فى البدء كانت الكلمه ثم جاء الكيف … مقال بقلم د.أحمد دبيان
فى البدء كانت الكلمه ثم جاء الكيف …
مقال بقلم د.أحمد دبيان
——————
فى البدء كانت الكلمة
ولكن مع الأسى أعقب الكلمة الشرور
لم يترك ابليس الانسان فى تحديه الكبير للذات الإلهية .
لا يعلم الكثيرون أن من أسماء الشيطان ، وغير ابليس و وبعلزبول هناك اسم
عزازيل
وعزازيل بالعبرية تعنى عزة إيل أو عزة الله .
ومن هنا جاء قسمه فى تحديه للرحمن
فبعزتك لأغوينهم أجمعين
فكان الملعون يقسم بذاته وليس بذات الله.
جاءت الكلمة لتعقبها الغواية .
وجاءت الأوامر الإلهية بالكينونة والعمل والتهجد ومجاهدة النفس ليزين الشيطان البحث عن المتع الزائفة.
ظهرت المخدرات مع ظهور الانسان.
فقد عرفتها أقدم الحضارات وأسرف الكثيرون في تناولها في عهود كثيرة, فالأفيون على سبيل المثال يعود تاريخه أكثر من أربعة آلاف سنة قبل الميلاد حيث وجدت لوحة سومرية تدل على ذلك وكان السومريون يطلقون على الأفيون نبات السعادة.
فى أوائل القرن التاسع عشر تمكن عالم كميائي ألماني يدعى سيِدْ ترونر من فصل مادة المورفين عن الأفيون وأطلق عليه هذا الاسم نسبة إلى (مورفيوس) إله الأحلام والأساطير عند الإغريق .
وقد استخدم المورفين في الحرب الأهلية الأمريكية لتخفيف الآم جرحى الحرب ولاحظ الأطباء بعدها أن متعاطي هذا العقار أدمنوا عليه فأطلق عليه اسم مرض الجنود.
فى عام ١٨٨٩ م تمكن عالم إنجليزي من التعرف على مركب ـ داي استيسل المورفين ـ حيث استخرجه من المورفين ثم بدءوا في استخدامه فيلا علاج مدمني المورفين وبيع تحت اسم الهيروين ولم يعلموا أنه أكثر خطرا من المورفين بمراحل .
وقد عرف الحشيش عرف منذ أكثر من ٢٧٠٠ سنة قبل الميلاد عند الهنود والصينيين.
وعرف الكوكايين منذ حوالى ٥٠٠ سنة قبل الميلاد في أمريكا الجنوبية حيث كان يتم مضغ أوراق نبات الكوكا.
تختلف مواد الكيف والأعتماد فى تأثيراتها من مخدرات تذهب العقل إلى منبهات ومنشطات تزيد النشاط الجسدى والذهنى وان كانتا فى الحالين يؤديان إلى الإعتماد والإدمان.
لا يعلم الكثيرون أن الجسد البشرى يفرز مواداً شبيهة بالمخدرات
تدعى الإندورفينات
Endorphins
وان هذه المواد هى ما تمكن الجسد البشرى من احتمال آلاف العمليات الفسيولوجية والحيوية دون الشعور بالألم ويزداد افراز هذه المواد عند التعرض للإصابات ويشعر بها المرء مع الاصابات الكبرى بالمها الموجع فى البداية ليتولى الجسد بعدها افراز هذه المواد ليقل الألم بعدها الى حين وبعود ممضاً بعدها عند نفاذ قدرة الجسم على افرازها بصورة تواكب حجم الاصابة فى حالات الإصابات الكبرى.
تكمن معضلة الإعتماد على المواد المخدرة الطبيعية والتخليقية فى حالات الأفيون والمورفين والترامادول انه بالاعتماد عليهم يفقد الجسد قدرته على افراز الإندورفينات المذكورة
Endorphins
فيشعر المتعاطى عند ظهور الانسحاب بكل الآلام التى تحدث حتى من حركة شعرة على الجلد .
ما يجعله يدخل فى تلك الدائرة المفرغة من التعاطى لكبح جماح الآلام التى تجتاحه.
على الطرف الآخر تأتى الأمفيتامينات لتمثل القطب المناقض للمخدرات ويتم ادراجها تحت بند المنشطات.
وقد تم تحضيرها لأول مرة عام ١٨٨٧ لكنها لم تستخدم طبياً إلا عام ١٩٣٠ ، وقد سوقت تجارياً تحت اسم البنزورين، وكثر بعد ذلك تصنيع العديد منها مثل الكيكيدرين والمستيدرين والريتالين.
وكان الجنود والطيارون في الحرب العالمية الثانية يستخدمونها ليواصلوا العمل دون شعور بالتعب، لكن وللأسف استخدامها لم يتوقف بعد انتهاء الحرب. وكانت اليابان من أوائل البلاد التي انتشر تعاطي هذه العقاقير بين شبابها حيث قدر عدد اليابانيين الذين يتعاطونها بمليون ونصف المليون عام ١٩٥٤ ، وقد حشدت الحكومة اليابانية كل إمكاناتها للقضاء على هذه المشكلة ونجحت بالفعل في ذلك إلى حد كبير عام ١٩٦٠.
من أشهر المنشطات المعروفة يأتى الكوكايين .
وقد عرفت أميركا اللاتينية الكوكايين قبل أكثر من ألفي عام ومنها انتشر إلى معظم أنحاء العالم ولاتزال هذه القارة أكبر منتج له حتى الآن.
عرف نبات الكوكا الذي يستخرج منه الكوكايين في أميركا الجنوبية ، وقد استعماله لدى هنود الأنكا.
وفي عام ١٨٦٠ تمكن العالم ألفرد نيمان من عزل المادة الفعالة في نبات الكوكا، ومنذ ذلك الحين زاد انتشاره على نطاق عالمي، وبدأ استعماله في صناعة الأدوية نظراً لتأثيره المنشط على الجهاز العصبي المركزي، وقد استخدم بكثرة في المشروبات الغازيةً وبخاصة الكوكاكولا، لكنه استبعد من تركيبتها عام ١٩٠٣، وروجت له بقوة شركات صناعة الأدوية وكثرت الدعايات التي كانت تؤكد على أن تأثيره لا يزيد على القهوة والشاي، ومن أشهر الأطباء الذين روجوا لهذا النبات الطبيب الصيدلي الفرنسي أنجلو ماريان.
كما انتشر تعاطيه بين الأطباء ليساعدهم على تحمل المناوبات التى قد تستمر فى بعض الأحيان أكثر من ٣٦ ساعة.
وكان تعاطيه كمنشط وقتها مسموحاً به قبل اكتشاف آثاره الإدمانية.
ومن أشهر الأطباء الذين تعاطوه وظلوا معتمدين عليه الجراح الامريكى الشهير
وليم هالستد والذى كان معروفاً بادمانه للكوكاكيين والمورفين.
وهو صاحب طرق جراحية مسجله بإسمه فى جراحات الثدى .
تكمن مشاكل المخدرات والمنشطات فى الإدمان المزمن مع التعاطى والاعتماد على تلك المواد لكبح جماح الآلام فى حال المخدر أو للاستمرار فى النشاط اليومى العادى فى حال المنشطات.
تختلف طرق التعاطى من استخدامها عن طريق الفم او اللسان الى استخدامها عن طريق الحقن او عن طريق الاستنشاق بالأنف.
تكمن التأثيرات المدمرة فى تدمير الحاجز الأنفى مع الاستنشاق المتكرر و تلف الاوعية والالتهابات البكتيرية التى قد تصل للقلب والصمامات فى حال استخدام الحقن.
قد يحدث عند التعاطى التمادى فى طلب النشوة فيحدث تثبيط فى مراكز التنفس والدورة الدموية فى حال المخدرات من مورفين لترامادول لهيرويين ويحدث هبوط حاد فى الدورة الدموية والتنفس ليعقبهما الوفاة ان لم يتمكن المريض واهله الى الوصول للمستشفى ودون اخذ الترياق المضاد.
او على النقيض عند التمادى فى أخذ المنشطات قد تحدث وبسبب ارتفاع نسبة الادرينالين فى حال الأمفيتامينات والميتانفيتامينات ومنها الشبو أو الآيس
أو ال
Crystal Myth
ارتفاع حاد فى الضغط مع اضطرابات قاتلة فى البطين او انقباض حاد فى الشرايين التاجية
ما قد يسبب ازمات قلبية ، سكتات دماغية نزفية او جلطات مخية ارتجافات بطينية يعقبها الوفاة.
من اخطر ثنائيات التعاطى التى نواجها فعلياً الافراط فى الكحول مع الهيروين حيث يأتى المرضى بفشل تنفسى حاد ووزمات رئوية غير قلبية وعادة تتعدى نسب الوفاة الثمانون فى المائة.
الصور المرفقة
على اليسار نبات القنب وعلى اليمين نبات الكوكا.
