أدب الحوار والبحث المنهجي


من المظاهر التي تدل على أن مكانة القرآن شكلية وليست أساسية في استنباط الأحكام التشريعية ما يلي :

— أن حديث آحاد ظني الثبوت من الممكن أن ينسخ آية أو آيات من كتاب الله .

— القول بأن القرآن ينسخ بعضه بعضا .

— أن حديث آحاد يخصص آيات من القرآن ويقيدها .

— غالبا ما يتم استبعاد الاستدلال بالقرآن الكريم بحجة أنه حمال وجوه .

— إذا تعارضت الآية القرآنية مع الحديث الظني غالبا ما يتم تجاهل الآية القرآنية أو تأويلها .

هذه أبرز المحاور في المقال .

ولكن صديقي قال بأن كاتب المقال لا يطلع على التعليق وبأن جهدي يذهب أدراج الرياح .

وعليه فقد رأيت أن أرد على مقال الدكتور / محمد الفقيه بمنشور لعل أحدا يستطيع أن ينقل إليه تعليقي . فقد حاولت أن أدخل على حسابه فلم أفلح .

من أمانة البحث المنهجي أن يدعم الباحث أو الكاتب أو الناشر مقاله بالأدلة أو ما نسميه لغة ( الشاهد ) على صحة دعواه ليقنع القارىء بفكره

وقوة حجته في الفكرة موضوع المقال ،

وهذا ما لم يفعله الدكتور الفقيه ،

فلم يأت بشاهد واحد على صحة دعواه ،

بل عمد إلى صيغة الإبهام والتعميم دون أن يقدم الدليل .

وهذا الأسلوب في الطرح يتسبب في تشكيك القارىء وتشتيت ذهنه ، ويخالف أبجديات البحث

المنهجي الجاد .

وهنا ارجو من الدكتور أن يأتي بشاهد أو دليل موثوق على صحة ادعائه في أي محور من هذه المحاور التي ذكرها .

سأتحدث باختصار عن محور واحد وهو النسخ

في القرآن الكريم .

يدعي الكاتب بأن علماء الدين يقولون بأن القرآن ينسخ بعضه بعضا .

هذا ادعاء غير دقيق ، ربما عن سوء فهم لما يقولونه .

مفهوم النسخ في القرآن الكريم ليس معناه أن الآيات ينسخ بعضها بعضا .

النسخ في القرآن الكريم يعني نسخ حكم سابق بحكم لاحق مع ثبوت الآية المنسوخة .

والناسخ والمنسوخ ثابت في القرآن الكريم ويتعبد بتلاوته .

وأوضح دليل أضربه على ذلك :

نسح حكم الخمر في القرآن الكريم .

— ( يسألونك عن الخمر والميسر قل فيهما إثم كبير ومنافع للناس وإثمهما أكبر من نفعهما )

تهيئة النفس لما سيأتي من أحكام الخمر .

— ( لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى )

قيد جديد على الخمر لتتهيأ النفس ويعتاد الجسد على البعد عنها .

— ثم التحريم البات :

( إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه )

إذن هو تدرج في التحريم ،

فقد كانت الخمر من أساسيات حياتهم

بل ومن مفاخرهم في الجاهلية ،

وهذا هو النسخ .

وقد أقر بذلك بعض الضالين المضلين

ولما لم يجدوا في الآيات الا النسخ قالوا :

إنه تدرج في التحريم ،

وهل التدرج الا النسخ ؟

لقد رصدت في القرآن الكريم خمسة مواضع النسخ فيها واضح لا يماري فيه إلا مجادل مكابر .

منها وأوضحها نسخ حكم الخمر ،

ولولا الإطالة وعلمي بأن قارىء الفيس ملول لذكرتها بالشرح والتفصيل .

ويبقى أن أشير إلى ما يهرعون إليه من حديث ( لا وصية لوارث )

ويدعون أنه ينسخ آية المواريث والوصية .

وهذا جهل مطبق متعمد أو هو جهل فعلا بدلالات

الألفاظ وربط الآيات ببعضها .

الحديث يفسر علاقة الوارث بالوصية ولا ينسخ الآية . وقد تحدثت عن ذلك بالتفصيل في منشور مستقل ، ولكنها المكابرة والعناد والزيغ عن طريق الحق .

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين

مدحت رحال،،،

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى