ثقافة و فن : ” بنج كلي ” – بين إشكالية أخلاق المهنة الطبية و الإبداع
ثقافة و فن : ” بنج كلي ” – بين إشكالية أخلاق المهنة الطبية و الإبداع
د. أحمد دبيان

بينما يبدي التمريض و نقابته اعتراضًا شديدًا على مسلسل (بنج كلي)، لم يحرك الأطباء ساكنًا، ربما يأسًا، وربما قرفًا، والأغلب لأننا تعلمنا أن الطب والممارسة الطبية في مصر أصبحت كمن ينفخ في قربة مقطوعة.
المسلسل، ورغم أن كاتبه كانت مرجعيته كتاب
«حكايات من غرف العمليات» لطبيبة التخدير الدكتورة دعاء جلال،
إلا أن الأخطاء الطبية والعلمية والإدارية فيه تخطت مراحل الكارثة.
بدايةً، لا يوجد طبيب تخدير أو غيره في منظومة الصحة أو الجامعة يتعاقد تعاقدًا شخصيًّا، ويتم تعيينه دون مرجعية الهيكل الإداري بوزارة الصحة أو الجامعة.
ثانيًا، العمل الخاص في مصر في المستشفيات الخاصة مكمل وليس أساسيًّا للعمل الحكومي، سواء في الوزارة أو الجامعة.
ثالثًا:
قسم التخدير قسم منفصل بهيكلية إدارية منفصلة، ولا يستطيع طبيب جراحة أن يوقف طبيب تخدير عن العمل، والوقف عن العمل من اختصاص مديرية الشؤون الصحية أو الإدارة الجامعية، وليست من مدير المستشفى.
رابعا:
في حالات الطوارئ المهددة لحياة الإنسان، وفي عدم قدرته على اتخاذ قرار وعدم وجود أقارب وقتها، تعود السلطة الأبوية للطبيب، فيتم توقيع الإقرار بواسطة اثنين من الاستشاريين في التخصص.
إذا احتفظ المريض بقدرته على اتخاذ قرار، مع وجود علة فيزيائية تمنعه من التوقيع، يستطيع الموافقة على الإقرار بتسجيل صوتي معتمد في وجود شهود.
خامسا :
في حالات التخدير والتفوه بأسرار، لا يحق للطبيب انتهاك سر المريض حتى في حالة القتل، إلا لو كانت الجريمة لاحقة، أي أن المريض تفوه بعزمه على ارتكاب جريمة مستقبلية.
ربما كانت الميزة الوحيدة أن هناك مرجعية طبية في أداء الممثلين، أضاعها الاستسهال في فهم والبحث عن آداب المهنة وأخلاقياتها، والفهم الأكمل للتسلسل الإداري في المستشفيات وفي وزارة الصحة والجامعة