سلم … و قل أين لذّاتي و أين تكلــــمي

وقل ما حلت بالعين دار سكنتِها… سواك فان لم تعلمي اك فاعلمي

وصفراء من صبغ الهجير لرأسها … اذا مزجت اكليـل در منظـــم

5 – تاء التأنيث

لا تكون رويا .. أو وصلا لما قبلها

كـــ .. طلحة .. و شجرة

أما تاء التأنيث التي لضمير المؤنث نحو قولك

حجت .. ومرت ..للمرأة

فانها تستعمل رويا استعمال الميم و النون ..

و لا يلتفت الى قصيدة كثير و ما لزمه فيها من اللام قبل التاء ..

فان ذلك غير لازم له ..

انما يستحب للشاعر للدلالة على قوته .

ألا ترى الى قول الشاعر

و لو شهدت أم القديد طعاننا … بمرعش خيل الأرمني أرنّتِ

ثم قال فيها :

ولاحقة الأبطال أسندت صفها … الى صف أخرى من عدي فاقشعرت

( وهذا ما لاحظته أيضا في قصيدة الشنفرى .. وهي من روائعه و التي مطلعها ” ألا أم عمرو “..

فقد فعل ذلك أيضا .. فلم يلتزم بحرف اللام ما قبل تاء التأنيث

يقول :

الا ام عمــرو أجمعـت فاستقلّتِ … و ما ودّعـت جيرانها اذ تولّـتِ

و أم عيال قــد شهدتُ تقـــوتُهم … اذا أطعمتهـم أوتَحَــتْ و أقلـّـتِ

تخاف علينا العِيل ان هي أكثرت… ونحن جياعٌ .. أي آلٍ تألّــــت

ثم يقول

ومـا انْ بها ضنٌ بما في وعائها … ولكنها من خيفة الجــوع أبقـتِ

فدقّت وجلّت واسبكرّت وأكملت … فلو جُنَّ انسانٌ من الحسن جنت )

نتابع فنقول :

و كذلك حكم

تاء النفس أي تاء المتكلم

تكون رويا نحو قولك

أكلتُ و شربتُ

6 – الألف المبدلة من التنوين ،

لا تكون رويا

في نحو قولك ،

رأيت زيدا .. لا تكون رويا .

و الألف التي تكون في ضمير المؤنث ..

نحو قولك

لها .. كلها

لا تكون رويا ..

بالرغم من أن بعض أهل العلم يعتبرها رويا

الا ان الصحيح أن لا تكون كذلك .

7 – النون الخفيفة ،

لا تكون رويا

نحو قولك ،

اضربنْ ،

8 – أما الهمزة

فتكون رويا وهي بمنزلة الباء و الراء

و قد تكون رويا في الشعر المقيد

الا أن الهمزة المبدلة من ألف التأنيث في الوقف ..

لا تكون رويا

نحو قولك ،

هذه حبلاء

….

من كتابي ” البلسم الشافي في علم القوافي “

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى