ما وراء الخيانة…الحلقة الرابعة “سلسلة لفهم السلوك… لا لتبرير الخطأ”

ما وراء الخيانة - د. جيجي حافظ
ما وراء الخيانة – د. جيجي حافظ

أحيانا يكون الإنسان عارف تماما أن الطريق الذي يسير فيه قد يؤذي شخص آخر…
وقد يعرف أن ما يفعله قد يهدم ثقة، أو يهدد علاقة، أو يترك أثر مؤلم لسنوات….
ومع ذلك……يستمر

▪️وهنا يظهر سؤال مهم:
هل كل من يخون لا يعرف أن ما يفعله خطأ؟
_أكيد: لأ
فكثير من الأشخاص يعرفون حدودهم، ويعرفون التزاماتهم، ويعرفون عواقب ما يفعلون…
▪️ فما الذي قد يجعل بعض الأشخاص أكثر عرضة للإغراءات؟

١_ الحاجة الدائمة إلى الإعجاب:

قد يحتاج بعض الأشخاص باستمرار إلى الشعور بأنهم مرغوبون ومهمون ومميزون.

ومع كل إعجاب جديد، يحصلون على جرعة مؤقتة من التقدير.
_لكن المشكلة أن الشخص الذي يعتمد على إعجاب الآخرين بقيمته قد يجد نفسه دائما بحاجة إلى المزيد.

٢_ ضعف القدرة على تأجيل الإشباع:

قد يعرف الشخص أن الاستجابة لرغبة لحظية ستسبب له مشكلات كبيرة فيما بعد……لكنه يختار ما يريده الآن، ويؤجل التفكير في العواقب
بمعنى⬅….لذة اللحظة… أمام ألم المستقبل.

٣_ البحث عن الإثارة وكسر الملل:

بعض الأشخاص لا يبحثون عن علاقة جديدة، لكنهم يبحثون عن الإحساس الجديد:
الإثارة…المطاردة…الاهتمام…والشعور بأن شيئا مختلفا يحدث.
⬅وهنا قد تتحول الخيانة إلى محاولة للهروب من الملل، بدلا من مواجهة أسباب هذا الملل بطريقة ناضجة.

٤▪_ الشعور بالاستحقاق:

قد يعتقد بعض الأشخاص: “أنا أستحق أن أفعل ما أريد.” أو: “لماذا أحرم نفسي؟”
⬅_وهنا يصبح الشخص أكثر اهتمام برغبته اللحظية من أثر اختياره على الآخرين.

٥_ الهروب من مواجهة المشكلات:

بدلًا من مواجهة الخلافات، أو الشعور بالفراغ، أو الملل، أو الضعف داخل العلاقة…
قد يبحث الشخص عن مكان آخر يشعر فيه بأنه أفضل.
⬅_لكن الهروب من المشكلة لا يعني أنها اختفت.

▪٦_ التبرير التدريجي

▪وهنا قد تبدأ أخطر مرحلة.
لا يقول الشخص لنفسه فجأة: “سأخون’
بل قد يبدأ بتبريرات صغيرة:
_”أنا أستحق الاهتمام”
_”اللى هيحصل مش مهم”
_”مش هيعرف حد”
_”أنا معملتش حاجة”
_”سأتوقف في أي وقت”
ومع كل تبرير، للأسف يصبح تجاوز الحدود أسهل

▪️ وهنا تأتي نقطة مهمة جدا:

أحيانا لا يبدأ السلوك الخطأ عندما يقرر الإنسان أن يفعل الخطأ…بل عندما يبدأ في إقناع نفسه بأنه ليس خطأً إلى هذه الدرجة
وهنا لا نتحدث عن شخص فقد عقله أو إرادته.

_فوجود إغراء لا يعني أن الإنسان لا يملك الاختيار.

_ووجود احتياج لا يعني أن كل طريقة لإشباعه مقبولة.

_ووجود مشكلة في العلاقة لا يعني أن الخيانة هي الحل.

_فالمشاعر قد تظهر دون اختيارنا… لكننا مسؤولون عن الطريقة التي نتعامل بها معها.

ولذلك، إذا أردنا أن نمنع أنفسنا من الوقوع في سلوك نعرف أنه قد يؤذينا ويؤذي غيرنا، فعلينا أن ننتبه إلى البداية:

▪️ أن نعرف نقاط ضعفنا.
▪️ أن ننتبه إلى المواقف التي تجعلنا أكثر اندفاعا.
▪️ أن نضع حدود قبل أن نحتاج إلى إنقاذ أنفسنا من التعلق.
▪️ أن لا نستخدم احتياجاتنا أو مشكلاتنا مبررا لتجاوز حقوق الآخرين.
▪️ وأن نتوقف عن التفاوض مع أنفسنا عندما نعرف بوضوح أن الطريق الذي نسير فيه يقود إلى الأذى.

فأحيانا لا تكون المشكلة أن الإنسان لم يعرف الصواب من الخطأ…بل أنه ظل يقترب من الخطأ خطوة بعد خطوة، وهو يكرر لنفسه:
“ما زال بإمكاني التوقف”

▪️ رسالة الحلقة:

لا تنتظر حتى تصبح الرغبة أقوى من قدرتك على التراجع… ضع حدودك عند أول خطوة، لا بعد أن يصبح الرجوع مؤلما.

في الحلقة القادمة…سنناقش

ماذا يشعر الشخص الذي تعرض للخيانة؟ ولماذا لا تنتهي آثار الخيانة بمجرد معرفة الحقيقة؟

▪️ ليس كل ما يفسر يبرر… لكن كل ما يفهم يمكن الوقاية منه.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى