قبعة الموت “The Death cap” …. مقال بقلم د. أحمد دبيان
قبعة الموت “The Death cap” …. مقال بقلم د. أحمد دبيان
فى ٧ فبراير ٢٠٢٦ طالعتنا الأخبار من كاليفورنيا بهذا الخبر .
توفي ما لا يقل عن ثلاثة أشخاص في ولاية كاليفورنيا، فيما خضع ثلاثة آخرون لعمليات زرع كبد، بعد تناولهم فطرًا سامًا يُعرف باسم “قبعة الموت”، الذي يشهد انتشارًا غير مسبوق عقب شتاء ماطر، بحسب ما أفادت به السلطات الصحية الأمريكية.
فما هو قبعة الموت وهل كل أنواع الفطر صالحة للأكل ؟
تنبئنا روايات التاريخ بحوادث إغتيالات حدثت بسبب تناول المشروم .
فيُقال إنه لضمان خلافة نيرون كخامس إمبراطور لروما، اغتالت والدته أغريبينا زوجها الامبراطور كلوديوس سرًا، وكان سلاح الجريمة حفنة فطر “قبعة الموت”.
من شدة سمية هذا الفطر ، نصف واحد صغير منه يمكن أن يحتوي على ما يكفي من السم لقتل شخص بالغ”.
يبدو للوهلة الأولى عاديًا نسبيًا ، لونه أبيض ويغلب على رأسه أن يكون مخضر اللون قليلاً تتخلَّله بقع بيضاء وينمو في كل مكان، من جوانب أرصفة الطرق في المدن إلى جذوع الأشجار في الغابات”.
تُنتج فطريات “قبعة الموت” أنواعًا عديدة من السموم، فإن فئة واحدة، وهي الأماتوكسينات، هي الأخطر على الإطلاق. وهى مُركَّبات قوية يصعب تدميرها بالطهي او بالحرارة أو بالتجميد أو التجفيف. وإذا تم تناولها، تمر بسهولة عبر جدار الأمعاء لتدخل مجرى الدم، وتُلحق الضرر بأجهزة الجسم المتعددة.
تعتمد طريقتها الرئيسية في التدمير على تثبيط عمل إنزيمات “بوليميراز الحمض النووي الريبوزي” الضرورية للجسم، والتى تُمكّن الخلايا من بناء البروتينات اللازمة لوظائفها.
فعلى سبيل المثال، تُثبّط الأماتوكسينات إنتاج مُركّبات تجلط الدم، مما قد يؤدي إلى النزيف .
وفي الكلى، تُعيق هذه السموم تدريجيًا قدرة الجسم على تنظيم السوائل وإنتاج البول، ما قد يسبب فشلًا كلويًا حاداً .
يبفى الأكثر ضررًا بالكبد، وهو المكان الذي تُصفى فيه الفضلات -بما في ذلك السموم- من الدم، فتتراكم الأماتوكسينات بشكل طبيعي، وتمنع عملية إنتاج البروتينات الجديدة، مما يؤدي إلى قتل خلايا الكبد وانهيار عام فى وظائفه فيعانى الضحية من فشل كبدى حاد .
عادة ما يشعر ضحايا “قبعة الموت” بصحة جيدة خلال أول ستة الى إثنى عشر ساعة بعد تناولهم الفطر.

و خلال تلك الفترة يدمر السم خلايا الكبد بهدوء، وقد تبدو الأعراض الأولية شبيهة بأعراض الإنفلونزا، ثم يُصاب المرضى بألم شديد في البطن وقيء وإسهال دموي.
ومع مرور الوقت، يمكن أن يؤدي هذا إلى فشل الكبد، وفي النهاية إلى الموت. وفي الحالات الأكثر خطورة، فإنَّ الطريقة الوحيدة لإنقاذ المريض هي زراعة الكبد.
حديثاً ووفقاً لأبحاث فى ألمانيا ثمة تقارير عن نجاح صبغة طبية تُدعى الإندوسيانين الأخضر تستخدم على نطاق واسع في التصوير الطبي، بصفتها ترياقاً للتسمم الناجم عن فطر قبعة الموت.
لا زالت الأبحاث قائمة لفهم آلية عمل تلك الصبغة كترياق ضد سموم هذا الفطر المميت.