” لغتنا العربية هويتنا من أين وإلى أين؟ ” – ندوة تفاعلية في مكتبة الإسكندرية

” لغتنا العربية هويتنا من أين وإلى أين؟ ” – ندوة تفاعلية في مكتبة الإسكندرية
دكتورة آمنة الهجرسي
اللغة العربية اليوم لغة استهلاك وليست لغة انتاج
عندما تتحدث العربية الفصحى أو العامية فأنت تجيب عن السؤال : من أنتَ؟
شهدت مكتبة الاسكندرية مساء أمس الأربعاء 15/7/2026م ضمن فعاليات معرض الإسكندرية الدولي للكتاب ندوة تفاعلية عن اللغة العربية قدمتها وأدارتها الأستاذة الدكتورة / نجوى صابر أستاذ الأدب والنقد بآداب جامعة الاسكندرية حيث أكدت فيها على أهمية اللغة كهوية( بضم الهاء) وأن اللغة بصفة عامة هي الإرث الثقافي شديد الخصوصية لكل أمة وأن اعتزاز الإنسان بلغته وتعاطيه بها لا ينفي أبدا احتياجه لتعلم المزيد من اللغات الأخرى لضرورات التواصل مع الآخر والوفاء بمتطلبات أسواق العمل لكن ليس للحد الذي يدفعنا إلى التنصل من أصلنا والتخلي عن هُويتنا متمثلة في اللغة في المقام الأول .
اللغة ليست صانعة الواقع فقط بل هي التي تقول لك من أنتَ ومن أين جِئتْ
وقد أكدت الدكتورة نجوى على أن ” النيل من اللغة يعني ضرب الانتماء بلا شك. ” وقد قدمت مثالا على أهمية اللغة على مستوى الفعل فأشارت إلى قضية مصطفى كامل في التاريخ الحديث وكيف أنها ذاعت ووصلت إلى العالم العربي والخارج بفضل الكلمة ، بالخطبة وبالتعبير اللغوي الذي يعضده شعوره بالانتماء وبالتالي القدرة على الوصول إلى الناس ، وأضافت أن اللغة تحمل في مفرداتها وتراكيبها رؤية للعالم .
وقد حذرت من خطورة ترك تأسيس الأطفال على حب لغتهم ووعيهم بقيمتها لأن ذلك سيفتح الباب لتيارات وأفكار لا تنسجم مع هُوية المجتمع وهذا للأسف ما نعيشه الآن مع معظم شبابنا وبخاصة من تربى منهم في مدارس أجنبية أوغربية بأفكار غربية وقد وضحت أننا سنسخر القدرة على قراءة التراث دون وسيط ، وسنخسر القدرة على تذوق الآداب العربية كما كتبها أصحابها ، سنخسر فهم دلالات القرآن الكريم والسنة فهماً مباشرا، سنخسر اللغة المشتركه التي يفهمها كل العرب من المحيط إلى الخليج ، سنخسر فهم روح المجتمع وثقافق المجتمع المحملة في قوالب لغوية فاللغة تحفظ ذاكرة الأمة وإن كنا لا نستعملها بشكل يومي ولكنها مشروع حضاريٌّ متكامل فقد مات غيرها وبقيت هي خمسة عشر قرنا من الزمان.

وقد طرحت على جمهورها مجموعة من التساؤلات الهامة ، منها :
هل الخطر على العربية من الخارج أم من الداخل؟
هل تمر العربية بأزمة لغة أم بأزمة أمة؟
هل جامعاتنا جزء من الحل أم هي جزء من الأزمة؟
من يملك اليوم حق تشكيل العربية ؟ بالأمس كان مجمع اللغة العربية يقوم بذلك واليوم وسائل التواصل والذكاء الاصطناعي وصناع المحتوى هم من يفرضون علينا وعلى لغتنا مفردات جديدة .
ماذا عن المستقبل في الرقميات ، الذكاء الاصطناعي ،الخوارزميات أي التكنولوجيا بشكل عام .. أين نحن من هذا الخضم؟
هل يواكاب المحتوى الرقمي من العربية العصر الآني والقادم ؟ وماذا نحتاج حتى تصبح لغتنا لغة رقمية نافعة؟
وقد شهدت الندوة تفاعلا كبيرا من جمهور الندوة وعرضا مفتوحا للعديد من الآراء والمقترحات والمناقشات ومحاولات للإجابة عن التساؤلات التي طُرحت للنقاش كان من أبرزها ما طرح من معلومات حول مستوى المحتوى الرقمي الذي لا يتعدى 1.6% للغة العربية في مقابل 63% للغة الانجليزية وعرض ثري للمجهودات المبذولة من قبل التقنيين المتخصصين في الجامعة في محاولة النهوض باللغة العربية رقميا .
