ضادنا الأجمل : جوازات الوزن العروضي لضمير المتكلم ” أنا ” في البيت الشعري

للفائدة موضوع يستحق البحث فيه

هل في استعمال الشاعر حرف الألف .. في ضمير المتكلم ” أنا ” ..يعتبر مخلا بالوزن في البيت الشعري ؟

اتصل بي صديق على الخاص سائلا

هل في استعمال الشاعر حرف الألف .. في ضمير المتكلم ” أنا ” يعتبر خللا عروضيا

و المقصود بها مد الألف في .. أنااااا

و أضاف

هناك من اعتبرها زحافا زائدة في الوزن و اعتبر البيت مختلا

أي قيام الشاعر بمد الألف فيها ..

ثم سألني الصديق

هل ألف الضمير في ” أنا “

يجب حذفها أو خطفها .. حتما و دائما في الشعر العربي .

و هل وجودها .. و ان كان البيت موزونا .. يعتبر خللا عروضيا ؟

قلت :

متى كان في اللغة العربية أحرف تكتب و لا تلفظ ؟!

و تابعت

يا صديقي .. اللغة العربية هي غيرها في باقي لغات العالم . فلا يوجد في اللغة العربية حرف واحد يكتب .. و لا يلفظ . أو لا يقرأ اللهم ةالاة اذا كان الحرف زائدا وليس من أصل الكلمة

و اذا كانت الألف في لفظة ” أنا ” هي من اصل الكلمة .

فكيف يحق لنا أن نلغيها .. قراءة أو كتابة أو لفظا ؟!

و هذه الألف يمكن خطفها.. كما يسميه البعض ” الخطف ” .. و هي تسمية أعجبتني .. فقط في حالتين اثنتين ..

الأولى ..

في حال التقاء الساكنين .. و هذا يكون في الشعر كما في النثر . كقول المتنبي :

أنا الذي نظر الأعمى الى أدبي … و أسمعت كلماتي من به صمم

كما ترى في قوله .. أنا الذي ….

و الحالة الثانية :

في الشعر فقط .. عندما يحتاج الشاعر الى التخلي عنها للضرورة ..

أقول الضرورة .. و هي استثناء ..

و الاستثناء .. لا يقاس عليه

كقول بعضهم

و هو كثير في الشعر العربي و البيت لابن الدمينة :

اذا أنا أدلجت في حاجة … لها مطلب نازح شاسع

فلي معهم أبــــدا وقفــة … و تسليمةٌ وقتها ضائــع

كما نلاحظ في قوله

اذا أنا أدلجت

و نرى كيف اختطف ألف .. أنا

وكما ترى أن الألف اختطفت هنا للضرورة

وهي استثناء

و أضفت

اذ كيف يحق لنا أن نلغي حرفا هو من اصل الكلمة ؟

وهذا ما لم يفعله كبار الشعراء .. لا قديما .. و لا حديثا .. الا في حالات الضرورة كما ذكرت .

و الضرورة كما قلنا هي .. استثناء ..

و الاستثناء لا يمكن القياس عليه .

و استدركت قائلا ..

ان من قال بالخطف .. ربما كان قد استند الى العديد من الشعراء ممن اضطرته الضرورة الى الخطف .. فاعتبره قانونا و قاعدة

و أقول

لم يحدث خطف الألف .. الا من أجل الوزن فقط وللضرورة

وهذا لا يعني الغاء الألف حيثما كانت في القصيدة.

فاذا كان الوزن العروضي يسمح بوجود هذه الألف و استعملها الشاعر في ” أنا ” .. فانه باستعماله لها .. يكون قد أخذ بالأصل .. و ليس بالاستثناء ..

و من يقول بغير ذلك يكون على خطا و جهل فاضح ..

و اذا كان أجدادنا من الشعراء.. قد سمحوا في اشعارهم بصرف الممنوع للضرورة

أقول .. للضرورة .. لأنه الأصل ..

والاصل في الأسماء الصرف ..

الا أنهم استقبحوا منع المصروف لأنه على خلاف الأصل ..

فكيف يسمح البعض بالغاء حرف هو من أصل الكلمة .. و اعتباره كانه لم يكن ؟!

و هناك من الشواهد في الشعر العربي على هذه الالف و استعمالها في حال سماح الوزن بذلك الكثير .. و هو الأصل كما ذكر .

و أوثق ما جاء في منشوري هذا

ببعض من الشعر القديم و الحديث و على مختلف العصور

يقول أبو نواس

أنا أبصرت صاحِ الشمــ…ــس تمشي ليلة الجمعة

فمــاج الناس بالنــــاس … و ظنوا أنهـــا الرجعة

و تقول ولادة بنت المستكفي :

أنا و الله أصلح للمعالي … و أمشي مشيتي و أتيه تيها

و لعمر بن أبي ربيعة

ما أنا و الحب قد ابلغني … كان هذا بقضاء و قدر

و لعنترة .. من الوافر

أنا دمعي يفيض و انت باكٍ … بلا دمع فذاك بكاء سال

فشكرني الصديق

و تمنيت له دوام الصحة

….

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى