رجال في الإسلام : أبو موسى الأشعري
رجال في الإسلام : أبو موسى الأشعري
مدحت رحال
لقد أوتيت مزمارا من مزامير آل داود
( أبو موسى الأشعري )
كان يقرأ القرآن في بيته ذات ليلة ،
ورسول الله يسمعه وهو لا يعلم ،
ولما علم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان ينصت لتلاوته ،
قال : لو علمت أنك كنت تنصت إلي لحبرته .
أي لجودته وحسنته ،
غادر ( اليمن ) بلده فور ان سمع برسول الله صلى الله عليه وسلم ،
وفي مكة أسلم ببن يدي رسول الله وعاد إلى اليمن يحمل كلمة الله ،
ثم عاد إلى الرسول عليه الصلاة والسلام إثر فتح خيبر ومعه أخَواه وبضع وخمسون رجلا من اليمن أعلنوا إسلامهم ،
وسماهم الرسول عليه الصلاة والسلام : الأشعريين
وكان يقول عنهم بأنهم أرق الناس أفئدة ،
هو مزيج من صفات عظيمة ،
مقاتل جسور ،
مسالم طيب وديع
فقيه حصيف ذكي
متألق في الإفتاء والقضاء حتى قيل :
قضاة هذه الأمة أربعة
( عمر وعلي وأبو موسى وزيد بن ثابت )
صاحب فطرة بريئة ، من خدعه في الله انخدع له .
خصلة استغلها عمرو بن العاص يوم التحكيم .
وفي المعارك التي خاضها المسلمون ضد الفرس كان لأبي موسى الأشعري بلاؤه العظيم ،
وقد كان قائد الجيش الإسلامي في موقعة / تستر ،
بل وكان بطلها .
فقد استطاع بحنكته أن يستميل عميلا فارسيا ليحتال في فتح المدينة التي ما لبثت أن سقطت في أيدي المسلمين
لم يكن يشترك في قتال إلا أن يكون ضد جيوش مشركة ،
أما حين يكون القتال بين مسلم ومسلم فليس له فيه دور أبدا ،
هذا المبدأ واضح في موقفه من النزاع بين علي ومعاوية .
ولعل هذا الموقف هو أكثر مواقف حياته شهرة :
التحكيم بين الإمام علي ومعاوية في صفين .
هذا الموقف قد يوحي بإفراط أبي موسى الأشعري في الطيبة ، بحيث سهُل على عمرو بن العاص استغلالها وخداعه ،
بيد أن الأمر في نظر أبي موسى الأشعري كان أكبر وأخطر من المناورات ،
كانت حربا أهلية أكلت أهلها ويجب وقفها ،
هذا تقديره للأمر كله ،
وهذا ما كان يفترضه في نظيره :
حقن دماء المسلمين أولا وثانيا وثالثا .
من هذا المنطلق كان حوار أبي موسى الأشعري مع نظيره عمرو بن العاص ،
ومن يقرأ سيْر الحوار بين الرجلين يجد أن أبا موسى لم يكن غِرا ساذجا ،
بل كان حصيفا ذكيا لا يُخدع ،
وبعد التوصل إلى اتفاق بين الحكمين على خلع علي ومعاوية ،
لم يدُر في خَلَد أبي موسى الأشعري أن عمرا سينقض اتفاقهما بمناورة كان ثمنها آلاف من القتلى وفتنة لا يزال الإسلام يعاني منها إلى أن تقوم الساعة ،
عمرو بن العاص هو الذي يتحمل المسؤولية وحده ،
أما أبو موسى فقد أبرأ ذمته برد الأمر إلى الأمة تقول كلمتها وتختار خليفتها وتحقن دماءها .
فقد كان الموقف أكبر وأجل وأخطر من المناورة !
لم يحتمل أبو موسى وقع المفاجأة ،
فلفح عمرا بكلمات غاضبة .
وانشمر عائدا إلى مكة ، إلى جوار البيت الحرام ،
يقضي هناك ما بقي في عمره من أيام ،
ولسان حاله يردد :
اللهم أنت السلام
ومنك السلام ،،،
رضي الله عنه وعن سائر الصحابة أجمعين