الثقب الأسود : القصيدة تتحدث عن نفسها – شعر عمودي “بحر الكامل”

يا من ترنّمَ بالحروفِ و أنشدا

من بعدِهِ جاء النهارُ مغرِّدا

لمعتْ بقلبيَ شمسُ عينِك بسمةً

أهدتْ سمائيَ بدرهَا المتفردا 

سافرتُ فيك كما رأيتكَ دائما

كنتَ الطريقَ وكنتَ نجما مُرشدا 

سهرت عيونيَ ، في مداكَ  تحلقتْ

لكنَّ نجمَك كان ثقبًا أسودا 

وهويتُ في عدمٍ  تقعَّر جوفُه

لأنازلَ الليلَ الطويلَ و أشردا

بالأمسِ كنتَ أميرَ كلِّ قصائدي

و اليوم صرتَ ذليلَها المستعبدا

كنتُ العروسَ وكنتَ فارسَ حلمِها

و نسيتَ أنك كنت حبي الأوحدا

رفعت حروفي مجدَ يعربَ رايةً

و اليوم تدفعُها المطامعُ لِلرَدى

أنا كلُّ سطرٍ ، كلُّ حرفٍ عشته 

أنا كل لفظٍ في القصيدِ ترددا

أنا ثوبُ عنترةَ الأبيُّ ودرعُه

أنا كلُّ حبٍّ في الزمانِ تخلَّدا

ليلى بقلبِ العاشقينَ حكايةٌ 

وطنٌ و عشقٌ بالوفاء تفرَّدا

وسعاد بانت في القصيدة درةً

لمعت  تمجد ذا الحبيب محمدا

“”””””””

أنسيتني؟ 

أنسيت عهدَ الصادقين و حلمَهم

و أضعتني متعمدا  ؟!!!

أنا رايةٌ حنَّت  لقوة فارسٍ

حمل الحقيقةَ قبل أن يُسْتَشهَدا

أنا مستحيل ممكن في حلمه

ستراهُ من رحم  الجراح تولَّدا

أنا فيك كلُّ و الجميعُ و بعضُهم

ماذا دهاكَ لكي أراك من العدا ؟

صليتُ فيك صلاة طهرٍ دائمٍ

لكن قلبك باليقينِِ تردَّدا

وتشطرت صلواتُ حرفٍ بيننا

لم يدرِ يقربُ مسجدا أم معبدا  

من بعد إيمانٍ  ، كفرتُ بحبِّنا

قلبي تشتتَ في هواك و ألحدا

“”””””””

قل لي لماذا  خُنتني وتركتني ؟

وقتلتني رميًا بآلافِ المُدى 

أتبيعُ حرفَك للنخاسةِ ؟ سوقُها

يشري الكرامةَ و الحضارةَ و الغدا ؟

أنا لن أعودَ إليك  وحيَ قصيدةٍ

قَطِّع شرايين الهوى كي تبرُدا

أنسيت محرابا لنا وهجرتني ؟

و لآلةٍ صمّاء سِرتَ مصفّدا

تبًا لألواحٍ  تسمَّرَ حرفُها

رفعت إليها شاعرًا مُتجمدا

يا ليتني ما كنتُ يوما قصةً

يا ليت قلبيَ ما أحبَّ ( الأبجدا  )

كثرت شقوقُ فرائدي و  تصدعتْ

و جمالُها المجروحُ  يصرخُ في المدى 

وثقوبي السوداءُ تأكلُ ضوءَها

و حُشاشتي  سكنتْ كهوفًا جَلمدا

وتبدلتْ أدوارُنا من بعدنا

 صرتَ النجيمَ و صرتُ ثقبًا أسودا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى