《 مُـغـرّب 》- شعر فصحى

يَجيءُ الحُبُّ أحياناً – ويَذهبْ
ويَرقصُ قلبُ مَن يَهوىٰ ويَطرَبْ

وكم من فاقدٍ لِلحِسٍّ يُبلىٰ
بِما يُغوي – وما يُشهىٰ – ويُطلَبْ

ومهما جُنِّبَ المَحرومُ عِشقاً
يُردّىٰ في أحاسيسٍ ويُصلَبْ

وكم مِن عازمٍ لِلحُبِّ يَلقىٰ
من العَذلِ الذي ما مِنهُ مَهرَبْ

وذَنبُ المَرءِ إحساسٌ يُنَقّىٰ
مِنَ الكَلِمِ المُلَفَّقِ – أو يُكذَّبْ

فَجَرِّبْ طَبعَ مَن يَهوى بِصِدقٍ
ومَن لَبّاهُ في دُنياهُ مُعجَبْ

وبادِر حينما يَأتيكَ حَظٌّ
ولا تَأنىٰ – ولا تُبنىٰ – وتُعرَبْ

فإن قالوا .. فلا لَومٌ عليهِم
وإن قُلنا .. فما بِالقولِ مكسبْ

فهل أحلىٰ – وهل أبهىٰ – وأولىٰ
من العُشّاقِ في الدّنيا وأقربْ

يُرقّى مَن يُذيبُ القلبَ عِشقاً
ويُؤذىٰ – مَن بِلا خِلٍّ – ويُحجَبْ

فلا أشجانَ لِلمَسكونِ شَكّاً
وما لِلشّكِّ في المَحزونِ مَأرَبْ

ولا أرقىٰ – ولا أبقىٰ – وأنقىٰ
من الألبابِ في اللقيا وأرحبْ

فكلُّ جَريرةٍ بِالعشقِ تُسقىٰ
بِماءِ الرّوحِ والأنفاسِ تُسكَبْ

فقُلْ يا قلبُ عمّا قد تبدّى
مِنَ الوِجدانِ لا تَشكو – وتُقلَبْ

فَكَم بِجوارِ مَن نَهوىٰ – نُؤذّىٰ
وكم بِجِوارِ مَن يَهوىٰ – نُهَذَّبْ

سيبقىٰ العِطرُ بُرهاناً لِنَسمٍ
يُنَدَّىٰ مِن مُحيّاهُم – ويَعذَبْ

فَخِلٌّ في مَدىٰ اللقيا بِخِلٍّ
كما نَجمٍ إلىٰ نَجمٍ يُقَرَّبْ

هنا الآهاتُ في مَن جاءَ طَوعاً
كَبُركانٍ بلا نارٍ يُغَضّبْ

ومَنَ لم يَقلِبِ الإحساسَ جمراً
مُسجّىٰ في تَعَنُّتِهِ – مُغَرّبْ

نَحيبُ المَيْتِ بِالعَينينِ دَمعٌ
ونَحبُ القلبِ بِالهِجرانِ أصعبْ

ولو أعلىٰ فَقيرَ النّبضِ بَوحٌ
فَما لِمُقامرٍ بِالحُبِّ مَلعَبْ

وما بِالعِشقِ أقطابٌ تَناءىٰ
ولا قلبٌ على قَلبٍ يُنشَّبْ

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى