من سير الشعراء : الوأواء الدمشقي
من سير الشعراء : الوأواء الدمشقي
مدحت رحال
هو / أبو الفرج محمد بن أحمد الغساني الدمشقي ،
شاعر عباسي .
ولد في دمشق ونشأ فيها فقيرا يبيع الخضار والفواكه ،
ينادي عليها بصوت يشبه صياح ابن آوى ( الوأواه ) ،
ومن هنا كان لقبه :
( الوأواء )
مال إلى الأدب والمطالعة ، وحفظ كثيرا من دواوين فحول الشعراء كابن أبي ربيعة وأبي نواس والمتنبي حتى قال الشعر
وأجاده .
يمتاز شعره بمتانة الأسلوب والبراعة في التشبيه والاستعارة .
مقل في المدح والهجاء ولكنه مكثر مجيد في الوصف والخمر
وفيه مجون في الغزل .
كان يقتبس المعاني الجميلة ولكنه كان يضيف إليها ويخرجها
في ثوب من نسيجه ويصبغها بصبغته فكأنها من وحي قريحته .
قال أبو نواس لما رأى جارية تبكي سيدها :
( يبكي فيذري الدر من نرجس ويلطم الخد بعناب )
لمح الوأواء جمال هذا المعنى فقال قصيدته الدالية وفيها أجمل ما قيل في الوصف :
وأمطرت لؤلؤا من نرجس وسقت
وردا وعضت على العناب بالبرد
وفي رواية أخرى :
وأسبلت لؤلؤا من نرجس وسقت
والإمطار والاسبال بنفس المعنى إلا أن الإمطار غزارة الدمع
والإسبال نزوله بهدوء .
وقال في قصيدته التي تعد من عيون الشعر في الوصف والبيان والفزل :
نالت على يدها ما لم تنله يدي
نقشا على معصم اودت به جلدي
كأنها طرق نمل في أناملها
أو روضة رصعتها السحب بالبرد
إنسية لو رأتها الشمس ما طلعت
من بعد رؤيتها يوما على أحد
قد خلفتني طريحا وهي قائلة
تأملوا كيف فعل الظبي بالأسد
واسترجعت سألت عني فقيل لها
ما فيه من رمق ، دقت يدا بيد
وأمطرت لؤلؤا من نرجس وسقت
وردا وعضت على العناب بالبرد
إن يحسدوني على موتي فوا أسفي
حتى على الموت لا أخلو من الحسد
والبعض ينسب هذه القصيدة إلى يزيد بن معاوية ، وكان صاحب خمر وشعر وغزل .
ومما قاله في الخمر :
هي الحياة فلو تأتي إلى حجر
لولدت فيه منها نشوة الطرب
كأنها ولسان الماء يقرعها
دمع ترقرق في أجفان منتحب
وله شعر يدل أنه كان متشيعا :
إني سألتك بالنبي محمد. ووصيه الهادي الأمين المهتدي
لم يعرف عن الوأواء كثير من المدح أو الهجاء .
فقد اقتصر على مدح الشريف العقيقي العلوي وكان من سادات دمشق وأشرافها.
كما أنه التحق بسيف الدولة ومدحه فضمه إلى حاشيته وحسنت حاله .
ولكنه لم يطل المكث في حلب ، ورجع الى دمشق وبقي فيها إلى أن وافته المنية عام ٩٨٠ م في أغلب الأقوال.