قرآنيون لا يقرأون القرآن
قرآنيون لا يقرأون القرآن
مدحت رحال .
يخرج علينا بين ألفينة والفينة مدع للعلم بمقولة
ممجوجة من كثرة ما تناقلتها الأقلام ،
يقولون :
إن رسول الله صلى الله عليه وسلم هو مبلغ للرسالة بأوامرها ونواهيها وأحكامها ،
وأنه يتحرك في حدود هذه المساحة من الرسالة ،
وينكرون ما ينسب الى الرسول عليه الصلاة والسلام مما هو خارج القرآن الكريم ،
وأنه كرسول هو مبلغ لا يحل ولا يحرم .
يقصدون بذلك السنة النبوية الشريفة ،
فينكرونها جملة وتفصيلا ، حتى ما جاء فيها من بيان لبعض أركان الإسلام مما أجملها القرآن وفصلتها السنة .
— هؤلاء جعلوا القرآن عضين .
يأخذون منه ما يوافق آهواءهم .
لا يعلمون أن القرآن يفسر بعضه بعضا ،
وأن ما يقال في سورة له علاقة بطريقة ما بسورة أخرى .
ينظرون إلى القرآن الكريم وكأنه كتاب مدرسي
تستقل أجزاؤه بموضوعاتها .
— لم يقرأوا قول الله سبحانه وتعالى :
( وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا )
وقد تكلمنا في هذه الآية وشرحناها أكثر من مرة .
باختصار : كلمة ( ما ) تفيد العموم والإستغراق .
يعني كل ما جاءكم به الرسول وكل ما نهاكم عنه .
وبالتأكيد فإن السنة النبوية المفصلة لمجمل القرآن الكريم هي ما جاء به الرسول عليه الصلاة والسلام.
— لم يقرأ هؤلاء قول الله تعالى :
( وما ينطق عن الهوى ، إن هو إلا وحي يوحى )
كلمة ( ينطق ) فعل مضارع يفيد الإستقبال والإستمرار .
ويمكن أن أسميه ( فعل الأزمان الثلاثة ) ،
فهو يفيد ما نطقه بالأمس وما ينطقه اليوم وما سينطقه غدا .
فسنته النبوية التي جاء بها هي وحي يوحى بتأكيد الآية وليست قولا مزاجيا عن هوى .
— يقولون بأن الرسول هو مبلغ فقط ولا يُحل ولا يُحرم .
هذا قول فيه نصف الحقيقة .
هو مبلغ للرسالة مكلف بتبليغها بأوامرها ونواهيها وأحكامها ،
وهو مكلف من الله بتفصيل وبيان ما أجمله القرآن الكريم لتطبق الأمة ما شرعه الله سبحانه
وتعالى من واجبات وحقوق ، ولتؤدي العبادات العملية على الوجه الذي يريده الله ، وليستوي
الصراط المستقيم على نهج واضح لا لبس فيه :
( وأن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه ولا تتبعوا
السبل فتفرق بكم عن سبيله )
فهو مكلف ومبين .
وقد استقام الصراط المستقيم لخمسة عشر قرنا على منهج واحد واضح على مساحة الزمان والمكان إلى أن أتى أدعياء العلم فأولوا القرآن
الكريم وحرفوا الكلم من بعد مواضعه ،
وما محمد شحرور ومحمد هداية وعدنان إبراهيم
وعلي جمعة ونوال السعداوي وغيرهم عنا ببعيد
— هؤلاء لم يقرأوا في القرآن الكريم الذي ينسبون أنفسهم إليه قول عيسى عليه السلام لبني
إسرائيل :
( ولأحل لكم بعض الذي حرم عليكم )
آية محكمة صريحة لا تقبل التأويل .
قال : ( ولأحل لكم )
فقد أحل لهم عيسى بعض ما حُرم عليهم بنص
الآية الكريمة ولكن بأمر من الله .
هذا المعنى الضمني ذكر صراحة في سورة الكهف على لسان العبد الصالح
عندما قال لموسى عليه السلام :
( وما فعلته عن أمري )
وإذن فإن ما جاء في السنة النبوية الشريفة من بيان وتفصيل لما ورد مجملا في القرآن الكريم
هو بأمر ووحي من الله .
— واخيرا هل كان الله سبحانه وتعالى ليسكت عن رسوله وهو يأتي بدين مواز كما يصفون السنة النبوية الشريفة ؟
الله سبحانه وتعالى خاطب رسوله بأمر حازم صارم عندما صلى على رأس النفاق / عبد الله بن أبي فقال :
( ولا تصل على أحد منهم مات أبدا ولا تقم على قبره ) .
الله الذي قال في رسوله الكريم :
( ولو تقول علينا بعض الأقاويل لأخذنا منه باليمين ثم لقطعنا من الوتين )
الله سبحانه وتعالى عاقب يونس عليه السلام لمجرد أنه خرج مغاضبا لقومه قبل أن يأذن الله له فالتقمه الحوت ،
الله الذي قال هذا هل كان ليترك رسوله عليه الصلاة والسلام يأتي بدين مواز كما يدعون ؟
مالكم كيف تحكمون .