اجتهاد في قضية لغوية صوتية…. د.وجيهة السطل
اجتهاد في قضية لغوية صوتية…. د.وجيهة السطل
ونبقى عاجزين عن تفسير كثير من القراءات في آيات كثيرة. ويبقى للمجتهد أجره،إن أصاب أو أخطأ.
🔸انظروا معي إلى سوره الكهف الآية /٦٣ وقوله تعالى على لسان الفتى المرافق لسيدنا موسى عليه السلام:{ أرأيْتَ إذْ أوَيْنا إلى الصَّخْرَةِ فإني نَسيتُ الحوتَ وما أنسانيهُ إلا الشيطانُ أنْ أذكُرَه}
وكذلك إلى الآية/١٠ من سورة الفتح. {وَمَنْ أَوْفَىٰ بِمَا عَاهَدَ عَلَيْهُ اللَّهَ فَسَيُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيما،}
تساءل الكثيرون عن سبب ضم هاء الضمير في (أنسانيهُ، وعليهُ).
والاول ضمير في محل نصب، والثاني في محل جر.
وتقرأ كلاهما مكسورة عند جمهور القراء.
وهما مضمومتان فقط في قراءة حفص في روايته عن عاصم .خلافًا لما عليه قراءة الجمهور.
🔸ويفسر بعضهم السبب صوتيًّا، في هذا الاختلاف.
وهو أن هذه الهاء جزء من الضمير المنفصل (هو)، فهي في الأصل مضمومة،
وبذا جاءت في معظم اتصالاتها بالحروف والأفعال والأسماء. نحو: عاتبهُ، كتابُه، منهُ، عنهُ. ..
ولكن مجاورتها الكسرة أو الياءالساكنة ،تجعل من الصعب نطقها مضمومة معهما،فتكسر مجانسة لهما . وقد كسرها جمهور القراء في الآيتين،
مراعاة لذلك. وضمها حفص مراعاة لأصلها.
🔸وهناك من حاول تفسير هذه القراءة،في آية سورة الفتح؛
بفلسفة الموقف الذي جاءت به.
فالضم إنما أتى لأن اللام حرف ينطق مرققًا إلا مع كلمة الله بعد فتح أوضم.لذا جيء بالضم،
ليبقى للفظ الجلالة ثقله في النطق، حيث إن للإيقاع الصوتي في القرآن الكريم أهميتَه ومهابته مع لفظ الجلالة. فوجب لنغَم الصوت أن يتناسب مع دلالته المعنوية. والآية تتحدث عن أمر جلل عهد مع الله، وناسب ذلك تفخيم لفظ الجلالة، كي يعطي للوفاء بالعهد مع الله قوة معنوية. فتفخيم لفظ الجلالة ملائم للسياق العام الذي هو محور الآية الرئيس، وهو الوفاء بعهد الله سبحانه وتعالى.
🔸وهناك من يرى بأن اختلاف القراءات في هاتين الآيتين،يرجع إلى لغة القبائل، وهذا رأي منطقي، ووجهة نظر محترمة، تريح جميع الأطراف.
🔸وفي اجتهادٍ مني لإيجاد تفسير يتفق مع الآيتين، يمكن رد ضم هاء الضمير في مواضعَ ألِفنا فيها كسرها، إلى أهمية ما يعود عليه الضمير في سياق الآية القرآنية، وعِظَمِه في الجملة..
فأهميّة الحوت -وهو اسم السمك في اللغة العربية- ورمز مغادرته إلى البحر كبيرة جدًّا. إذ كان غذاء بشريّا مشويًّا لمُتعبَينِ،اتخذ سبيله إلى البحر،وعاد سابحًا!!! فكانت لموسى عليه السلام علامة ربانية .
كذلك فإنّ معاهدة صلح الحديبية ،
معاهدة مع رب العالمين،
فالضمير يعود على هذا الميثاق الغليظ .
تحياتي
وتقديري.
وعذرًا إذا طال الحديث.
وتقبل الله منا ومنكم